سائدة السيد
كثيرا ما يدب الشجار بين الأبناء في المنزل ، وقد يصل الامر الى الصراخ والتلاسن والتشابك بالايدي ، ويحار الآباء حول الطرق التربوية الأسلم لفض نزاعهم.
الدكتور منذر زيتون مستشار في وزارة التنمية الاجتماعية للتوعية الاسرية يرى بأن مشاجرات الابناء تعتمد على القدر العاطفي الذي يناله الطفل من أبويه ، وتعتمد ايضا على مدى تمتعه بحقوقه واحترامه وتقدير شخصيته ، فهذه العوامل كلها من شأنها ان تكسب الطفل ثقة بالنفس وبالتالي فهو اقل نزاعا ، وأكثر احتراما للحوار بخلاف الطفل الذي يحرم من حقوقه وعلى رأسها العاطفة والثقة والحاجات الاساسية فهو اكثر توترا واستعدادا لمنازعة غيره والتشاجر.
ريما الزعبي (أم لولدين) تقول « لا نبالغ اذا قلنا انه لا يكاد بيت يخلو من الصراخ والشغب مادام فيه صغار ، فلا يخلو لعبهم من التشاجر والاختلاف ، ويتكرر ذلك بشكل يومي ، فالشجار سمة من سمات العلاقة بين الاطفال ، ولكنه قد يتحول الى مشكلة تولد الحقد بينهم ، اذا تعاملنا معها بطريقة خاطئة «.
ويرجع خبراء تربية الطفل اسباب شجار الابناء الى عدة اسباب اهمها ، الغيرة بين الابناء بسبب الفرقة التي يحدثها الاباء وهم لا يشعرون ، وايضا لجوء بعض الاطفال لذلك من باب لفت انتباه الوالدين واثبات الوجود ، او نتيجة لقسوة في التربية والحرمان العاطفي ، او لتقليدهم لاحد اقرانهم ، وبعضهم لديهم طاقة زائدة يفرغونها في الشجار ، بالاضافة الى النزاع والخلاف بين الوالدين .
وتقول ديالا حينا (28 عاما ) « لدي ابنة صغيرة عادة تبدأ في الشجار مع اختها الكبرى من اجل ان تلفت نظري واكون بجانبها دائما ، فهي تريد ان تستحوذ على كامل اهتمامي وان انجذب اليها «.
اما كريم الصباغ (أب لثلاثة ابناء) فيعتقد بأن « هناك اسبابا عدة تدعو الابناء للشجار ، وبالنسبة لي فإن ابني الاكبر يحاول ان يجد اي سبب ليفرض رأيه على اخته الاصغر ، ومن ثم يبدأ الشجار ، فابني يحاول ان يستخدم القوة لاثبات رجولته وانه الاقوى «.
وعند حدوث مشاجرة بين الابناء يدعو الدكتور منذر زيتون الوالدين بأن يبادرا الى تهدئة المتشاجرين بالخطاب اللطيف المصحوب بطلب التعرف على السبب ، من غير محاولة لقمع الاطفال او الاستهانة بسبب الخلاف ، او مناصرة واحد على الاخر ، وعند معرفة السبب يحاولان تقديم تفسير وجهة نظر كل طرف للاخر ، والطلب منهما تفهم ذلك ، وإن كان الخلاف على شئ يستطيع الوالدين تقديمه فلا بأس ان يقدماه ، وان تبين ان احد الاطفال اساء للاخر من غير مبرر ، يطلب منه بتحبب ان يعتذر لاخيه ، ثم يوضحا لاولادهما انه سيكون لهما موقف حازم تجاه اية مشاجرة تحدث فيما بعد ، وان على الاولاد ان يتفاهموا بينهم من غير ان يصل صوت الشجار اليهما.
لانا الرمحي (35 عاما ) تقول « في كل مرة يبدأ طفلاي في الشجار اعاقبهما بابعادهما عن بعضهما البعض ، وهي نظرية الممنوع مرغوب ، فما ان يدركا انه غير مسموح لهما باللعب معا حتى تصبح رغبتهما الوحيدة انهاء الخلاف واللعب سويا».
ويرى ابو ليث (45 عاما) بأنه لجأ الى حل بديل ، وهو ان اجعلهم يتعانقون ويتبادلون القبل ، وبذلك اغرس بقلوبهم العطف والحنان لبعضهم «.
ويؤكد الدكتور زيتون بأنه لا بد ان ينسجم دور المدرسة مع دور البيت ، والمطلوب هو تعويد الطفل وتنشئته على تغليب التفاهم ، وحسن الاستماع ، والحديث بصوت منخفض ، وتفهم احوال الاخرين ، ثم تدريبه على ان يطالب بحقوقه بالطريقة الحسنة ، وكذلك ينبغي على الاهل والمعلمين ان يبادروا الى تمكين الطفل من حقوقه ، ومنحه الحرية المسؤولة ، ومتابعة أحواله ، ومن اهم الامور ان يحيطوه بما يجب من الاحترام والتقدير.
ويعتبر ابو عبدالله (أب لاربعة ابناء) ان «شجارالاطفال أمر طبيعي خاصة بين الاخوة ، ومن خلاله نعلم الأبناء طرق الحوار والاقتناع, واللجوء الى الحجة والبرهان للدفاع عن أنفسهم وأفكارهم والوصول الى اتفاق فيما بينهم .
.
آباء يحارون في شجار الأبناء !
- التفاصيل