هل من الضروري أن نعوّد أبناءنا على التوفير من خلال شراء" علبة"معدنية أو من البلاستيك بحيث يضعون فيها بعض مصروفهم اليومي؟
هل ذلك جزء من "سياسة" اقتصادية مرتبطة بمستوى الدخل المحدود أو أنه ترغيب من الآباء للأطفال لتكوين شخصية سوية تعرف أن الرغد لا يدوم وأن الحياة تحتمل صنوفا مختلفة ليس الثراء كل أبجدياتها؟
هو ليس أمرا جديدا ولا يرتبط بالزمن الحالي. بل هي بعض من ممارساتنا وتربيتنا لآبائنا وهم يشعرون بالفرح وهم يمارسون مبدءا"اقتصاديا"منذ صغرهم.

التعويد
وذكرت "رائدة منصور" ربة منزل: إنها عودت أطفالها على تجميع نقودهم حيث إنهم يقتطعون جزءا من مصروفهم اليومي في "حصالاتهم" لمدة شهر أو اكثر من أجل شراء ما يحتاجون من لعب أو ملابس أو احتياجات المدرسة الخاصة بالنشاطات اللامنهجية .
وقد اعتادوا على هذا النظام منذ سنوات مشيرة إلى أنهم يسهمون بما جمعوا من نقود على مدار السنة في شراء ملابس العيد وكذلك ملابسهم واحتياجاتهم المدرسية في بداية كل سنة جديدة .
وتجد "رائدة" بأن هذا الأسلوب يعلم الأبناء التوفير والاعتماد على الذات والأهم من هذا كله هو القناعة .
ويعتبر "مروان ابو حماد" موظف في القطاع العام أنه تعلم منذ طفولته من قبل والديه كيف يدخر مصروفه الى جانب ما يحصل عليه من عيديات أو مكافآت مادية من أقاربه طوال السنة في حصالته الخاصة لكي يشتري بما جمعه شيئا كان يتمنى الحصول عليه مثل الدراجة الهوائية أو اللعب الالكترونية والتي كانت غالية الثمن في زمنه .وقد اتبع مروان نفس الطريقة مع إبنه الوحيد "حمزة" 9 سنوات منذ أن كان عمره ست سنوات حيث اتفق مع زوجته أن تحدد له مصروفه اليومي في المدرسة وكذلك تحدد له شراء جزء من متطلباته والتي تعتبر رئيسة وهامة ، على أن يدخر من مصروفه الشخصي والذي يجمعه على مدار العام مبلغا يمكن أن يشتري به أحد متطلباته الخاصة التى كان يرغب بالحصول عليها في بداية السنة مثل "البلاي ستيشن" أو "الدراجة الهوائية" أو غيرهما من الالعاب التى يفضلها الاطفال في عمره.

ويتمنى مروان أن يتبع جميع أولياء الأمور نظرية"الادخار" مع أبنائهم سواء الذكور أو الاناث حيث إن هذه الطريقة تزرع في نفوسهم صفة القناعة والاكتفاء بما هو موجود الى جانب أنها تقوي من شخصيتهم حيث يشعرون بأنهم يستطيعون أن يحرموا أنفسهم من جزء معين من مصروفهم اليومي من أجل ادخاره في شراء أمر أكثر أهمية ...
وتذكر السيدة"ربيعة"ربة منزل إنها اتبعت نظرية الإدخار مع أبنائها(شهد 12 عاما ومالك 9 سنوات) في وقت متأخر بعد أن اكتشفت بأنهم أصبحوا مدللين لدرجة أن جميع متطلباتهم كانت مجابة ، وقد تنبهت الى هذا الأمر عندما اعترضت ابنتها شهد على عدم شرائها لها أكثر من "طقم ملابس" في عيد الأضحي وعندما أخبرتها بأن وضعهم المادي لا يسمح لهم بشراء أكثر من طقم لها شعرت بعدم الاكتراث من قبلها وكأن الأمر لا يعنيها ، وقد نصحتها ابنة عمتها وهي دكتورة تربوية متخصصة بسلوكيات الاطفال بأن تتبع مع أبنائها طريقة جديدة في التعامل المادي بحيث تقتصر تلبية متطلباتهم على الضروريات وما تبقى يقوموا هم بشرائه من ادخاراتهم ، واشارت الى انها اتبعت الطريقة التى وجهتها اليها الدكتورة بعد أن أخبرتهم بقرارها وهو عدم تلبية متطلباتهم الا ما كان منها ضروريا وأن عليهما شراء "حصالة" لكي يدخروا بها بعضا من مصروفهم لشراء جزء كبير من احتياجاتهم الخاصة .
تقول:في البداية لم يتقبل أبنائي هذه الطريقة خاصة وأنهما لم يعتادا على الحرمان حتى وأن كان من أبسط الامور الا أنهما ومع الوقت استطاعا أن يتكيفا مع الوضع الجديد خاصة بعد أن قام والدهما بتشجيعهما .
نظام تربوي
وتعتبر الدكتورة سهام نعيمات اختصاصية التربية السلوكية للاطفال أن نظام الإدخار الذي يتعلمه الاطفال منذ نشأتهم يعتبر نظاما تربويا حيث إنه لا يعتمد فقط على تعليمهم تجميع أو ادخار النقود من أجل شراء احتياجاتهم الخاصة فحسب الا أنه أيضا يعلمهم الصبر والقناعة كونهم يقتطعون من مصروفهم اليومي جزءا بسيطا أو كبيرا من أجل ادخاره ، الى جانب أن هذا الاسلوب أيضا يعلمهم القناعة حيث إنهم يعتمدون في يومهم على شراء ما يحتاجون فقط من الضروريات لكي يقتطعوا الباقي في الإدخار .
وأضافت الدكتورة نعيمات أن الكثير من الأسر المقتدرة ماديا يتبعون هذا الاسلوب مع أبنائهم من أجل تعويدهم على الاعتماد على الذات وهذا من شأنه أن يسهم في تكوين شخصيتهم وصقلها في المستقبل سواء في حياتهم العملية أو الإجتماعية حيث أصبحت لديهم مهارات ترشيد الاستهلاك وكذلك التعامل مع المادة بشكل صحيح يعتمد على التوفير وصرف ما يحتاجون فقط.

 

JoomShaper