الغد الاردنية
عمان – قد لا نعتقد أن الطريقة التي نعامل بها ابناءنا ستسبب لهم على المدى البعيد العديد من المشاكل على جميع الأصعدة، واحد الأمثلة على ذلك؛ تلبية كل ما يطلبه الطفل بالوقت والشكل الذي يريده هو، فعندما يعتاد الطفل على ذلك لن يتقبل فيما بعد أن يرفض له طلب! ومن هنا تبدأ المشكلة فهذا سيؤثر عليه سلبا في حياته لأنه من غير المتوقع أن يعامل في المحيط الخارجي كما يعامل داخل المنزل. ولكن لا يمكن أن تستقيم تربية الطفل دون رفض تصرفاته غير الملائمة، لذلك فإن استخدام كلمة “لا” مع الطفل يحتاج لحرص شديد حتى تؤدي المطلوب منها. كما وينصح الخبراء باستخدام هذه الكلمة مثل الدواء، أي في حالة الضرورة فقط حتى لا تفقد تأثيرها.


اما عن الآثار السلبية المترتبة على الرفض باستمرار فهي كالتالي:
سيصبح عند الطفل رفض للمجتمع ولكثير من الأمور.
قد يتحول الرفض بالنسبة للطفل لموضوع شخصي له، معتقدا ان الرفض لشخصه (هو) دون غيره من الأشخاص.
الأثر السلبي على ثقته بنفسه واحترامه وتقديره لذاته.
– عدم الالتزام بالقوانين والتعليمات (عدم مراعاة الآخرين، قواعد السلوك الضرورية)
لكن هناك بعض السلوكيات التي يلجأ لها الطفل، سيقابلها أولياء الأمور بالرفض وهي كالتالي:
تقليده لأصدقائه: إذا اعتاد الطفل على تقليد أصدقائه وأقربائه منذ الصغر، فلن يكون له شخصية مستقلة، ورأي نابع من داخله، وسيبحث دائما عن شخص يحاكيه، فدور الأم والأب هنا يكمن في مراقبة الطفل، ومساعدته على التمتع بشخصية منفردة مستقلة عن غيره.
شراء كل ما يريده: طلب شراء الألعاب بشكل متكرر ودون داع، قد يقابل بالرفض، ينبغي توضيح السبب والتحدث مع الطفل ليدرك أن شراء اللعب ليس أمراً سهلاً ، ومتاحاً طوال الوقت.
الطلبات في فترة العقاب: في حال قيام الطفل بسلوك غير لائق، وقيام الأم بمعاقبته، فيفضل أن تمتنع عن تلبية رغباته خلال فترة العقاب، حتى يشعر الطفل بأنه مخطئ، مع التوضيح للطفل أن سلوكه هو الذي يعاقب عليه، وليس شخصه هو.
الطلبات التي تضر بصحته: يمكن أن يطلب الطفل بعض الأشياء التي تضر بصحته دون أن يعلم مخاطرها، مثل السهر لفترة طويلة، أو تناول طعام غير صحي، أو الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية واللوحية.
وهذه الطلبات الضارة، يجب أن تقابل بالرفض، مع التحدث مع الطفل حول الاضرار التي يمكن أن تلحق به بسبب هذه الطلبات الخاطئة.
كما ويمكن السماح للطفل ببعض الاستثناءات في أوقات محددة، على أن ألا يكون هذا أمراً اعتيادياً.
-الطلبات التي تؤذي غيره: أيضا لا يجب موافقة الطفل على أي طلب يمكن أن يؤذي شخصا آخر من خلاله، سواء أكان نفسيا أو جسديا أو تشجيعه على أي تصرف خاطئ آخر.
أحيانا ينزعج الطفل من أحد أصدقائه، ويريد التسبب بإيذائه كرد فعل لما فعله معه، وحينها لا يجب أن توافق الأم والأب على ذلك، وعلينا أن نفكر بحكمة لمنع هذا الطفل من إيذاء غيره.
وعلى الرغم من أهمية قول (لا) للطفل في بعض المواقف، الا أنه لا ينصح برفض متطلبات ورغبات الطفل طوال الوقت، فهناك أمور يفضل أن تقول للطفل (نعم) عندما يطلبها، كأن يعتمد على نفسه، فهذا يعلمه الاستقلالية وتحمل المسؤولية، وذلك ضمن مساعدة والده ووالدته له. واختيار ما يناسبه من الأنشطة الرياضية، والعديد من الأمور مع إشراف ومراقبة والديه له.
وتبقى القاعدة الأساسية في أسلوب الرفض هي: التوضيح لأبنائنا أن الرفض هو للسلوك وليس لشخصهم!
المرشدة التربوية
ضحى محمود خليلية

JoomShaper