طارق الحميدي
بمجرد أن دخل رامي (4 أعوام) عيادة طبيب الأسنان وأحس بذلك الشعور الغريب الذي ينتاب الأطفال لحظة دخول العيادات أخذ بالبكاء الذي لم يوقفه شئ أبدا.
لم يدم وقت الانتظار طويلا بعد أن جاء دور الطفل عبدالله الذي يرافقه والديه ليدخل إلى غرفة الطبيب لتزداد المعاناة وترتفع مع ارتفاع وتيرة بكاء الطفل بعد محاولات الأهل حملة ووضعه على كرسي الطبيب.
بدا الطبيب حليما في التعامل مع الطفل وحاول إغواءه بمجموعة من الحلويات التي تحمل الوانا وأشكالا مختلفة والتي كان أحد أدراجه يزخر بها إلا أنها ذهبت كلها أدراج الرياح حين استمر الطفل بالبكاء.
تدخل والدا الطفل  وحاولا مع الطبيب «الصبور» كبح جماح الطفل وثنيه عن البكاء ومحاولة مداعبته, ليرفع الطبيب في النهاية الراية البيضاء أمام «عناد الطفل» الذي رفض فكرة أن يقترب منه الطبيب أصلا وينسحب الأهل من العيادة «بأقل الخسائر». تعتبر زيارة الأطباء أمرا مثيرا للخوف عند الكثير من الأطفال خاصة أولئك الذين يتبع معهم الأهالي وأولياء الأمور أسلوب التخويف حين يهددوهم بسبب فعل أمر غير مقبول بـ»إبرة الطبيب».
وتبقى هذه التهديدات عالقة بذهن الأطفال ليصبح ذكر الطبيب والعيادة أمرا مريبا عند الكثير منهم ولا يذكرهم سوى بتلك الإبرة عوضا عن تذكيرهم بالشفاء وتخفيف الألم.
وعلى الرغم من أن كثيرا من أولياء الأمور هم سبب هذا التشنج عند الأطفال إلا أنهم هم من يدفعون ثمنه نتيجة خوف الأطفال من الذهاب لعيادة الطبيب حين يتعرض لمرض ما ليقع الأهالي في حيرة من أمرهم بعد أن تسببوا بهذا النوع من الفوبيا.
وعلى النقيض من ذلك يظهر بعض الأطفال بالصورة الايجابية عند الطبيب فتراه متعاونا ضاحكا لا تظهر عليه تعابير الخوف أبدا حين يجلس على كرسي الطبيب.
ويعتبر البعض أن نصائح الأهل واصطحاب الأطفال عند الطبيب ليشاهدهم يتعالجون تساعد في كسر تلك المشاعر التي تتولد في صدور الأطفال عن زيارة العيادة.
ويؤكد سامح حجازي  أن أبناءه الخمسة يستمتعون بزيارة الطبيب دون أن يلاحظ أن أحدهم يتذمر أو يتوتر جراء هذه الزيارة.
وقال عادة ما يلعب أطفالي في عيادة الطبيب وعلى النقيض من ذلك فإنهم يسببون لي الإحراج في كثير من الاحيان بسبب «شقاوتهم الزائدة» التي يبدونها في العيادة والتي عادة ما تلحق الخسائر في العيادة.
وأشار أن أبناءه بشكل عام أشقياء نوعا ما إلا أنه يعرف بعض الأطفال الذين يفوقون أبناءه شقاوة  إلا أن تلك الشقاوة تنتهي بمجرد أن يدخلوا عيادة الطبيب.
وتشير خلود أم لثلاثة أبناء أن ابنها الكبير (7 أعوام ) كان يحب الطبيب ويذهب إليه باستمرار قبل أن يضطر طبيب الأسنان يوما إلى إعطائه «حقنة» البنج والتي كانت سبب «الخصام» مع الطبيب.
وقالت كانت الأمور تسير على أحسن حال فلم أكن أواجه أي مشكلة باصطحاب أبني الى طبيب الاسنان أو حتى الطبيب العام إلا أنها قالت مبتسمه «كل شئ تغير منذ ذلك الحين».
وبدوره قال الدكتور أحمد أبو رضوان أخصائي جراحة الفم والأسنان أن الطبيب يجب أن يعرف كيف يكسر حاجز الخوف النفسي الذي يعاني منه الطفل عند زيارة الطبيب.
وأشار أن زيارة الطبيب مرتبطة عند الأطفال بالحقن والألم وأن هذه الصورة النمطية المرسومة عند الأطفال مبينا أنه يجب أن يتمتع الطبيب بمهارة إسمها سعة الصدر والتي تؤدي إلى استيعاب الأطفال ليكون أقرب لهم.
وبين أنه يواجه بعض الأطفال العنيدين والذين يرفضون الجلوس على الكرسي ويبدأون بالبكاء إلا أنه أشار أنه وبقليل من الصبر نستطيع أن نجعل من عيادة طبيب الاسنان مكانا جميلا للأطفال وأن يكون طبيب الاسنان صديقهم المفضل.

JoomShaper