فردوس محمود سليمان/الوطن
الحديث عن الامتحانات له نكهة خاصة هذه الأيام فهو يعود بالطالب لذكرياته السابقة عنها. وقد تكون هذه الذكريات قاتمة تحمل في طياتها مطبات وهفوات وقد تكون على العكس، مشرقة فيها الكثير من دلالات الثقة.
فللامتحانات هذا الهاجس الذي أرعب مشاعر الطلاب وجعلهم يعترفون بما تتركه من منعكسات نفسية تجعلهم يفضلون دخول أقسى الحروب من المشاركة في واحد من الامتحانات.
فالامتحانات هي محطة تقويم سنوية أو فصلية دراسية فيها يمكن الوقوف على أهمية التفاعل بين الطالب والأستاذ وعلاقتهما بالمناهج، وعلى أساس ورقة الامتحان يقيم الطالب ويعرف مصيره إما بالنجاح أو الرسوب وإما هناك حل ثالث وهو الحظ وخصوصاً الآن أصبحت 90% من المواد الدراسية مؤتمتة على مبدأ (الطرة والنقش).
هناك الكثيرون ممن قالوا إنها خطوة رائعة نحو التطوير ومقياس لجودة التعليم؟
وهناك من قال إنها شاملة للكتاب وتختبر قدرات الطلاب من حيث فهم وهضم المادة بالطريقة المناسبة، وهناك الكثير من الطلاب وجدوها فرصة لإنصاف الطالب وتقييمه وعدم ضياع حقه وإحراز العلامة المناسبة دون ضياع علامة واحدة. أما من قال بأنها فرصة للحظ ومرتع للغش فهم طلاب قلائل من كلية الأدب الإنكليزي عندما كانوا يتحدثون عن موضوع الأتمتة بطريقة غير صحيحة واعتبروها ضربة حظ وهي مناسبة لأن ينقل الطلاب ويغشوا كما يشاؤون.
أما بالنسبة لمنع الغش: فنمنعهم من خلال إلغاء الأتمتة وهذا الطريق الأسلم من أجل منع الغش والرشوة المتعارف عليها بين الطلبة والدكاترة لأن تصحيح الأتمتة يكون عن طريق الكمبيوتر ولا علاقة للأيدي بالعلامة التي سينالها الطالب ومنهم من ادعى أن الوقت المتاح بالنسبة لمادة الأتمتة هو غير كاف بالنسبة للطلاب بأن يقوموا بحل 60 سؤالاً بـ60 دقيقة.
هموم مشتركة وعامة
قد يكون الحديث عن الامتحان وحده مبتوراً فثمة أمور تتعلق من قريب أو بعيد بالامتحان كالخطة الدراسية والكتب والمراجع فالامتحان يكشف مزايا ومساوئ تلك الوسائل فهو ليس مقياساً لخبرات الطالب فحسب بل للوسائل التي ساهمت في إبطال المعلومة كاملة.
ومن هذه الهموم
1- التأخر في توزيع الكتب للطلاب في التعليم المفتوح فهم يشكون بأن الكتاب لا يصل إلا متأخراً فالطالب حجته بأنه لا يستطيع أن يمتلك الوقت الكافي لدراسته.
2- المحاضرات والنوط التي توزع في الأكشاك حيث إن الطالب يضيع بين حانا ومانا ولا يعرف الصح من الخطأ أي كل يغني على ليلاه فالطالب يشتكي والمدرس يدعي بأنه لا علاقة له بها ومنهم من يقول ادرسوا من النوط.
3- ضيق في الغرف الجامعية أي كل غرفة تتسع فقط لأربعة أشخاص بالنسبة للمواد النظرية أو المواد العلمية، فالغرفة يقيم فيها من 3-5 أشخاص.
4- المراقبون ينطلقون من أرضية الشك بالطالب دائماً فيفرضون عليه حصاراً نفسياً في طلب السرعة في تسليم الورقة في آخر الامتحان وعند انتهاء الوقت المحدد بعد أن يكون الطالب أصيب بالتوتر النفسي الشديد لأنه يعتقد بأن المراقب يتقصده ولا يوجد من يهيئ الطالب نفسياً قبل البدء بالامتحان مع أن ادعاء الطالب بأن المراقبين لا يتقيدون بالوقت المحدد لأن توزيع الأسئلة يستغرق ربع ساعة وإذا صادف في القاعة طالب مشاغب ومشاكس مع المراقب يكون قد أضاع ربع ساعة أخرى. لائحة أسئلة كثيرة تطرح نفسها وإن تكررت في كل مناسبة امتحانية يدخلها طلابنا الأعزاء في جامعات سورية ومعاهدها، ولكن نعود ونسأل عن كفاية النظام الامتحاني القائم لسبر معلومات الطلاب وإعطاء تقييم دقيق لمستواهم، وهل تعبر الورقة الامتحانية فعلياً عن المستوى الحقيقي للطالب الجامعي؟!
الاستعدادات والواقع
تمثل الامتحانات أحد الأشكال لتقويم عمل الطالب خلال العام ومدى تفاعله مع العملية التعليمية لتحقيق النجاح المطلوب فالتعليم حالة تستدعي تضافر الجهود كافة ابتداء من الأسرة وانتهاءً بالجامعة، والامتحانات يفترض بها أن تؤدي إلى تقييم إمكانات الطالب واستيعابه وهذا كله مرجعيته للطالب نفسه في تقويم الأداء من بداية العام الدراسي والمتابعة والالتزام على مدار العام الدراسي، مع وجود مصيبة دائمة تعاني منها جامعة دمشق وهي الأعداد الهائلة من الطلاب مع نقص القاعات الامتحانية.
وهذه المعاناة ليست وليدة هذا العام وإنما متراكمة على مدار السنوات السابقة مع عدم أخذ الحيطة أو القيام بدراسة إستراتيجية تستوعب هذه الأعداد لتوخي الخلل والفوضى اللذين يحدثان في كليات جامعة دمشق.
أخيراً
كل ما ذكرناه من مشاكل وهموم تتعلق بالطلبة، تجعلنا نوقن أن الامتحان حالياً لا يقيس بدقة مدى استيعاب وفهم الطالب لاختصاصه، وخاصة في الفروع النظرية فقد أكد بعض الطلاب بأن الامتحان يعتبر نافذة قد تضيق أحياناً يمر منها الطالب للسنة الأعلى وهو لا يقيس مقدرة الطالب الحالية والمستقبلية على ممارسة اختصاصه، فالطلاب يجب أن يدرسوا ليستوعبوا المعلومات وليجدوا الاستفادة منها في حياتهم العملية إلا أن نظام الامتحان الحالي يجعلهم يدرسون للنجاح فقط وليس للفهم وتخزين المعلومات وهناك الكثير من الطلاب الذين حصلوا على شهادة جامعية ولا يفقهون شيئاً باللغة الإنكليزية أو غيرها من المعلومات وإنما كان هاجسهم الترفيع والنجاح فقط.
هل تعبر الامتحانات عن المستوى الحقيقي للطالب؟
- التفاصيل