الدستور - إسراء خليفات
نجد كثيرا من الأطفال في عمر خمس أو سبع السنوات ما زالت لديهم بعض المفردات غير المفهومة وغير المناسبة لأعمارهم. وتعود مثل هذه الأُمور التي تنسب إلى الطفل الذي يكون آخر إخوته الى كونه أحدث أفراد الأُسرة. ويطلقون عليه ( آخر العنقود ).
حيث ينعم بالدلال الذي يحصل عليه من والديه واقاربه كدلال الطفل الوحيد. كما أن الأهل لا يأخذونه على محمل الجدية في التعامل معه حتى وإن بلغ العمر المناسب من حيث النمو. حيث تبقى تصرفات الاسرة معه وكأنه ما زال صغيرا ما يؤدي الى بقائه في كنف والديه شخصا فاقدا للفعالية وتحمل المسؤولية والعديد من النواحي الأخرى . الطفل جهاز تقليدي
حيث أشار الدكتور يونس شناعة (إختصاصي طب أطفال) الى أن الطفل جهاز تقليدي مئة بالمئة ، كما أنه يعتمد في اللفظ واللغة بشكل خاص على الوالدين وعلى ما يسمعه منهم وإن كان من باب المزاح وذلك إن تحدث الاهل معه بطريقة لفظية مهشمة ، أي حسب طريقة لفظ الطفل وليس حسب طريقتهم ، فإنها ـ الكلمة ـ تبقى في ذهن الطفل ويأخذها كعبارة صحيحة وذلك لاعتباره أن والديه هما الاساس .

ويعتبر الدكتور شناعة أن الطفل الذي يكون أصغر فرد في العائلة كالطفل الوحيد أو البكر حيث يكون غارقا في دلال يفوق اخوته الاخرين بكثير. ويصبح لا شعوريا يتصرف بطريقة يوجد بها نوع من الدلال إن هو أحس بالخوف والحب الكبيرين من أهله ضاربا بذلك المثل (ابن ليلته يعرف من شيلته) .

وأكد الدكتور يونس أن نزول الأهل لمستوى الطفل بدلا من جعل الطفل يصعد لمستواهم في اللفظ يضر به بشكل كبير. لأن الطفل تقليدي وليس تعليميا .

وعبرت براءة محمود عن رفضها تحدث الأهل بطريقة الطفل وليس على طريقتهم. وذلك لما تجده عند ابن أخيها الذي وصل الى مستوى الصف الثالث الابتدائي في المدرسة ، الا ان ألفاظه ما زالت كلمات طفل لا يتجاوز اربع السنوات ، وذلك لأن والدته تحب كثيرا المفردات التي يذكرها. فتبقى في حال تكرار دائم لتلك الكلمات وتتحدث معه بالطريقة التي يتحدث بها لا بطريقتها هي. فيعتبرها الطفل أنها هي الصحيحة وأنه بتلك الكلمات يجلب الفرح والضحك للناس .


معاناة
ويذكر سليم معاناته مع ابنه الأصغر في العائلة في ذلك الأمر ، حيث إنه بلغ المرحلة التعليمية الابتدائية وكانت ألفاظه مهمشة غير مفهومة المقصد ، قائلا كنت أعتقد أنه بعد دخوله المدرسة سوف تتغير كلماته ، الا انها زادت عما كانت واصبحت المعلمة الخاصة به تبعث كل يوم معه ورقة طالبة منا عدم الحديث معها بطريقة طفولية ، ويضيف أنه كان يلفظ الأحرف بطريقة صحيحة ، الا أنه عندما يتحدث لا يلفظ الكلمة بنفس الطريقة .

مشيرا الى أن أخوته كانوا لا يتحدثون معه الا بالالفاظ الطفولية وبقي الحال هكذا رغم انتقاله الى مراحل تعليمية متقدمة.

كلمات مضحكة
وأوضحت نهاد تجربتها مع إبنتها البالغة تسع سنوات ، حيث كانت وهي صغيرة تتلفظ بكلمات مضحكة وأصبح والدها لا يجلس معها الا ويذكر تلك الكلمات حتى اعتقدت ابنتها أنها هي الأصح. مبينة أنها بذلت جهدا كبيرا لتغيير تلك المفردات ولكنها كانت تصر على تكرارها حتى ذات يوم عادت من المدرسة باكية وبحزن كبير ، تقول كان السبب في ذلك أن صديقاتها ضحكن عليها كثيرا بسبب طريقة تحدثها طوال اليوم مرجعة السبب الى أسرتها التي كانت تتحدث معها بنمط معين من الكلام الى أن أدى ذلك الى سخرية الآخرين منها.

JoomShaper