الدستور - إسراء خليفات
نجد كثيرا من الأباء في قناعة تامة بأن بعض الأشياء كالمحمول أو الشوكولاته وبعض الألعاب التي قد تضر بحياة أبنائهم غير مرغوبة لديهم. الا أنهم يخضعون في النهاية لطلبات أولادهم ويحضرونها لهم مبررين ذلك بأنهم خائفون على حالتهم النفسية ويبنون شخصية أطفالهم أمام أصدقائهم على الرغم من معرفتهم بخطورة تلك الأمور على ثقافة وعقول الأبناء.
عصر متغير
وأشار رأفت خليل الى أن الاباء في الوقت الحالي أصبحوا غير قادرين على فرض السيطرة التامة على أبنائهم نتيجة تطور التكنولوجيا وتفتح العقول للأطفال والمراهقين بشكل كبير جدا ، ويذكر في الزمن الماضي كنا نخاف من استخدام الهاتف بحرية أو شراء الشوكولاته من دون رغبة الوالد كما كان والده هو من يحدد مع من يتحدث ومن يكون رفيقه على خلاف الوقت الحالي الذي يجد فيها رأفت أن الشباب يفعلون ما يرغبون إن كان الأب يرغب بذلك أم لا. قائلا: ذات يوم طلب ابني الذي لا يتجاوز عمره السبع سنوات لعبة (دراجة هوائية) فرفضت ذلك خوفا عليه من إيذاء نفسه وأنها لا تناسب عمره ، ولكن الأمر الذي أدهشني أنه لم يتحدث معي ليومين وأصبح يلعب بدراجة ابن الجيران وعندما تحدثت إليه أثار عواطفي بطريقة لم أفهم من أين تعلمها ، ويضيف: لقد خضعت لطلبه بكل سهولة على الرغم من معرفتي بضررها وكان علي أن لا أحضرها له.
رغبات
وشبهت إيناس (الخلوي) في أيدي الطفل والمراهق بمن يتناول الحلوى وهو مريض في السكري على الرغم من معرفته بضررها على صحته ، وهكذا هو الحال بالنسبة لرغبات الأبناء ورفض الآباء. فعلى الرغم من إدراك الأباء ضرر تلك الأجهزة إلا إنهم يحضرونها لأبنائهم بناء على طلب الأطفال لها.
وتقول إيناس هذا الأمر حصل معي على الرغم من علمي بخطورة تلك الموبايلات على ابنتي المراهقة إن كان من الناحية الصحية أو النفسية ، ومع ذلك في نهاية المطاف خضعت لرغبتها في أن تكون لها خصوصية وانها ليس أقل من صديقاتها وانها لم تعد صغيرة.
وتبين: صحيح أنها خضعت لرغبتها ولكنها وضعت ضوابط لإستخدامه كتحديد وقت معين تتحدث فيه وبين حين وآخر ، حيث تجلس مع ابنتها تسألها من تحدث معها وتلقي نظرة على الرسائل ومدة المكالمات في جهازها وتوعيتها في تبادل مثل تلك الأمور موضحة أن هذا الزمن صعب وتعقدت فيه الأمور عما قبل مما يدفعهم كأباء إلى الاطمئنان وتوفير سبل الراحة لأبنائهم.
العاب الكترونية
وبادر حمزة محمد 12 سنة قوله بعبارات تسبق عمره قائلا: أطفال اليوم يختلفون عن جيل آبائنا فهذا ماض ونحن في عصر التقدم والتكنولوجيا كما أننا لا نستطيع أن نعيش حياة العصر الماضي.
ويذكر قصته مع لعبته الألكترونية التي لا يفارقها ليلا نهارا حتى أنها تحرمه من النوم أحيانا لأنه يلعب لوقت متأخر فهي تمثل حياته بنظره ، فعلى الرغم من أن أباه رفض احضارها له في بداية الأمر ، وحسب رأيه تحجج بأنها سوف تتسبب بأمراض صحية لإبنه وإبعاده عن دراسته ولكن بعد إصراره على شرائها حقق والداه رغبته وقاما بإحضارها وخاصة أن معظم أصدقائه في المدرسة يمتلكونها ، الأمر الذي جعل أبواه يشعران بضرورة احضارها له.
وأوضح حمزة أن الأهل لا يتفهمون كل شيء وطبيعة الحياة كيف أصبحت لذلك يضطر الى إستخدام إثارة العاطفة لديهم للخضوع لما يرغب بتواجده عنده وما يدفعهم لذلك كونه وحيد أهله ومدلل لديهم.
رأي علم إجتماع
وترى الدكتورة فاطمة الرقاد أستاذة علم إجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية أن ظاهرة حب إمتلاك الأطفال لما يرغبونه كألعاب وتناول الشوكولاته بكثرة وإبقاء المحمول في متناول أيديهم منتشرة بشكل كبير حيث أصبحت تفرض نفسها على الأهالي وذلك نتيجة للإنفتاح الكبير على حياة الغرب والرغبة في إظهار الأهالي أبنائهم بأنهم منفتحون أمام المجتمع ، ومن جهة أخرى أن الأطفال يمتلكون قدرة كبيرة من الذكاء في إثارة مشاعر الأبوة لذويهم مما يجعل الأباء يخضعون لرغبة أبنائهم في إمتلاك ما يثير إعجابهم وخاصة المراهقين الأكثر قدرة في ذلك. وتضيف: وهناك بعض الأهالي يستخدمون طريقة المكافأة وذلك بإحضار ما يرغب الأبناء بإمتلاكه وان كان الأهل على وعي بضرره عليهم وما قد تكون نتائجه ولكن يعتقدون بذلك أنهم يدفعونهم للتقدم كالذي نجح ابنه في الإعدادية فأحضر والده له هاتفا نقالا. وهو ليس بحاجة ماسة له لذلك يجب أن يكون لدى الآباء حزما أكثر في القدرة على التحكم بمشاعرهم تجاه أولادهم وتطبيق الحزم في اتخاذ قراراتهم.

JoomShaper