ديمة محبوبة
عمان- “ماما أنا حلوة؟”، ذلك السؤال الذي لطالما توجهه الطفلة حلا التي لا يتجاوز عمرها الـ10 أعوام على مسامع والدتها.
بنبرة حزينة، تعيد حلا ذلك السؤال، مرارا وتكرارا، ما جعل والدتها تستهجن هذا الإصرار وتسألها: ما الذي يحدث معك؟، محاولة في الوقت ذاته إقناعها أنها أجمل طفلة، وعليها أن ترى نفسها بعين الرضا والحب.
جواب طفلتها كان صادما لها، إذ إنها تقارن ذاتها بقريناتها ممن يظهرن على “تيك توك”، ويظهرن بصور فاتنة، من وراء استخدام الفلاتر ووضع مساحيق التجميل أحيانا، وتصفيف الشعر بشكل لا يناسب أعمارهن.
حاولت الأم أن تعيد لصغيرتها الثقة، وإقناعها بأن هذه الفيديوهات والصور ما هي إلا “فلاتر” تغير شكل الوجوه الحقيقية. وتقول “سعيت كثيرا لإعادة الثقة لابنتي وأن تتقبل جمالها الحقيقي وبما أنعم الله عليها”.
وفي دراسة حديثة، تبين أن هناك زيادة في القلق لدى مراهقات يستخدمن موقع “انستغرام”، ما جعل هذا التطبيق يعمل على تشجيع المستخدمين على عدم التركيز فحسب على المنشورات التي تروج للنموذج المثالي لجسد المرأة رشيقة القوام، وجاء هذا التصرف، إثر صدور مقال “وول ستريت جورنال” حول تداعيات محتويات الشبكة على الصحتين النفسية والجسدية للمراهقات.
ويظهر “انستغرام” أن القيمين على هذا التطبيق الرائج في أوساط الشباب والتابع لـ”فيسبوك” أن هناك مزيدا من الجهود التي تبذل “للتصدي للصورة السلبية للجسد”. وهم يبحثون في سبل التعامل مع “الصور التي تستقطب تركيز المستخدمين”، وفق ما جاء في بيان نشر ردا على تحقيق أجرته الصحيفة الاقتصادية الأميركية.
وكشف التقرير أن شريحة ضوئية عرضت خلال اجتماع داخلي لطاقم الشركة في 2019، أكدت أن التطبيق “يفاقم العلاقة السيئة مع الجسد لمراهقة واحدة من كل ثلاث”.
وجاء في شريحة أخرى أن “المراهقات يتهمن إنستغرام بزيادة مستويات القلق والاكتئاب”، في خلاصة دراسة حول الفتيات اللواتي يواجهن هذا النوع من المشكلات.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن التصالح مع الذات والرضا ليس أمرا بسيطا، خصوصا عند الحديث عن الأطفال والمراهقات، إذ يتعرضن للمحتوى ذاته وبأشكال متنوعة يوميا إن لم يكن في كل لحظة. ويؤكد أنه سمع الكثير من شكاوى وقلق الأهالي على الأبناء الذين يتعرضون لهذه المواقع التي تروج وبشكل يومي لـ”فلاتر” ووسائل تعمل على تغيير الوجوه أو الجسد، لتكون البشرة أكثر نضارة والجسم أكثر رشاقة، جميعها وسائل أثرت على نفسية الكثيرين من مستخدمي هذه المواقع، وتحديدا على صغار العمر.
ويعتقد مطارنة أن هذا التأثير يكون كبيرا على المراهقات لأن شخصياتهن ما تزال في طور التكوين، لذا يتوجب على الأهالي أن يدعمن هؤلاء الفتيات بتقدير ذاتهن أكثر، والاستماع لهن من دون التقليل من تأثير ما يتعرضن له، والحديث معهن أنه ليس كل ما يتم نشره على مواقع السوشال ميديا حقيقي، ولا يظهر الواقع كما هو.
ومن خلال تقرير نشر حديثا، صرحت كارينا نيوتون مديرة القواعد العامة في “إنستغرام” أن شبكات التواصل الاجتماعي ليست بذاتها سيئة أو جيدة وأن تأثيرها يختلف من يوم إلى آخر وهي تعكس بطبيعة الحال المشكلات السائدة في المجتمع.
وأعربت عن أملها بـ”تغيير هذا الجزء من ثقافة إنستغرام الذي يركز على المظاهر”.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن مواقع السوشال ميديا تدخل في مرحلة تغيير مسار، ولها أهداف معينة يتم استغلالها من خلال القائمين عليها.
فالأصل قبل وخلال تصفح المراهقات والأطفال لهذه المواقع، أن يتم توعيتهم بأنه ليس كل ما يسمع أو يشاهد هو حقيقي، والأهم أن يكون لديهم وعي أكبر بالتفريق والتأكد من صحة ما ينشر.
والتربية هي أساس كل شيء، وفق الخزاعي، فمن يهتم ويحاور أطفاله يستطيع أن يبعد عنهم تداعيات ما يتعرضون له خلال يومهم بشكل وجاهي أو عبر المواقع الالكترونية والسوشال ميديا.