أمل الكردي*
عمان- إن الأصل في الصيام القدرة والاستطاعة، سواء كانت قدرة جسدية المتمثلة بقوة البنية والتحمل والبلوغ، أو قدرة عقلية متمثلة في القدرة على التمييز والإدراك، لذلك سوف نبدأ حديثنا عن الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية وهم غير مكلفين بالصيام، وذلك ليس بسبب ضعف قدرتهم الجسدية فربما بعضهم يتمتع بصحة جسدية جيدة، ولكنهم غير مدركين للعبادات بشكل عام وللصيام بشكل خاص.
هنا نود توجيه الأهل لضرورة تشكيل سلوك الصيام لديهم وإن لم يصوموا صوماً كاملا، لكن نشجعهم على تناول وجبة السحور والصيام ولو لساعة واحدة لما في ذلك من أثر عظيم على نفوسهم ومفهومهم عن ذاتهم، فهم يسعدون جدا عند شعورهم بالمشاركة مع الكبار لسلوك محبب مثل الصيام ويجعل شعور الاختلاف عن غيرهم يتضاءل داخلهم، ويدخل على أنفسهم الفرح والسرور شريطة ألا يتم إجبارهم على الصيام لوضعهم الخاص.


يندرج تحت فئة الإعاقة العقلية:

فئات الداون سندروم.
فئة “p,k,u” الذين تأثرت قدراتهم العقلية ولو بشكل بسيط.
فئات الإعاقة العقلية الناتجة عن كبر أو صغر حجم الجمجمة.
فئات المصابين بالإعاقة العقلية المصاحبة للتوحد.
فئة الشلل الدماغي المصاحبة للإعاقة العقلية.
فئة الإعاقات المتعددة سواء حسية أو حركية المصاحبة للإعاقة العقلية.
ولا بد من أن ننوه إلى أمر مهم، وهو أن الأشخاص من ذوي الإعاقة المؤهلين لعمليات التقليد والمحاكاة الممنهجة والمنظمة هم من درجة الإعاقة البسيطة وأحيانا المتوسطة فقط، أما ذوو الإعاقة الشديدة والشديدة جدا فهم غير مؤهلين أبدا لعملية التقليد والمحاكاة بصرف النظر عن نوع الإعاقة، فنحن هنا نتحدث عن الدرجة وليس الفئة.
المصابون بالتوحد
ينطبق عليهم ما ينطبق على ذوي الإعاقة العقلية، فهم من الممكن أن يقلدوا الصيام وشعائره لجعلهم مشاركين ومتفاعلين ورفع معنوياتهم وتعزيزها، مع العلم أنهم ليسوا مكلفين شرعا بالصيام باستثناء نوع واحد من التوحد يطلق عليه “اسبرجر”، فهم أقرب الى الأشخاص الطبيعيين ومشكلتهم محصورة بتعاملهم مع المحيط بطريقة بها نوع من المقاومة والانطوائية كما باقي التوحديين، ولكن ما يميزهم هو تمتعهم بقدرات عقلية طبيعية تجعلهم قادرين على تلقي تعليم جامعي وممارسة مهنة مع بعض التحفظات على “نوع المهنة” لكنهم يتمتعون بإدراك عال فهم بهذه الحالة مكلفون بالصيام.
المصابون بالإعاقات الحسية “السمعية والبصرية”
هؤلاء لا يمنعهم من الصيام إلا وجود إعاقه عقلية مصاحبة للإعاقة الحسية أو مشاكل صحية تمنعهم من الصيام، أما عدا ذلك فمن الممكن الصوم.
المصابون بالإعاقة الحركية
هم أيضا يستطيعون الصيام بما أنهم يتمتعون بقدرات عقلية طبيعية ولا يعانون من أمراض أو إعاقات أخرى تحول بينهم وبين الصيام.
وبما أان أمر الصيام مع متحدي الإعاقة أصبح واضحا للقارئ، فإن الإعاقة العقلية تحول ما بين المصابين بها وبين الصيام.
وهنالك أهال يشركون أبناءهم من ذوي الإعاقة في مظاهر الفرح والبهجة سواء في التحضير لاستقبال الشهر الفضيل أو العبادات التي تمارس بحلوله، تشعر هؤلاء الأبناء أنهم فعالون وبإمكانهم المشاركة ولو بطريقة مختلفة عن الطبيعي لكنها تتناسب وإعاقتهم.
فمن المعلوم أن النشاطات الجماعية تسهم في إكساب الفرد من ذوي الإعاقة مهارات جديدة مهما كانت بسيطة لكنها تسهم في تعزيز قدراته وجعله ينظر لنفسه بطريقة مختلفة تخفف عنه الشعور بالنقص أو العجز وتحافظ على صحته النفسية، بسبب المشاعر السعيدة التي تعتري في اللحظات التي يحاول أن يقلد بها أهله سواء بالصيام أو الصلاة أو حتى قراءة القرآن الكريم، أو تناول وجبة الإفطار أو السحور معهم.
إن من أعظم نعم الله عز وجل علينا الرحمة، فكان تراحمنا في ما بيننا سبباً لرحمته عز وجل لنا، ونيلنا خير الجزاء، ولعل أعظم مظاهر رحمتنا ببعضنا بعضا هي الرأفة بأبنائنا من ذوي الإعاقة وإشعارهم بوجودهم وأهميتهم عن طريق السماح لهم بتقليدنا بالعبادات، بطريقة بسيطة وسهلة تعزز مفهومهم عن ذاتهم وتدخل الى قلوبهم الفرح والسرور.
*أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي

JoomShaper