شيخة بنت جابر
كثيراً ما تمر علينا لحظات مع أطفالنا يحتاجون فيها إلى تأديب، فقد يقومون بتصرفات خاطئة مما يوجب على الأهل تعليمهم وتأديبهم تجاهها، والكل يشارك في هذه العملية التربوية التأديبية سواء أكان من الأجداد أو من الوالدين أو من الخالات والعمات، بشكل يستوعبه الطفل ويتقبله ومن ثم يثبت في نفسه. فما أجمل التربية حين تكون بالحب والاحتواء، وما أجمل التربية حين تكون بالصبر والعطاء.
وهنا أطرح هذا الحديث الذي يحمل جميل معاني التأديب بما يتناسب مع الطفل.
فعن أبي الحكم الغفاري قال حدثتني جدتي عن عمي أبي رافع بن عمرو قال: كنت وأنا غلام أرمي بنخل الأنصار، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ها هنا غلام يرمي نخلنا أو يرمي النخل. فأتي بي إلى النبي -صلى الله التأديب من أسلوب الرسول الفريدعليه وسلم- فقال: «يا غلام لم ترمي النخل؟» فقلت: آكل. فقال: «لا ترم النخل، وكل مما سقط في أسفلها»، قال: ثم مسح رأسي، وقال: «اللهم أشبع بطنه» أخرجه أبوداود وابن ماجه
وأحمد.
ومن هنا نرى كيفية التصحيح الفكري لدى الطفل بعد أن نسأله ونتعرف عن سبب فعله لأي تصرف خاطئ، فإنما قام به لغاية في نفسه يعرفها ونجهلها نحن الكبار، ولكن مع الحوار مع الطفل تتبين لنا الأسباب ويأتي دورنا في التوجيه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجهه بطريقة رائعة، وهو أن يكف عن هذا التصرف وهو رمي النخل بدون استئذان من أهلها، وأعطاه الحل وهو أن يأكل مما سقط أسفلها، والتصرف الجوهري هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بالمسح على رأسه، وهي رسالة تربوية لكل مربٍّ أنه وحتى مع التوجيه والتأديب فإن الطفل يريد أن يشعر بالاحتواء والاهتمام، وهي حاجة نفسية مهمة لدى كل طفل، وبعدها ختم التأديب بالدعاء للطفل، وهذا الأمر الذي يجعل السعادة في نفسه.
همسة تربوية
جميل حين نأدب أطفالنا أن نقتدي بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأطفال الصغار، فهو دائما ما يعطينا الأسلوب الفريد في التعامل الذي يخرج من مشكاة النبوة، ونتعلم منه نحن جميعا، وبالتالي سوف يكون له الأثر الإيجابي على نفوس أطفالنا بإذن الله.;