شيخة بنت جابر
استوقفني حديث أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: «يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال: يا بني! وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحياني، ومن أحياني كان معي في الجنة».
حديث عظيم من نبي عظيم لصحابي عظيم، نتعلم منه حكماً وقيماً وآداباً عظيمة في طريق تربيتنا لأبنائنا،
فقد جمع فيه أمرين مهمين يجب علينا جاهدين أن نغرسهما في أبنائنا منذ الصغر، وهما: سلامة القلب من الغش، وإحياء سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فأما الأمر الأول: فمن الجميل تربية الأبناء على طهارة القلب ونقائه وصفائه من كل صفات الغش والخداع، بل وأن نتوسع في تربيتهم على حب الخير للغير والسعي في ذلك، وهذا كله حتى تبقى قلوبهم صافية تجاه إخوانهم المسلمين، وتبقى قلوبهم نظيفة من أمراض القلوب التي تهلك القلب والجسد، فيكبرون وقد تأسسوا أساساً صحيحاً في المحافظة على نقاوة القلب، وملؤوه بالخير
والطيبة والحب.
وأما الأمر الثاني وهو مهم أيضاً: أن نعلق قلوبهم بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد كتاب الله عز وجل، وأن ندربهم على حفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن نخصص لهم وقتاً معيناً يقومون فيه بحفظ الأربعين النبوية للأطفال، وأن يستشعروا توجيه رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- فيها، بل وأن ندربهم على تطبيقها في حياتهم حتى تتأصل فيهم، ليتمتعوا بشخصية رائعة تحت تربية المصطفى ومعلم البشرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يحيوا تلك السنة التي حفظوها وطبقوها بين أقرانهم في العائلة وفي المدرسة، ليكونوا نموذجاً طيباً يقتدى به، وأن نبشرهم بالبشارة العظيمة أن إحياء السنة سبب لأن يكونوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم في الجنة-، فيلزمون إحياءها طوال حياتهم بإذن الله.
همسة تربوية
نحن في زمن نحتاج فيه للعودة القوية إلى التربية النبوية للأطفال، والأخذ منها لتربية أبنائنا تربية إسلامية صحيحة قوية، فتلك التربية النبوية شملت الاهتمام بجميع جوانب الطفل النفسية والصحية والأخلاقية، وهي التربية القادرة على إعادة شخصيات قوية كشخصيات الصحابة والتابعين، فدعونا نعيد مجد أمتنا بالاهتمام بتربية النشء على تلك التربية النبوية فهم أمل الغد.;