الدستور - إسراء خليفات
رغم أن الجو ربيعي ونسماته الساخنة بدأت تهب علينا بين فينة وأخرى، ومع اقتراب الإجازة الصيفية، يطل موعد الامتحانات مثيرا الفزع بين الطلبة في مختلف صفوفهم ومراحلهم الدراسية.
حيث بدأ الأهالي الاستعداد لاستقبالها مع إعلان الاستنفار العائلي للأبناء المتقدمين بخاصة لامتحان الشهادة الثانوية ، كما أن الأهالي يبدأون بتوفير الراحة النفسية لأبنائهم والجو الهادئ للتركيز بدراستهم ، فقد وزعت إدارات المدارس جداول الامتحانات لجميع الفئات الأساسية والثانوية حيث قرع جرس الإنذار في كل البيوت ، هذا الموسم المتكرر واللقاء المتجدد مصدر قلق للطلاب والأهالي وجميع الأسر هذه الفترة التي تعد فرصة للأبناء المقصرين في دراستهم ولآخرين للمراجعة وتثبيت المعلومات تلك المعلومات التي يتوقف عليها جني ثمرة المجهود الذي بذله الأبناء وحصاد العام كله بالنسبة للأهالي . عصام حمزة « لديه ثلاثة أبناء في المدارس» يحرص على توفير الأجواء لأبنائه في هذه الفترة التي يعتبرها عصيبة كل سنة ، ويشبه تلك الأيام بموسم الحصاد حيث يتم جني ثمار فصل دراسي كامل و ما زرعه الطالب وأهله ، ويؤكد انه يستوجب مضاعفة الجهود. ويقول إن هذا الحال نفسه يكون بمختلف المنازل وهناك اختلاف بمستوى أبنائه «ابتدائي اعدادي ثانوي» في جميع المراحل ويرى انها مراحل يجب الإنجاز فيها.

غير قابل للسهو.
«ناريمان محمود» قالت إن الاستنفار بلغ في منزلها أقصى حالاته ، موضحة ان ذلك في إطار الاستعداد والتهيئة باعتبار أن فترة الاختبارات فترة زمنية حرجة غير قابلة للسهو أو الخطأ وتتطلب استعدادا مبكرا .
أما علاء حمدان ( طالب في الثانوية العامة ) فبين انه يجب على كل طالب ايا كانت مرحلته الدراسية -حتى الجامعية- التفرغ كليا للاستذكار والدراسة بجدية خلال فترة الامتحانات، فـ»من جد وجد» .
لذلك على الطلاب ان يضاعفوا من جهودهم خلال فترة الاختبارات بخاصة طلاب الثانوية باعتبار أن معدل الثانوية سيكون تراكميا وهو ما يتطلب منهم الجهد المضاعف الأمر الذي يدخلهم الى مرحلة جديدة من حياتهم .
وتتفق معه أماني مأمون طالبة في المرحلة المتوسطة مشيرة الى أن هذه الأيام من أهم مراحل عمر الطالب، حيث يتم خلالها تحديد مستواه الدراسي، والذي يحدد بدوره مستقبله المهني ، ويجب أن يلزم الطلاب منازلهم طيلة هذه الفترة ، وأن يتفرغوا كليا للمذاكرة والتحصيل العلمي العالي.
ويرى «عزيز مصطفى» أن أيام الاختبارات مرهقة ومتعبة بالنسبة لأسرته جميعا، قائلا : قمت بتقديم طلب إجازة من عملي خلال فترة الاختبارات من أجل مساعدة أبنائي على تخطي هذه المرحلة بنجاح ، منوها الى ان جميع افراد اسرته استنفروا كل طاقاتهم لتهيئة الجو الدراسي المناسب للأبناء في المنزل ، وتوفير كل متطلبات الاختبارات .

المرحلة الأساسية
وقالت ولاء خالد إنه رغم ان ابنائي ما زالوا في المراحل الأساسية إلا أنني اعتبرها مرحلة مهمة لتأسيس الطفل واعتقد انه لولا هذه المراحل لما استطاع الطالب الوصول الى المراحل الأعلى، مشيرة الى انها في هذه الفترة تعد جدولا لهم قبل بدء الاستذكار واخذ الجدول الدراسي من الادارات المدرسية .
مبينة ان هذا الجدول تجعله شاملا لجميع المواد الدراسية ، وموضحة أنه لا بد أن تكون كل المواد ذات أولوية متساوية ، حيث تضع المواد الصعبة اولا لتعطي وقتا أطول لها ، والمواد السهلة وقتا أقل ، مشددة انها تخصص بعض الوقت للترفيه ، كما انها تضع فترات كافية بين المواد للمذاكرة .
من جهة اخرى عبرت ايمان سامي عن معاناتها في تلك الفترة قائلة بأنها تصبح بمثابة «شرطية» خلال فترة الامتحانات ، وتعمل على تأمين الجو المناسب لأبنائها . حيث انها تمنعهم من مشاهدة التلفزيون ، وتتشاجر مع أبنائها ليلتزموا بمواعيد الدراسة ، مضيفة: كل هذا يجعلني أعيش حالة توتر وقلق مما يؤثر على علاقتي بالمحيطين بي .
اما عبير فادي فترى ان هذه الفترة لا تقتصر على علاقتها مع ابنائها وبمن حولها بل توثر ايضا على علاقتها مع زوجها حيث تجد انه يصبح هنالك اختلاف في وجهات النظر بينها وبين زوجها ، فزوجها يرى أن الأولاد مجتهدون ولا داعي لبقائهم لساعات على طاولة الدراسة على العكس ما تعتقده هي مما يؤدي الى توتر العلاقة بينهما .

رأي علم الاجتماع.
وأشارت د. فاطمة الرقاد اختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية قائلة: في هذه الفترات لا بد من تأمين جو أسري هادئ ، وهذا يتطلب من الأهل ايجاد توازن بين تأمين الحاجات اليومية والأنشطة الترفيهية وساعات الدراسة. ، ونوهت الى انه يجب ان تكون تلك التهيئة منذ اليوم الاول للسنة الدراسية من اجل ألا تتحول فترة الامتحانات النهائية الى كابوس .
وترى د. «الرقاد» انه عندما يقوم التلميذ بواجباته المدرسية بشكل متواصل وجيد منذ بداية العام الدراسي، لن تضطر الأسرة الى الاستنفار في نهاية العام .
وحذرت د. الرقاد الأهل من الزام أبنائهم بزيادة ساعات الدراسة خلال فترة الامتحانات فذلك يشعرهم بتوتر وقلق قد ينتج عنهما آلام في الرأس او المعدة مما يؤثر سلبيا على أدائهم الدراسي .
وتنصح د. فاطمة الأهل بأن يحثوا اولادهم على أخذ قسط من الراحة يوميا أثناء التحضير للامتحانات ، ليستعيدوا نشاطهم الذهني فيخف القلق والتوتر في هذه الفترة الحرجة .

JoomShaper