أحمد يوسف المالكي
في يوم من الأيام كنت مع أولادي بالحي الثقافي كتارا، وإذا بشخص يلبس قناعاً زاهي اللون يلفت انتباه الجميع، وخاصة الأطفال، ويحمل في يده وروداً وحلويات ويمشي قاصداً الأطفال ليقدم لهم الهدايا ويتحدث معهم، ومن محاسن الصدف أني كنت متواجداً مع أطفالي، وهم مندهشون من هذا الشخص الغريب، فذهبوا إليه دون استئذان، وهم مسرورون قائلين شكله عجيب، وأخذوا منه ما كان يحمله في يده.
هذه صورة واقعية قد تحدث أمامك، وفي أحيان كثيرة من خلفك! فماذا ستفعل هل ستمنع طفلك من الذهاب إلى هذا الشخص؟ أم تسكت وتنسى الأمر؟
حتماً حالة المنع التام غير مجدية، لأن المنع يجعل الطفل لا ينصت إلى توجيهاتك مباشرة ولا يضعها في الحسبان، حتى في حال غيابك، فكل ممنوع مرغوب لديه، والأشكال الغريبة تجذبه دائماً، وسيطمع فيما عند الغريب من أمور مغرية.


أما من يترك الحبل على الغارب، فسوف يفسح المجال للطفل بأن يسرح ويمرح في أخذ ما يحلو له من أي شخص، وقد يطلب منه أموراً أخرى، كرقم الهاتف، إذا كان يحمل جوالاً خاصاً به، أو يطلب رقم أحد والديه، بهدف التواصل معهم بغية الشر.
إن التصرف الحكيم في مثل هذه الحالات إذا كنت موجوداً تدع الطفل يأخذ الهدية، وأنت تراقبه بصحبتك، لأنه لا يعلم خطورته، وبعد ذلك توقف طفلك وتأخذ منه ذلك الشيء وتشرح له بأن ما قام به خطأ، والأولى الرفض، وتعلمه أن يقول للرجل الغريب بصوت عالٍ «أنا لا آخذ أي شيء إلا بإذن من والدي»، وبعد ذلك توضح له ضرر الشيء الذي سيأخذه، وفي حال عدم وجودك تحذره بعدم السماح للغريب بالتقاط أية صورة معه، أو لمس يده، أو ظهره، وإذا حدث أمر غريب تخبره بإبلاغ أقرب رجل حوله.
إن توعية الطفل نحو هذا الأمر تتطلب جهداً كبيراً، بداية من الوالدين في التنبيه المستمر بطرق مختلفة، كالنصيحة، أو عرض القصص، أو مشاهدة بعض الصور التوضيحية، ومن الضروري النزول إلى مستوى عقله لتوضيح الفكرة، ولا تتساهل من تحذيره، فهذه الذئاب لا تنتظر منها الخير أبداً.;

JoomShaper