ديما الرجبي*
عمان- تواجه الأمهات مصاعب حول إعادة ضبط أوقات استخدام أبنائهم الهواتف الذكية نظرا لاقتراب العام الدراسي، وهو ما يجعل بدء العمل على تقنين أوقات استخدام التطبيقات الاجتماعية تحديا يحتاج إلى خطوات ذكية لخلق التوازن بين عاداتهم الضوئية وبين اقتراب مسؤولياتهم الدراسية.
جاذبية الأجهزة الالكترونية شكلت تعلقاً لأبنائنا وفي بعض الأحيان تسببت في خلق عوالم خاصة تأسرهم، ويصل هذا التعلق الى مرحلة صعبة من الإدمان الذي يحتاج إلى تدخل نفسي من قبل أخصائيين، وهذا الأمر يعود على انشغال الأهالي وغرقهم في تلبية متطلبات الحياة، وحتى لا نصل الى هذه الأزمات يجب أن نبدأ العمل على رسم خطوات واضحة لآلية استخدام هذه الهواتف حتى لا نقع في مشاكل نفسية نحن بغنى عنها. وبحكم تعلق أبنائنا بأدوات التسلية الالكترونية، فلن يكون إيجاد البديل أمرا سهلا، وهو ما يجب أن يدركه الأهالي ليتمكنوا من التعاطي مع هذا الواقع.
يجب أن يستعد الوالدان لموجات الغضب العارمة والطباع الحادة التي ستتولد لدى الأبناء ما إن يتم التحكم في أوقات استخدام أجهزتهم الضوئية، لذلك يجب التمتع بالحكمة في ردود الأفعال على تصرفاتهم، ولنتمكن من تصحيح الموقف ومنعه من التداعي للحد من تحوله الى كابوس أسري يجب أن نقوم ببعض الخطوات قبل أن نملي عليهم تعليماتنا.
في البداية يجب أن يتخلى الوالدان عن إدمانهم الالكتروني “الخاص” وانشغالاتهم وتخصيص ما أمكن من الوقت للجلوس معهم والحديث عن السنة الدراسية المقبلة، وإيضاح البدائل الممكنة من أنشطة عائلية مختلفة تناسب رغباتهم، والحرص على عدم زج كلمات مثل “سأقوم بكسر الجهاز” أو “لن تستخدمه أبداً”، كي لا نقع بمأزق التحدي والرفض من قبلهم، وحتى لا يصبح الأمر تعديا على رفاهيتهم التي تحمل أهمية كبيرة لهم.
لذلك ينبغي التحدث مهم بلغة واضحة هادئة وتقديم المقابل الذي يوازي أهمية هذه التكنولوجيا ضمن اقتراحات يشاركوننا إياها.
البدء في خلق قواعد جديدة للأبناء ليس بالأمر السهل، والفراغ الذي سيخلفه الابتعاد عن هذه الأجهزة سيغير مزاجهم وسلوكياتهم، لذلك الصبر مفتاح النجاح للوصول الى الغاية.
ولا ننسى أن الأداء الضعيف في الدراسة أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بإدمان الهواتف الذكية، وذلك بناء على دراسة علمية صدرت عن الجمعية الإشعاعية في أميركا الشمالية تثبت مدى الضرر الذي يقع على كيمياء المخ لمدمني الهواتف الذكية، وهذه السموم الرقمية شأنها شأن الإدمان على المخدرات، ولذلك صنف العلماء هذا التعلق بالانترنت والهواتف الذكية بـ”النوموفوبيا”، وهو ما يعني الخوف من عدم وجود الهاتف الذكي أو عدم القدرة على الوصول اليه والذي يؤدي الى اضطراب في السلوكيات.
كذلك، أن يتم التوضيح لأبنائنا بأن تقنين وقت استخدام الهاتف لا يعني حرمانهم إياه، ووضع جدول زمني باتفاق مشترك بين الطرفين لإشعارهم بأنهم شركاء في اتخاذ هذا القرار، وعرض تجربة الخروج من المنزل بدون أخذ الهواتف وجعل هذه الفكرة “مغامرة” لكسر حاجز الخوف من الابتعاد عن هذه العوالم.
استغلال فترة الشهر ونصف التي تنتظر عودة الطلبة للمدارس ستكون الفرصة الأمثل لتقنين مساحة التعلق بالانترنت والهواتف الذكية لتدارك السنة الدراسية قبل بدئها. ورغم تفهمنا لرغبة أبنائنا في الالتصاق بهذه الشاشات، إلا أننا نستطيع أن نخلق توزانا يمكنهم من التعرف على مسؤولياتهم الأخرى، وذلك بدون ممارسة أي ضغوطات تربوية قاسية قد تعود بنتائج عكسية، لأننا شركاء في إدمان إبنائنا على هذه التكنولوجيا.
*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم