ديما ديب 
يمكننا القول إن القصة هي من المركبات الأساسية في حياة الطفل، فتعمل القصة على تكوين اتجاهات واضحة وقيم متعددة وتساعد على تصور جوانب الحياة وتعبر عن العواطف الإنسانية وتصف الطبيعة وتشرح الحياة الاجتماعية وتقدم الموعظة والنصيحة.
ولها تأثير في سلوك الأطفال وتشكيل ثقافتهم، ورغم المفهوم السائد في مجتمعنا العربي حول أن تنمية حب القراءة عند الأطفال وربطهم بالكتاب هي مهمة المدرسة ولكن هناك الكثير من الدراسات تشير إلى أن القراءة للطفل في سن مبكرة منذ ستة أشهر مفيدة وفعالة وأن الطريقة التي تقرأ بها القصة للطفل هي من أهم المؤثرات في ربطه بالكتاب، فهي أكثر أهمية من الكم الذي تقرؤه لهم. فتساعدهم القصص بالوصول إلى المثل العليا بما فيها من تأثيرات في أعماق النفوس وتثير فيه إحساسات جمالية وانفعالات عاطفية تجعل الطفل أكثر تعاطفاً مع الآخرين، وأن مشاركة الطفل في القراءة تساعد باستفادته من القصة أكثر من جعله مستمعاً ساكناً. وإن قصص الأطفال عبارة عن موضوع أو فكرة لها هدف تمثل صورة الإبداع الفني التعبيري حيث إنها تصاغ بأسلوب سهل يستطيع الطفل فهمه واستخدام خياله وبذلك تجعله يحيا في جو الصور الخيالية التي توحي بها القصة وصورها.
ويمكن استخدام القصة وسيلة لتعليم الطفل اللغة سواء في المدرسة أم في المنزل فيستطيع الطفل أن يحفظ بعض الكلمات ويتعلم القراءة والكتابة ومع تكرار وإعادة سرد القصة يحفظ الطفل ويتعود على النطق السليم وتغرس لديه عادة حب القراءة. وحول أهمية قراءة القصة للطفل تقول أمينة سلو كاتبة قصص للأطفال: تعمل القصة على تمتع الطفل وإسعاده وتساعده على قضاء وقته في شيء مفيد، فعند سماع الطفل للقصة يلعب ويتحرك ويصدر أصواتاً، ويفهم كلمات جديدة وكذلك تنمية حب القراءة تبدأ مع الطفل منذ ميلاده حتى أن بعض الخبراء ينصحون بالقراءة للطفل وهو في رحم أمه.
إن أول أنواع القصص التي تعطى للطفل تأتي من البيئة القريبة فقصص للأطفال بعمر أقل من سنتين تركز على صور واضحة للأشياء من المحيط ويجب أن يكون حجمها صغيراً لكي يستطيع الطفل أن يمسكها. فالقصة في هذا العمر تساعد على تنشئته وتكوين عناصر شخصيته على حفظ وفهم الأشياء من حوله. من جهتها تؤكد أمينة أن هناك الكثير من القصص التي تسهم في إكساب الطفل العديد من المهارات التي تسهم في بناء شخصيته ويمكن أن يكتسب ويعتنق الكثير من الاتجاهات المحببة له والتي تلائم شخصيته فقصص الأطفال تجسد الإيجابيات وتعد أبسط الطرق وأكثرها تأثيراً لتعليمهم أهمية التفكير الواقعي، وتضيف سلو: إن بعض القصص تعمل على تقديم حلول عديدة من المشاكل التي تجابه الطفل في حياته اليومية عن طريق إكسابه سلوكاً ما والتقليد من فحوى القصة.
فالطفل يتوحد مع شخصيات القصة لذلك يمكن أن تقدم نصيحة للطفل أو موعظة من خلال القصة وإن تفاعل الطفل مع القصة يكسبه العديد من الخبرات والقيم والاتجاهات.
فعندما يجلس الطفل في حضن أحد والديه للاستماع إلى قصة يشعر بالأمان والمتعة والسعادة والاطمئنان ويتفاعل مع والديه ويزداد قرباً منهم، وقراءة القصة للطفل يجب أن تكون كعادة يومية وألا تشعر الطفل بأنها هم ويجب الانتهاء منها بأسرع وقت لأن الطفل حساس جداً ويشعر بضجر الأهل وعدم تركيزهم وينعكس ذلك على اهتمامه بحب القراءة.
ويشير المختص بعلم النفس منير عرق سوسه إلى أن قراءة القصص للأطفال تجعلهم يكتشفون العالم من حولهم وتزيد من ثروتهم اللغوية وذلك من خلال إثراء حصيلته اللغوية المتمثلة بزيادة مفرداته وإن لغة الطفل تنمو بالتقليد لذلك يجب تقديم القصص التي تساعد على التصور والتخيل وإن قصص الأطفال عبارة عن فكرة لها هدف يسهم في إمداد الطفل بالأفكار وتوجيهه ومساعدته في فهم العالم من حوله وإن قراءة الوالدين للقصص لأبنائهم تقوي ارتباطهم بهم وتساعد الطفل على اكتساب اللغة التي صعب عليه فهمها واكتسابها وتساعد على اكتساب القيم والمعلومات الخليقة والسليمة التي تسهم في تربيته وتوجيهه.
فوائد قراءة القصص
إنها تساعد على ازدياد المقدرة على التذكر والحفظ والانتباه والتخيل والتفكير وتعمل على نمو الوظائف العقلية مثل الذكاء العام والقدرات العقلية المختلفة كالتفكير والتذوق والانتباه وغيرها. وتقوم القصة بمخاطبة عواطف الطفل وإحساسه وبذلك تعمل على توسيع الخيال والتخيل من خلال الصور الإبداعية التي تحتويها.
والقصة تلعب دوراً كبيراً في النمو الاجتماعي للطفل فهي ترشده إلى فعل الخير والابتعاد عن السلوك السيئ فالقصة من خلال كلماتها تحمل الكثير من الأهداف الاجتماعية والنفسية التي تبرز للطفل القيم الحميدة التي تشعره بالانتماء للأسرة، فالقصة تعود الطفل على كيفية التعامل مع الآخرين من احترام الكبير والعطف على الصغير، إضافة إلى النمو النفسي فكثير من الأطباء النفسيين يشجعون القصص كأداة لعلاج الاكتئاب عند الأطفال لما لها من دور فعال وإيجابي في النمو الانفعالي للطفل من حزن وألم وسرور وحب وعاطفة وقلق وتوتر.
وعند اختيار القصة لأطفالنا علينا الانتباه إلى سن الطفل ومقدرته العقلية والقصة التي اخترناها له، فالأفضل أن تكون القصة بسيطة وتحمل معاني هادفة وتحوي الكثير من الصور والألوان وتكون سهلة لتمكن الطفل من حفظها بسهولة وتنمي خيال الطفل وإحساسه وعدم تكثيف الأفكار في القصة الواحدة وتقدم طرقاً لحل المشكلات وتفتح مجالاً للنقاش وتبادلاً للآراء.

 

JoomShaper