ديمة محبوبة
عمان- لا تخفي الأم هالة السيد قلقها الدائم ومعاناتها مع ابنتها التي تبلغ من العمر ثمانية أعوام، بسبب ضعف شخصيتها وعدم قدرتها على أخذ حقها حينما يسلبه أحد زملائها في المدرسة.
تقف هالة حائرة في تفسير حالة شخصية ابنتها التي لا تشابه شخصية أشقائها أبدا، مبينة، أن الصغيرة لا تعبر عما يجول بخاطرها، ولا تعلم أسباب ذلك، رغم محاولتها الدائمة الحديث معها لمعالجة الأمر.


تقول هالة: "إنها خلال العام الدراسي، راجعت المدرسة بشكل مستمر لكثرة شكاوى ابنتها من زميلاتها وزملائها في الصف، "إذ يأكلون طعامها وأحيانا يتلفون قرطاسيتها أو يسرقونها، فكل يوم شكوى جديدة، حتى أنها كانت تتمارض حتى لا تذهب إلى المدرسة"، مؤكدة أنها كانت تغضب من هذا الضعف وتقسو عليها أحيانا لجعلها أقوى كما تعتقد.
وتكمل، "تحدثت مع ابنتي وأوضحت لها أنها تستطيع تجاوز ذلك، وعليها أن تكون أقوى لكن هذا الأسلوب لم يعط أي أثر على حياتها حتى أنه كان بأثر عكسي، فباتت تخاف أن تقول ما يحدث معها في المدرسة".
وتلفت، إلى أنها خاطبت المدرسة، معبرة عن غضبها من الكادر الإداري والتدريسي بعدم أخذهم أي تصرف جاد لحماية ابنتها والعمل على تقوية شخصيتها ومعاقبة الطلبة المخطئين.
التربوية والمرشدة النفسية رائدة الكيلاني، تؤكد أن لكل حالة خصوصيتها وأسبابها، وإن كانت جميع المعطيات واحدة فإن أثرها على الفرد يختلف.
وتلفت، إلى أن هناك طرقا كثيرة تساعد الأم كي يتمتع الطفل بشخصية قوية قادرة على تحمل المسؤولية وعلى التعبير عن ذاته والدفاع عنها، وهذا لا يعني التعدي أو الضرب وإنما منع الأذى.
وتذهب، إلى أن أولى النصائح التي يتوجب أن تقدم للأهالي "أعطوا مساحة تعبير لأبنائكم، فخلق مساحة آمنة للطفل للتعبير عن أفكاره ومشاعره وآرائه وتشجيعه عليها ومشاركته أفكاره في المناقشات والمشاركة في الأنشطة التي تسمح له بالتعبير عن ذاته ومكنوناته".
وتضيف الكيلاني، أن تعزيز الثقة بالنفس من خلال مدح الطفل والاعتراف بإنجازاته وجهوده ونقاط قوته، وتشجيعه على وضع أهداف واقعية ودعمهم في العمل نحو تلك الأهداف جميعها أمور تخلق طفلا واثقا بنفسه له شخصية مستقلة.
وتشدد على أن الأهالي ينسون هذا الأمر في الطفولة المبكرة لطفلهم، وهي المرونة في التعامل من خلال تعليمه التعافي من النكسات والتحديات، والتحاور مع الطفل أن الفشل في جلب علامة كاملة على سبيل المثال، ما هي إلا فرصة للشعور بالألم الذي سيجعل لديه طاقة للتحصيل الأفضل في المرة المقبلة.
وتبين، أن الطفل ذكي جدا وقادر على الاستيعاب ومن يريد أن يربي بشكل جيد عليه أن يعطي ابنه مساحة ويتحدث معه بشكل صريح ومبسط في الوقت ذاته.
في حين يؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن العمل على شخصية الطفل ينبغي أن يكون بعيدا عن تطويرها بالصراخ والتهديد والضرب بل من خلال تعزيز المهارات الاجتماعية وتعليم الطفل التواصل الفعال والاستماع الفعال والتعاطف، وتشجيعهم على الانخراط في التفاعلات الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة الجماعية وبناء الصداقات وتوفير الفرص لهم للتعاون مع الآخرين والتعلم من وجهات نظر مختلفة.
ووفق مطارنة، فالطفل اليوم، واع والأهالي يهتمون بما هو لا منهجي في حياة الطفل، فلا ضير من اكتشاف موهبة أو نشاط يدعم طفلهم ويبني مهاراته.
وهنا ينصح بضرورة معرفة لماذا ينساق الطفل لغيره بضعف، ومن هنا يمكن معرفة الطرق السليمة واتباعها مع توجيه طاقات الأطفال بما يقوي شخصياتهم.
وينصح بشكل عام، بضرورة تشجيع الطفل على الخروج من منطقة الراحة الخاصة به وتجربة أشياء جديدة، وذلك لدعمه في مواجهة التحديات، ومساعدته في تطوير الشجاعة والمرونة والشعور بالمغامرة.
وأسوأ شيء يقوم به الأهالي، هو مقارنة الأطفال ببعضهم أو وضع توقعات غير منطقية لأطفالهم، وبدلا من ذلك يقول مطارنة: "ركزوا على تقدمهم الفردي ونموهم وإنجازاتهم الشخصية، واحتفلوا بصفاتهم الفريدة ونقاط قوتهم".
ويتفق مطارنة وكيلاني، في أن البيت هو أساس كل شيء في حياة الطفل وتوفير بيئة داعمة في المنزل وفي دوائرهم الاجتماعية تعطي الطفل شعور الحب والاحترام والتقدير وتشجع العلاقات الإيجابية بين أفراد العائلة.
وبحسب مطارنة، إن كل طفل فريد من نوعه، وتنمية شخصيته هي رحلة تستغرق وقتا ويجب التحلى بالصبر، وتقديم الدعم المستمر، والانبهار بتقدمهم.

JoomShaper