علاء علي عبد
عمان- ما من شك أن عملية تربية الأطفال، ليست بالأمر السهل، فوقوع الوالدين بالخطأ أمر لا مفر منه، لكن ومن حسن الحظ فإن معظم الأخطاء التي تحدث يمكن إصلاحها من خلال الصبر وبذل المزيد من الجهد.
لكن ما يجب الانتباه له أن بعض الأخطاء التي يرتكبها الوالدان يكون لها آثار عميقة لدى الطفل، وبالتالي فمن المهم الانتباه لها حتى يتم تداركها بأسرع وقت. وفيما يلي عدد من أهم هذه الأخطاء التربوية:
– إهمال ضبط تصرفات طفلك: في بعض الأوقات قد لا تجد في داخلك القدرة على ضبط سلوكيات طفلك، ربما لأنك تشعر بالإرهاق من ضغط العمل مثلا، أو ربما تشعر أن محاولاتك العديدة السابقة قد باءت بالفشل وبالتالي شعرت بما يشبه الاستسلام تجاه سلوك معين لدى طفلك. قد تعتقد بداخلك أن تجاهل الأمر أسهل بكثير من خوض معارك مع الطفل، لكن من الخطأ اتخاذ مثل هذا القرار لأن عدم ضبط سلوك الطفل الآن بحثا عن راحة فورية سيكون له عواقب صعبة لاحقا عندما يجد الطفل أن سلوكه هذا مقبول ولم يعد ينال التنبيه بشأنه. واعلم أن الطفل لا يتعلم من تلقاء نفسه، فحتى لو تسبب سلوكه بأذى معين له، لن يقنعه هذا عن ترك هذا السلوك من تلقاء نفسه وإلى الأبد.
– محاولة السيطرة على الطفل: كما ذكرت في النقطة الأولى أنه من الضروري التدخل وضبط سلوكيات معينة لدى طفلك، احرص في الوقت نفسه على أن لا تتشدد في الضبط لدرجة تجعلك تريد السيطرة الكاملة عليه، لأن هذه السيطرة أيضا ستقود لنتائج لا تحمد عقباها لاحقا. فالإنسان، أيا كان سنه وجنسه يطمح للحرية، وحتى تكون الحرية منضبطة لا يجب إحكام السيطرة على الطفل، لأن إحساسه بأنه مراقب بكل ما يقوم به سيقوده لاحقا للتمرد سعيا لتحرير نفسه. أيضا اعلم أن سعيك نحو السيطرة على طفلك سيجعل نصائحك كلها عبارة عن أوامر سيصعب عليه تقبلها لاحقا في حياته.
– إطلاق أوصاف سلبية على الطفل: يقع البعض بخطأ تربوي، وهو وصف الطفل بأوصاف سلبية دون إدراك أن تكرار هذا الوصف سيدفع الطفل لتخزينه في ذهنه وبالتالي تشويش صورته أمام نفسه طوال حياته. لتجنب هذا الأمر، احرص عندما تريد تصحيح سلوك معين لدى طفلك على التركيز على أن الخطأ ناتج عن السلوك لا عن شخصه. فبدلا من وصفه بأنه شخص مهمل لأن ألعابه مبعثرة على الأرض أو أنه كسول لأنه لا يقوم بأداء واجباته المدرسية، فاحرص على أن تطلب منه ترتيب ألعابه التي لا يجب أن تكون مبعثرة.
الى ذلك، أخبره أنه ينبغي عليه إنهاء واجبه المدرسي حتى يتمكن من اللعب مع أصدقائه. وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية إطلاق الأوصاف الإيجابية كالقول إنه طفل مهذب لأنه لم يقم بأي إزعاج أثناء زيارة الجيران مثلا لأن هذا من شأنه أن يمنحه ثقة بالنفس تؤثر إيجابا على شخصيته وسلوكياته بشكل عام.