نيرمين خليفة
لا يمكننا أن نجبر الطفل على أن يفعل ما نريد ولكن نستطيع أن نجعله يقلد ما نفعله . لذا يكون من الضروري أن يرى الأطفال كيف يرتب الآباء ميزانيتهم وكيف يرتبون أوضاعهم كما يجب إشراكهم في النقاش وإبداء الرأي في المناقشات الخاصة التي تهم الأسرة.
فالسيدة إيمان تسعى دائماً وتعمل على أن تقدم دروساً عملية لأولادها في الاقتصاد المنزلي، وكيفية المحافظة على المال وإنفاقه في الوقت المناسب من خلال تدوين ما يصرف يومياً، وما يمكن إدخاره على دفتر صغير، والسعي وراء إبقاء فائض من المال دائماً حتى ولو كان قليلاً لاستعماله عند الحاجة وتطبيق ما يقوله المثل «خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود».
أما «وصال» فهي تحرص دائماً على إقناع أولادها بعدم الجري وراء الموضة في كل شيء ابتداء من الملابس ووصولاً إلى السيارات ومروراً بالإلكترونيات، وإذا أصر أحدهم على شراء شيء ما غالي الثمن من ملابس أو أحذية فإنها تقول له بهدوء، أنا عندي سقف محدد للشراء، وإذا كنت تريد أفضل فعليك أن تدفع الفارق من جيبك الخاص . وتنجح هذه الطريقة غالباً لأن الابن يتراجع بعد أن يشعر بأنه مسؤول عن اختياره.
وتشاركها الرأي مها وتتابع الحديث بقولها: إذا أراد وأصر أحد أبنائها على شراء حاجة ما بمواصفات عالية وبسعر مرتفع فإنها تجاريه وتشتري له ما يريد ولكن مقابل أن يدفع شيئاً من السعر من خلال مصروفه أو مدخراته. وهي بالمقابل لا تدخر وسعاً في الصرف حسب إمكاناتها من أجل إسعاد أولادها.
ولكن بعد أن يكونوا قد وعوا واستوعبوا الدرس بالشكل الأمثل .
أخيراً.. من المهم جداً أن نحتفظ بدفتر صغير ندون فيه الأشياء الضرورية بمصروفات البيت . وأن يكون لابننا مثل هذا الدفتر وندون معاً ما يصرف يومياً وإشراكهم في النقاش وإبداء الرأي في المناسبات الخاصة التي تهم الأسرة مثل الاختيارات الصحيحة للسفر أثناء العطل. وكيف تشتري هدايا المناسبات الخاصة والعامة أثناء التنزيلات، والتعامل مع المال بحرص ومحبة كي لا نحتاج الآخرين وقت الحاجة.
والأهم من ذلك كله ألا تلوميه إذا لم يحسن التصرف بالمال، صحيح أن مثل هذا الأمر لتعود أبنائنا عليه ليس بالأمر السهل ويتطلب منا مشقة ومعاناة. لأن هذا الجيل ، أو جيل اليوم بمعنى أدق، وجيل الكمبيوتر الذي يلهث ويقلد ما يراه عبر القنوات الفضائية وهو ما يراه الأمثل والأجمل والأرقى ولكن بشيء من التروي وتحكيم العقل، والنصيحة يمكننا أن نحقق ما نريد وتعليمه ما يحقق مصلحته وسعادته في النهاية وهل هناك أجمل من أن نرى أولادنا مبتهجين وسعداء.
لنعلمهم التعامل مع المصروف بحرص
- التفاصيل