على الآباء مجالسة أطفالهم يوميا لتعليمهم الفضائل الحميدة
كلنا يسعى لتربية أبنائه تربية اسلامية تؤتي ثمارها مردودا طيبا مباركا نجده في اجيال مباركة تفخر بهم الاوطان, واهم ما في التربية الاسلامية هو تقوى الله تعالى ومحبته.. فكيف لنا ان نغرس في قلوبهم هذه الفضيلة المميزة? نتصفح كتاب »الطفل في الشريعة الاسلامية« للدكتورة سهام مهدي جبار, تقول فيه:
لا يكفي ان يعرف الطفل وجود الله وقوته وقدرته لكن يجب ان نغرس في قلبه ووجدانه حب الله وبشكل يفوق كل حب لما عندهم من الاستعداد الفطري والطبيعي للتصديق, فمن الواجب اذا تعلم الطفل تدريجيا مبادئ دينه ويكون اساس المعرفة هو محبة الله تعالى, والخضوع له لأن المحبة هي الشعور الذي يملأ قلب الانسان اعجابا بمن يحب, وينتج عن المعرفة الكاملة بالله تعالى, وسطوع قدسيته وعظمته في جميع اقطار النفس, وهذه المحبة هي جوهر اكتمال العلاقة بالله, والخضوع له. وعبادته حقا, ومن الضروري ان يعيش الناس هذه الحقيقة ويعرفوها, ليسيروا نحو الله كما يريد تعالى, ومن الضروري علينا كمربين ان نغرس في قلوب ابنائنا محبة الله تعالى ليشبوا عليها ويقوموا بتبعاتها من طاعة وخوف ورجاء وشكر ودعاء إلخ. لذا يتوعد الله كل من آثر أهله وقرابته على حب الله ورسوله يقول تعالى: (قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) - سورة التوبة/.24
يقول سيد قطب في تفسير هذه الآية (وما يكلف الله الفئة المؤمنة هذا التكليف, إلا وهو يعلم فطرتها تطيقه... وانه لمن رحمة الله بعباده ان اودع فطرتهم هذه الطاقة العالية من التجرد والاحتمال... لذة الشعور بالاتصال بالله, ولذة الرجاء في رضوان الله, ولذة الاستعلاء على الضعيف والهبوط, والخلاص من ثقلة اللحم والدم, والارتفاع الى الافق المشرق الوضيء...), وتؤكد كذلك السنة النبوية هذا المبدأ فيقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:- (حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما) - رواه البخاري.
واذا كانت فطرة الانسان السوية تدفعه لأن يحب من احسن اليه ويسعى لإرضائه, وان الحب يزداد كلما ازداد الاحسان, فلا شك فيه ان الله تعالى اولى واجدر بأعلى درجات الحب والمودة, لأنه تعالى هو الذي وهب لنا الحياة, وهو صاحب الفضل والنعمة, سخر لنا سائر المخلوقات وكرمنا عليها ورزقنا من الطيبات واعطانا من النعم ظاهرها وباطنها ما لا يعد ولا يحصى حيث قال تعالى: (وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار) - سورة ابراهيم /.34
إذن ولنرسخ في اعماق اطفالنا حب الله تعالى, ولنقل لهم يجب ان تحبوا الله اكثر منا لأن الله هو الذي خلقنا لكم فنوفر لكم ما تريدون, ولنعلمهم انهم مع حبهم لله سوف تحبون كل ما يحبه من عقائده وشرائعه وأخلاقه.
إلى هنا انتهى حديث د. سهام.. ونحن بدورنا نضيف الآتي:
ولكن كيف يكون غرس هذه الفضائل في قلوب أبنائنا?.. نعم يكون عن طريق ثلاث قواعد اساسية مهمة وهي:
1- غرس مراقبة الله في العمل.
2- غرس مراقبة الله في الفكر.
3- غرس مراقبة الله في الحس.
ويكون غرس مراقبة الله في العمل عن طريق:-
- تعلم الاخلاص لله رب العالمين في كل اقواله واعماله وسائر تصرفاته.
- ان يشعر الولد بأن الله سبحانه لا يقبل منه اي عمل الا اذا قصد من ورائه وجه الله وابتغى به مرضاه.
غرس مراقبة الله في الفكر او التفكير يكون عن طريق:-
- تعلم الافكار التي تقربه من خالقه العظيم, والتي بها ينفع نفسه وينفع مجتمعه وينفع الناس اجمعين, ان يروض عقله وقلبه وهواه تبعا لما جاء به خاتم الانبياء عليه الصلاة والسلام.
- ان يؤدب الولد على المحاسبة حتى الخواطر السيئة والافكار الشاردة.
- حفظ أواخر سورة البقرة مع بيان ما فيها من ارشادات وادعية لما تشتمله هذه الآيات من توجيه الى مراقبة الله.
اما غرس مراقبة الله في الحس تكون عن طريق:
- تعلم كل احساس نظيف وكل شعور طاهر فلا يحسد ولا يحقد, ولا ينم, ولا يتمتع المتاع الدنس, ولا يشتهي الشهوات الباطلة.
- ويتربى على انه كلما اصابه نزغ من الشيطان, او هاجس من النفس الامارة بالسوء تذكر ان الله سبحانه معه يسمعه ويراه فاذا هو متذكر مبصر.
قال تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)  - سورة الأعراف /.201
وهذا النمط من التربية والمراقبة قد وجه الله المربي الاول عليه الصلاة السلام في اجابة السائل عن الاحسان: (ان تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

أسلوب التربية
التربية والتعليم في البداية يكون بالحب واللين كم فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك حتى يحب الطفل المعلومة وتدخل في اعماق قلبه ويتقبلها, فلو رتب الآباء جلسة يومية أو أسبوعية مع الاطفال يتعلمون من خلالها كل يوم خميس آيات قرآنية وتفسيرها لكانت نتائج هذه الجلسة مثمرة في قلوب الصغار ومنمية لمشاعرهم تجاه الله عز وجل وحبه والتعرف عليه فلا يكفي الطفل ما يتعلمه في المدارس التي احيانا قد تستخدم اسلوب الترهيب قبل الترغيب فتضيع ثمرة العلم الناجح بسبب غرس الخوف في نفوس الاطفال, لهذا علينا الا نذكر لهم سيرة النار في كل امر بل نخبرهم في البداية انها للكفار والعصاة, انما علينا تذكيرهم الدائم بالجنة واننا سنكون من اهلها بإذن الله ان فعلنا كل عمل صالح ومفيد.
هناك امر آخر لا يمكن تغافله وهو القدوة الحسنة امام الابناء فاذا نشأ الطفل في بيئة صالحة يسهل على الوالدان غرس حب الله في قلبه من خلال ارتباط والداه بكتاب الله عز وجل وكثرة ملاحظته بمدى حرصهم على ذكر الله فحتى تكون عقيدة اطفالي صحيحة لابد من جعل الطفل يحس ويشعر بوجود الله سبحانه وتعالى(فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه).
ونعود لكتاب لطفل في الشريعة الاسلامية حيث تقول د.سهام: ولنرسخ في اذهان اطفالنا ان حب الله تعالى يتمثل باتباع الآتي:
أولاً: تنزيه الله تعالى وطاعته ومراقبة الله في السر والعلن:
جاءت الديانات السماوية كلها توضح وتؤكد تنزيه الخالق, فهو منزه عن الشركاء, له الالوهية وحده وله الربوبية وحده, وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا... وقد اوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
وهذا التنزيه له ثماره لأن (القلب الذي يوحد الله, يدين لله وحده, ولا يحني هامته لأحد سواه, ولا يطلب شيئاً من غيره ولا يعتمد على احد من خلقه,فالله وحده هو القوي وهو القاهر فوق الجميع, والعباد كلهم ضعاف مهازيل لا يملكون له نفعاً ولا ضراً.
فإذا وقر في نفس الطفل ان الله وحده الذي يعبد وان الله على كل شيء رقيبا, يبدأ بطاعته ومراقبته في السر والعلن, فعلى الوالدين ان يشعرا اطفالهما بأن الله سبحانه وتعالى يسمعهم ويراهم ويعلم ما يسرون وما يجهرون من القول... يقول تعالى: (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال, سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) - سورة الرعد/.9


JoomShaper