ديمة محبوبة
تعد مهارة القراءة ركنًا أساسيًا في مسيرة تطور الطفل تعليميا، غير أنه قد يواجه في هذا السبيل عدة عقبات، منها ضعفه بالقراءة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، بما في ذلك البيئة المحيطة بالطفل وجانب من المناهج التعليمية.
لمياء علي شاركت تجربتها مع طفلها الذي يبلغ من العمر ثمانية أعوام، حيث تواجه تحديًا أمام ضعفه بالقراءة باللغتين العربية والإنجليزية. ذلك على الرغم من ذكائه وقدرته على معرفة الإجابات عند سماع الأسئلة، إلا أن ابنها يظهر عدم اهتمام بتطوير مهارة القراءة لديه.
وتضيف لمياء أن ابنها يتحدث اللغتين العربية والإنجليزية بطلاقة، مما يزيد من عدم اهتمامه بتعلم القراءة، ويعزز من إحساسه بأنها لا تفيده كثيرًا. اكتشفت حجم المشكلة بشكل أكبر خلال لقاءاتها مع معلمات ابنها، حيث أثنينَ على شخصيته وذكائه، ولكن أكدن أن مستواه في القراءة والكتابة يقل عن المتوسط.
وقد اقترحت المعلمتان بعض الأساليب لتحسين مستوى القراءة لدى ابنها، من بينها حفظ جملة يوميًا كوسيلة لتعزيز مهارات اللغة لديه، إضافة إلى استخدام لعبة البطاقات التي تشجع على التعرف السريع على الكلمات وحفظها. مع مرور الوقت، يميل لقراءة الكلمات ومحاولة كتابتها. ووفق لمياء فإن تطبيق هذه الخطوات يتطلب صبرًا وتعاونًا من جانب الأسرة، وتشجيعًا مستمرًا ليتمكن من التغلب على هذه التحديات.
التربوية والمرشدة النفسية، رائدة الكيلاني، توضح أن بعض الأطفال الذين يتمتعون بمستوى عال من الذكاء قد يظهرون تراخيًا وكسلًا تجاه الدراسة، خاصة فيما يتعلق بالقراءة، حيث يفقدون الاهتمام بتخصيص وقت إضافي للكتب أو المهام المتعلقة بالقراءة.
وتشير الكيلاني إلى أن هذه الصعوبات التي يواجهها أطفال بالقراءة، ترتبط أحيانا بالإفراط في استخدام وسائل الترفيه التكنولوجية والرقمية، مما يؤثر سلبًا على استعدادهم وتفرغهم للقراءة.
إلى ذلك، تؤكد الكيلاني أن البيئة المدرسية والأسرية تلعب دورا حاسما، وكذلك نقص التحفيز الأدبي في المنزل يكون أحد العوامل التي تسهم في تراجع الاهتمام بالقراءة وتعلمها.
وتنصح بتحفيز الأطفال وإشراكهم في أنشطة تحببهم بالكتب والقراءة، وتعزيز برامج التعليم التفاعلي واستخدام تقنيات تعلم مبتكرة يمكن أن تلعب دورا فعالا في تجاوز "كسل القراءة" لدى الأطفال. وأيضاً الاهتمام بتصميم أنشطة قراءة مشوقة وملهمة يمكن أن تشجع على تطوير حبهم للكتب.
تشدد الكيلاني على ضرورة تكاتف المجتمع، الأهل، والمدرسين من أجل تعزيز قيمة القراءة لدى الأطفال، مؤكدة على أهمية توفير بيئة داعمة باستكشاف عالم الكتب وتوسيع آفاقهم الذهنية.
من وجهة نظر مها تيسير، معلمة الصفوف التأسيسية، فإن هناك فئة من الطلبة يتمتعون بالطلاقة في الحديث وقدرة عالية على الحفظ، ويجيدون التحدث بلغتين بكل سلاسة. ومع ذلك، لا يرغبون بتعلم القراءة بشكلها الصحيح، وقد يرون أنهم قادرون، من خلال التطبيقات الصوتية والإنترنت على الوصول إلى كل ما يريدونه بسهولة. يعتقد هؤلاء الأطفال أنه لا حاجة لبذل جهد في تعلم القراءة والكتابة بالأسس المطلوبة والصحيحة، بالتالي تجنب تعلّم هاتين المهارتين الأساسيتين.
وتؤكد تيسير أنها عادة تتعامل مع هؤلاء الأطفال عبر تعليم القراءة والكتابة بالبطاقات ووضع توقيت معين لحفظ الأحرف وتكوين الكلمة وبعدها تعلم الكتابة، ومن ثم تقطيعها وتكوين الجملة.
وتعمل تيسير على تشجيع الأطفال على قراءة القصة القصيرة مع ارتباط الكلمة بالصورة ومن ثم تعليمهم على كتابة الكلمات التي تم تعلمها وحفظها واقتراح عنوان مناسب للفقرة. أما الأطفال الذين يستطيعون القراءة بشكل بسيط فإنها تقدم لهم جوائز وهدايا بسيطة وتحتفي بهم أمام الصف، وتوفر كتبا ملائمة لأعمارهم وبحسب اهتماماتهم والقراءة معهم في المكتبة.
كذلك تنصح الأهالي بإقامة جلسات قراءة مشتركة، من خلال تحديد يوم أو ساعة للقراءة مع الأطفال والعمل على اختيار كتب تثير فضولهم، لافتة إلى أن المدرسة تساعد الطفل على سماع القصة وتسجيل صوته في قراءتها والإجابة على أسئلة مخصصة بعدها، مما يعزز مهارات الاستماع وفهم القصص.
وتؤكد أن الحوار الفعال بين الأهالي والطفل عن القراءة والتحدث سويا والاستماع إلى آرائه، يشجعه على طرح الأسئلة. أيضا تساعد استخدام التكنولوجيا عبر تطبيقات تعليمية على التمكن أكثر بمهارات القراءة.
ولا ضير من توفير مكتبة خاصة أو زاوية للقصص التي يختارها الطفل ويحب قراءتها وامتلاكها، جميعها وسائل تساعد وتشجع، فضلا عن الإشادة والتحفيز عندما يحقق نجاحا معينا في مهارات القراءة، مما يحث الأطفال على مواصلة الجهد.
وتنصح تيسير بتقديم المساعدة للطفل من دون تعليقات سلبية لجذبهم نحو القراءة بحب، وإذا لاحظ الأهالي أن أطفالهم يواجهون تحديات في القراءة، ولم يستطيعوا تجاوزها مع معلم المدرسة، فيجب أن يحصلوا على دعم إضافي من معلمين ومتخصصين.
وأخيرا تؤكد أن التحفيز أساسي للطفل، عبر اتباع سلوك معين وزرع حب القراءة في نفسه وتطوير مهاراته اللغوية.