أمل الكردي*

عمان- تعد أسئلة الأطفال الكثيرة دليلا على ذكائهم، ومؤشرا صحيا يدل على تمتعهم بالقدرة على التفكير والتحليل، وبالتالي اكتساب الخبرات والمهارات الجديدة.
تكثر الشكوى من الأهل بأن طفلهم كثير الأسئلة، مما يجعلهم واقعين تحت ضغط ما بين نوعية الإجابة التي من الواجب تزويد الطفل بها، وما يجب الإجابة عليه، وما يجب تجاهله، خصوصا أن بعض الأسئلة قد تكون محرجة أو ينطوي عليها معرفة الطفل لحقائق ربما تؤذي مشاعره مثل سؤاله عن الموت.
وعلى جميع الأحوال، يكون الأهل، خصوصا في المراحل العمرية المبكرة لأبنائهم، ما بين ثلاث وسبع سنوات، المصدر الأول لاستقاء المعلومات، لذلك لابد من تمتعهم بالقدرة على الإجابة.
من خلال طرح الأهل بعض الأسئلة التي من شأنها أن تعطي بعض الإجابات عن أسئلة أطفالهم، تكون لدينا التصور الآتي عن طبيعة الأسئلة الموجهة لهم من قبل أبنائهم، وهي تحمل ثلاث صيغ، وسنذكر بعد ذلك كيفية الإجابة عنها.


صيغة الأسئلة كالآتي:

الصيغة الأولى: أسئلة متعلقة بالكون وظواهره ونواميسه، وهي تكثر عند الأطفال ما بعد سن الخمس سنوات.
الصيغة الثانية: أسئلة قد تكون محرجة في ظاهرها يحتار الأهل في كيفية الإجابة عنها، وغالبا تظهر بعد سن الأربع سنوات.
الصيغة الثالثة: أسئلة تنم عن خيال واسع لدى الطفل، بالإضافة الى قدرته على التخيل، قد تظهر من عمر ثلاث سنوات فما فوق.
لا بد أن نعي تماما أن أي إجابة خاطئة ومضللة تعني أفكارا غير منطقية تتكون لدى الطفل ويبني في ما بعد عليها خبراته الحياتية، وبذلك قد تكون تلك الأفكار مشوهة وغير منطقية أو غير حقيقية تؤثر في شخصيته وطريقة تفكيره، لذلك من أهم القواعد أن تحتوي الإجابة على أحد هذين الوجهين:
إما أن تتم الإجابة بشكل صحيح بعيد عن الخرافة والخيال، وبنفس الوقت بسيطة متناسبة مع عمر وإدراك الطفل.
أو تجاهل السؤال وعدم الإجابة، والتظاهر بعدم الانتباه في حال كانت الإجابة تتطلب وعيا وإدراكا أكبر من قبل الطفل لبعض المفاهيم والحقائق.
كيف تتم الإجابة عن الأسئلة الثلاثة السابقة التي يقوم الأطفال بطرحها؟
الإجابة عن الصيغة الأولى: حين يسأل الطفل عن الظواهر الطبيعية مثل؛ الشتاء، الزلازل، البراكين، لا بد من الشرح المبسط له، على أن يكون ذلك الشرح واقعيا، ويحتوي على معلومات صحيحة متناسبة، وفهمه للأمور، وفي حال كان السؤال عن الموت يفضل أن لا نخبر الطفل دون سن العشر سنوات أن المتوفى سيذهب الى الجنة، والسبب أن الطفل لا يدرك بعد مفهوم الجنة المجرد، فمن الممكن هنا أن يربط مفهوم الموت، وغياب الأحبة بالجنة، فلا يفهم المعنى الحقيقي لها، وبالتالي يصاب بالخوف والذعر منها، كونها تأخذ الأشخاص المتوفين “هكذا سيفهم الأمر”، والصواب هنا إخبار الطفل أن الشخص ذهب في رحلة بعيدة جدا، ولاحقا بعد تجاوزه سن العشر سنوات نبدأ الشرح المبسط له عن هذا الأمر في حال قام بطرح الأسئلة حوله.
الإجابة عن الصيغة الثانية: قد يسأل الطفل والديه من أين أتيت؟ وكيف ولدت؟ هنا في حال كان الطفل أيضا دون سن العشر سنوات، من الممكن تجاهل السؤال والإجابة عنه لاحقا، من وجهة نظري، على ألا تأتي تلك الإجابة دفعة واحدة، فلا بد من تهيئة الطفل بعد تجاوز سن العشر سنوات لمعرفة طرق تكاثر النباتات والحيوانات، ومن ثم التطرق للبشر بطريقة علمية متسلسلة.
الإجابة عن الصيغة الثالثة: ربما يسأل الطفل هنا عن أمور تخص الخلق وتخص الله عز وجل، فلا بد عند الإجابة أن تكون جميع الأفكار توحي للطفل بوجود قدرة إلهية خفية من الصعب قياسها، ولكننا نؤمن بها بسبب حبنا لله الذي منحنا الحياة، ونزرع بذرة الحب لله في هذه المرحلة التي يبدأ الطفل بالتساؤل بها عن القدرة الإلهية فنخبره بحب الله لنا جميعا ورحمته بنا، حتى يشعر دائما بالاستقرار والأمان.
قد يمر الطفل بمراحل من تغير في السلوك، وقد تكون طبيعية ومرتبطة بإجاباتنا نحن الآباء على جميع التساؤلات السابقة التي تم طرحها من قبل، فهي تعزز نمو شخصيته بطريقة سليمة قد يفاجئنا الأطفال بأسئلة غريبة، نذكر منها، على سبيل المثال، سؤال أحد الأطفال والده عن وفاة حيوانه الأليف لماذا يا أبي الحيوانات تموت قبلنا؟ إجابة نموذجية بعيدة عن الخيال؛ حيث قال للطفل: بكل بساطة لأن عملية البناء والهدم في أجساد الحيوانات أسرع منها في أجسادنا نحن البشر، لذلك هي تسبقنا وتموت.
إن الإجابة عن تساؤلات الأطفال هي أولى طرق المعرفة لديهم، ومن شأنها أن تؤثر في شخصيتهم مستقبلا، لذلك نحن نتحمل كامل المسؤولية في نقل تلك المعلومات وتوضيحها وتبسيطها لهم.

JoomShaper