أحمد يوسف المالكي
تبادر في ذهني هذا السؤال: من سيظفر بأن يكون قدوة لطفلي في الأيام المقبلة؟ ومن هي الشخصيات التي ستؤثر في سلوكياته وأفكاره؟ وما هو دوري الحقيقي في توجيه عقله وملذاته؟ فهو يتأثر بالطالح والصالح في عالم يضج بالكثير من القدوات، كالمشاهير الذين حققوا مرادهم وأسروا عقول الأطفال بأساليب فيها إغراء وجذب.
وعلى ضوء ذلك طرحت السؤال نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاءت معظم الردود بأن المشاهير في هذا الزمن هم من يقودون عجلة القدوة والتأثر، مع اختلاف شاسع عن الأيام التي مضت، فكانت القدوات مقتصرة على الشخصيات المميزة
والعظيمة التي لها أثر إيجابي.
بالفعل موضوع شائك نحتاج فيه إلى تصدٍ لهذا الموج عن طريق الحكمة في التعامل مع الطفل المتأثر ببعض تلك القدوات السيئة، ففي البداية نسأله من تتابع؟ فعندما نتعرف عن قرب على الشخصيات التي يتابعها ستتكون لدينا معلومات مهمة، ثم ننتقل إلى الخطوة التالية، والتي تتعلق بالتعرف أكثر على ما يقدمه هؤلاء من أفكار ومواضيع.
أما الخطوة الثالثة فمتعلقة بمخالطة الأبوين للطفل، والتي ينشأ معها مبدأ الثقة والشعور بالأمان معهم، ومن خلال ذلك يستطيع أن يخبرهم بكل التفاصيل، لأنها علاقة بنيت على الثقة، فالطفل يدرك أن الأبوين حريصان عليه كثيراً عند ثقته بهما.
وتلي خطوة المخالطة والمشاركة، قوة التوجيه والنصيحة بأسلوبها الفعال دون استخدام الطريقة المباشرة، أو بالمنع التام، أو بكثرة الأوامر، فالأفضل عرض التوجيه عن طريق اللعب أو بطرح القصة المشوقة، أو عرض الصور المناسبة ومقاطع الفيديو.
ملاحظة يبقى العتاب واللوم لدور الأبوين الغائبين تماماً عن المتابعة والسؤال، فكل منهما تخلى عن مسؤولية تنبيه الطفل وتوعيته المستمرة، ونتيجة لذلك سينجرف خلف موضة التأثر بالقدوات السيئة، وفي المقابل هو بحاجة إلى من يبث روح القدوات البطولية الإيجابية في نفسه وعرضها له بشكل مميز ومختلف.
وفي الختام عزيزي المربي جرب أن تحمل في يدك إسفنجة وضعها في وعاء مملوء بالماء وممزوج ببعض الأتربة! ترى ما الذي ستجمعه الإسفنجة؟ وهكذا الطفل يلتقط ويتأثر بمن يتابعه من شخصيات مختلفة دون وعي وفهم.;