يقول الأميركي إليوت كوكلا -وهو أب ومتخصص بتقديم الرعاية الروحية لأولئك الذين يعانون من الحزن أو الموت أو المرض أو الإعاقة- إن أهم شيء يمكنني أن أعلمه لأطفالي هو التروي في حياتهم.
ويوضح كوكلا أن أميركا في عام 2022 أصبحت مكانا مرهقا للعيش فيه؛ فكل شخص يعرفه متعب، "لقد سئمنا الرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل بعد العشاء، وسئمنا رعاية كبار أفراد الأسرة في نظام رعاية المسنين المتداعي، والقلق بشأن إطلاق نار جماعي في مدارس أطفالنا".
ويضيف -في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" (New York times) الأميركية "لقد سئمنا الحزن والمرض والاكتئاب، وسئمنا أن تصبح حرائق الغابات حقيقة من حقائق الحياة في الغرب، من الفيضانات والأعاصير التي تضرب الجنوب والشرق. لقد سئمنا حقا من هذا الوباء الذي لا ينتهي. الأهم من ذلك كله، أننا مرهقون بمحاولة الاستمرار كما لو أن كل شيء على ما يرام".
حياة شباب اليوم
وأضاف أن بعض الأشخاص في منتصف العمر يشجبون أسلوب حياة شباب اليوم، ولكنه بصفته والدا مصابا بمرض الذئبة، وكشخص قضى معظم مسيرته المهنية في رعاية الناس لأن حياتهم بطيئة بشكل طبيعي، فإنه يشجع الشباب على التروي "لقد رأيت حدود الطحن. أريد أن يتعلم طفلي كيف يستمتع بالحياة".
"وصلت للمرض الشديد لإثبات جدارتي"
يقول كوكلا "لعقود من الزمان، كنت أريد أن أكون نشيطا جدا مما سبب لي الإرهاق المزمن. لقد دفعت نفسي إلى ما هو أبعد من حدودي الجسدية، حتى وصلت إلى المرض الشديد، لإثبات جدارتي".
ويضيف، لكن وباء كورونا أوضح بطريقة عميقة كيف يمكن أن يكون البقاء في المنزل وعمل القليل؛ شكلا من أشكال النشاط الإيجابي المحبب مع العائلة.
كما أوضح أيضا كيف أن فترة الراحة هذه ليست متاحة على نطاق واسع في الأوقات العادية.
مستقبل ما بعد الجائحة
حتى بينما نتطلع بأمل نحو مستقبل ما بعد الجائحة -يقول الكاتب- سنظل نعيش على كوكب هش ودافئ مع زيادة الاضطرابات المناخية. ويضيف أنه من الضروري أن نجد طرقا للعمل بشكل أقل، والسفر أقل، وحرق وقود أقل أثناء الاتصال والاهتمام ببعضنا البعض أكثر. بعبارة أخرى، من الأهمية بمكان ألا نخجل من "الراحة" إذا أردنا أن يكون لجنسنا مستقبل.
ويقول "تعلمت من خلال عملي في رعاية المسنين أن اللحظات التي أمضيتها في الاستمتاع بصحبة صديق قديم، أو تذوق رائحة القهوة أو التقاط النسيم الدافئ يمكن أن تجعل نهاية الحياة أكثر متعة. وعندما يصبح المستقبل أكثر هشاشة، أريد أن أعلِّم طفلي الاستمتاع بالحياة الآن، أريد أن أعلمه كيف يتمدد على العشب ويشاهد الغيوم ويستمتع بالحياة بدون أي إحساس بالذنب".
ويختم بقوله إن "العديد من الطرق التي تعلمتها للعيش بشكل جيد في جسم مصاب بمرض مزمن من خلال أخذ اللحظة الحالية ببطء وتروي ولطف، والتخلي عن البحث عن اليقين بشأن المستقبل، فالقيلولة، والحلم، ورعاية العلاقات، والمحبة الشديدة، هي أمور ذات صلة بكل شخص يعيش على هذا الكوكب المصاب بأمراض مزمنة".
المصدر : نيويورك تايمز + نيويوركر