عمان- ازدادت في الآونة الأخيرة نسب الطلاق، وهنالك عدد كبير من الآباء والأمهات لا يكترثون بموضوع الأبناء، كل منهم يفكر في نفسه وفي مصلحته قبل كل شيء وينسى قضية الأبناء، إلا أن مصير الأبناء يظل أكبر مأساة بعد الطلاق في عصرنا هذا.
يمكن أن يكون الانفصال هو القرار الأمثل للزوجين لحل مشكلات الحياة الزوجية المعقدة، ولكن قد ينهي الطلاق مشكلة الزوجين لكنه يشعل معاناة الأبناء النفسية، فينبغي أن نستشعر أضرارها اللاحقة بضحايا لا ذنب لهم في هذه القضية وهم الأبناء. الأهم هنا هو الاتفاق على ما يخص مصلحة الأبناء ليشعر الابن بالاستقرار بعد انفصال الوالدين والتأقلم مع التغيير المفاجئ الذي يطرأ على حياته.
يبدأ التأثير السلبي بالظهور على الأبناء بعد بدء إجراءات الطلاق. ومن هذه الآثار الحزن والوحدة، وحدّة الطبع ومشاكل في التصرفات وانعدام الثقة بالنفس والخوف، بالإضافة الى

تدني وتراجع مستواهم في الدراسة مقارنة مع الأبناء المستقرين وإحساسهم أنهم السبب في خلاف الأم والأب.
نرى أن الأبناء في هذا الحال يغلب على تصرفاتهم طابع العدوانية في أغلب الأحيان ولا يستمر الأبناء في صداقاتهم ويمكن أن يتورطوا بعلاقات غير أخلاقية، وفي حال بلوغهم وإقدامهم على الزواج تكون احتمالية انفصالهم عن شريك الحياة أكبر في وقت مبكر.
من أهم آثار التفكك الأسري على الأولاد:
- تنشأ لدى الابن صراعات داخلية فيحمل بداخله دوافع عدائية تجاه الأبوين ومن حوله في المجتمع ويزيد العنف مع الآخرين، مما يؤثر على شخصية الابن ويصبح شخصية مهزوزة غير مستقرة.
- شعور الابن بالقلق والإحباط والاكتئاب عندما يقارن حياته المفككة مع الأطفال المستقرين في حياتهم.
- عدم تلبية طلبات الابن واحتياجاته عندما يتخلى الأب عن النفقة مما يؤدي الى الانحراف ورفقة السوء والسرقة حتى يحقق رغباته وهذا ما يحصل فعلاً في المجتمع الآن، فمن خلال تجربتي العملية أجد أن حالات كثيرة من المراهقين لجأوا الى المخدرات والمشروبات الكحولية في سبيل الهروب من هذا المنزل والحصول على ما يريد بطريقته الخاصة.
- نتيجة زواج الأب يفقد الابن الأمان النفسي ويبحث عن والده الذي يجده في بيت آخر مع زوجة أخرى فيفقد القدوة والمثل الأعلى في تصرفاته.
- حالة ما بعد الطلاق ليست اللحظة الصعبة الوحيدة التي يمر بها الأبناء وتهتز فيها كيان أسرتهم، ولكن هناك لحظة صعبة أخرى حيث يصبح فيها زوج الأم أو زوجة الأب بمثابة أولياء أمورهم، مما يخلق أزمة خطيرة لدى الابن وغالباً ما تسبب الضرر بين الابن وأهله.
- تكوين مشاعر عدوانية تجاه أحد الوالدين، عادة ما يرفض الأبناء فكرة العيش مع أحد الوالدين والتواصل مع الآخر من خلال الهاتف فيكون لديهم مشاعر سلبية (كالحزن، الوحدة، عدم الثقة بالنفس، وتراجع المستوى الدراسي) تجاهه بسبب بعده عنهم.
- موضوع الحضانة بالنسبة للأطفال يسبب لهم مشكلة كبيرة، والمعروف في المرتبة الأولى أن الأم هي المسؤولة عن الحضانة ولكن في حالة رفض أهل الأم الأبناء أو اذا تزوجت، يمكن أن يؤدي ذلك الى ضياع الأبناء خاصة إذا تزوج الأب أيضاً فأحياناً يبقى الأبناء عند الأجداد، وهذه مشكلة كبيرة يقع فيها الأبناء ويفقدون حنان الأب والأم معاً ويكونون ضحية لظروف صعبة وحياة غير مستقرة يفقدون كل حقوقهم التي يبحثون عنها.
هناك الكثير من الحقوق التي يجب أن يحصل عليها الطفل بعد الطلاق ومنها:
- إعطاؤه الحب والحنان والعطف وإشعاره بالراحة والأمن والاستقرار، والاهتمام به ورعايته.
- من حقه اللعب والترفيه والمشاركة في الحياة الثقافية والاجتماعية، الحق في الحصول على هدية، الحق في رابطة قوية بينه وبين أهله.
- من حقه حسن التعامل والتعبير عن رأيه بصراحة، الحق في الحصول على الرعاية الصحية والعلاج، والحق في معيشة متكاملة من ملبس ومأوى ومسكن وتعليم.
ومع كل هذه الحقوق، إلا أن هنالك أشكالا كبيرة من أشكال العنف والاضطهاد يتعرض لها الأطفال كبيرة جداً وعديدة ومتنوعة من ضرب وإهانة وإهمال واعتداءات جنسية وأمراض واستغلالهم في أعمال غير مشروعة مثل المخدرات وغيرها.

*الاستشارية التربوية رولا خلف

JoomShaper