محمد فاروق ابوفرحه
يوجد كثير من البشر يخافون من الخروج خارج المنزل, اعتقادا منهم أن الحياة في الخارج غابة كبيرة موحشة و الأمان هو البقاء في المنزل, أحيانا يكون مرض و هو ( الفوبيا ) أي الشعور الزائد بالخوف , و يوجد أفراد بهذا النوع من الرهاب المرضي وهذا يؤثر على نفسية جميع أفراد الأسرة , و أحيانا أخرى لا يكون مرضا ولكن تعود نعم تعود الإنسان على شيء جعله يحبه أكثر من غيره , فعندما يرى الشخص والدته أو والده يحبان البقاء في المنزل أكثر من الخروج خارجه فيشب الطفل على ما تعود عليه و هذا ليس خوفا من الخروج إلى الشارع و إنما تعود . و تختلف الأسباب من شخص إلى آخر , فهناك من يجد راحته و سعادته في بيته فيفضل البقاء به أكثر من الخروج أو حتى من التنزه , فإذا كانت الأسرة مصدر للسعادة كان البيت ملاذا آمننا و كان الخروج خطرا داهما في نظر الشخص نفسه و منهم من يحب إذا خرج أن يسارع بالذهاب إلى بيت آخر أو إلى مكان شبيه بالبيت أو إلى مكان فيه بعد عن الشارع .

فبعض الأطفال وخاصة من هم في مرحلة الطفولة تجد أبائهم أكثر حرصا على عدم خروجهم إلى أي مكان إلا برفقتهم و في هذا تعود على عدم الخروج و يصبح مع الزمن أمرا محببا للنفس, و يوجد كبار في السن يفضلوا البقاء في المنزل و يخافوا من الخروج إلى الشارع أو حتى الخروج في المناسبات و لا يخرجوا إلا في وجود أشخاص و يأتي ذلك بعد ( محايلة ) من الأهل و استعطافا للخروج, وهنا فقط يلبى طلبهم على مضض و كأن الخروج خارج البيت أصبح شيء مكروها.

و إذا خرج الإنسان من بيته مكرها , يسعى للعودة في أسرع وقت إلى بيته الذي يجد فيه الأمان و الراحة المفقودين في الخارج , و لقد زاد معدل البشر الخائفين من الخروج من البيت و ذلك لأن الزيادة السكانية و تأثيرها على مجريات الأحداث قد جعلت من الشارع مصدر خطر لكثير من البشر و أصبح أيضا مصدر من مصادر الرعب لدى البعض .

فأغلب الخناقات والمشاكل تجدها في الشارع, حتى أصحاب السيارات أصبحوا في ضيق من الشارع, فلا يكادوا يسيروا أمتارا قليلة حتى يتوقفوا, إما لإشارة مرور كل دقيقتين أو لازدحام الشارع أو لان الشارع متوقف بسب سائق ( نشف دماغه ) و لم يعد يفكر إلا في نفسه فقط و يرفض العودة قليلا إلى الخلف ويقابله سائق آخر مثله يرفض العودة قليلا بالسيارة إلى الخلف و تتعطل حركة الشارع و المرور.

نعم كثيرون يحبون الخروج و التنزه و ذلك لأن أعمالهم تحتم عليهم ذلك فأصبح الشارع أمنا لهم لأنهم تعودوا على الخروج, وتعودوا على الصراخ و أصوات السيارات المزعجة و غير ذلك من ضوضاء الشارع, و آخرين يرون الشارع من النوافذ و يفرحون برؤيته بعيدا عنهم, و منهم من جعل الشارع صديقه وأحبه عن المنزل لأنه وجده أنيس صادق و صديق مخلص, يمشي فيه ساعات و أحيانا حتى الصباح, وهذا الشخص أحيانا يكون في حالة ضيق ويجد في الشارع راحته.

إذا خفت من الخروج إلى الشارع فلتقل دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عليه الصلاة والسلام "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي".. سنن أبي داود.

JoomShaper