أبو يزن أرسل بسؤال يقول فيه:
كما هو معلوم فإن البرامج والمسلسلات تبلغ أوجها في شهر رمضان المبارك، ما يشد انتباه أبنائي ويدفعهم للمتابعة والسهر من أجل ذلك.. أبنائي في سن المراهقة وأنا شديد الخشية عليهم، حاولت منعهم من ذلك فأصبحوا يتظاهرون أمامي بأنهم لا يتابعون، لكن في غيابي أو بعد نومي ليلاً يفعلون كل ما يحلو لهم. ما العمل؟ كيف يمكنني أن أحمي أبنائي مما تبثه الفضائيات في رمضان؟
عرضنا ما سبق على الأستاذ حسان الرواد؛ المدرس في جامعة البلقاء التطبيقية، والمختص النفسي والتربوي، فأجاب بقوله:
لا تتعلق خطورة الفضائيات غير الهادفة والموجهة على شهر رمضان فقط، فالخطورة تبقى قائمة ما دام لدينا فضاء مفتوح بكل الاتجاهات، وما دام الأبناء يجلسون لساعات.. لكن ما يحصل هو كثافة الانتاج بما يتناسب مع ضمان إفساد هذا الشهر المبارك.
أخي الكريم بشكل عام يكون إقبال الأبناء على التلفاز أكثر عندما يغيب ركنا الأسرة عنهم، ولا أقصد بالغياب هنا الخروج من المنزل بل عدم الجلوس مع الأبناء والاستماع لهم كل يوم في جلسات عائلية ودية لا يكون فيها التلفاز حاضرا، حيث أصبح التلفاز هو المربي الحقيقي نيابة عن الوالدين في كثير من الأسر، فيقضي الأطفال يوميا ساعات طويلة معه في حين لا يجلس بعض الآباء مع أبنائهم في الأسبوع وربما في الشهر الواحد ساعات معدودة فقط؟ ولمثل تلك الجلسات العائلية المعد لها أو الارتجالية أثر كبير على الجو العام للأسرة من حب وسكينة ومودة وألفة وأدب. ثم يأتي دور البيئة والصحبة على الشغف الكبير في متابعة الأبناء لبعض البرامج التي لا يفتأ الأقران أو الكبار في الحديث عن أحداثها أمام الأبناء وهذا يشجع الأبناء ويزيد من حرصهم الكبير في مشاهدة تلك البرامج لمشاركة الأقران الحديث عن أحداث تلك الحلقة أو تفاصيل ذاك المشهد! ولكي يتمكن ركنا الأسرة في الحد من تأثير ذلك عليهما استخدام أساليب غير مباشرة ومحببة من التوجيه والتربية وإيجاد البدائل المناسبة والمفيدة والمشجعة لهم، وسأضرب مثالين على ذلك، الأول: يقوم الوالد خاصة في شهر رمضان (ويمكن تكرار ذلك على مدار السنة) بتكليف الابن الأكبر بتنظيم مسابقة لتحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية وعمل مسابقات لبقية الأخوة بشكل يومي ولمدة زمنية معينة بحيث يقدم لهم الأب الحوافز والجوائز القيمة لضمان بقاء الدافعية عندهم، ويكون ذلك تحت إشراف الأب واهتمامه، هنا حقيقة تكون قد حققت أكثر من هدف إيجابي في آن واحد، إضافة إلى أنك أشغلتهم عن التلفاز.
والمثال الآخر يكمن بتعزيز وتشجيع ثقافة القراءة وأهميتها في تنمية المواهب وزيادة المعرفة بعيدا عن الطرق التقليدية والأوامر المباشرة، ولك أن تقرأ لهم في كل يوم من القصص القرآني المحبب للنفس، كما يمكنك أيضا أن تشتري لهم مجلات الأطفال الهادفة والجميلة وتعزز كل من يقرأ هذه المجلات وتناقشهم فيها.
وأخيرا أقدم للوالدين بعض الملاحظات والنصائح السريعة:
أولا: الجلوس مع الأبناء لمشاهدة بعض البرامج ومشاركتهم في الحديث والتوجيه من خلال ذلك.
ثانيا: استخدام أسلوب الإقناع من خلال الحوار والنقاش عن مضار بعض الفضائيات وأثرها الهدام على الأسرة والمجتمع.
ثالثا: تقنين القنوات السيئة وحجبها لضمان عدم مشاهدتها أثناء نوم الوالدين أو غيابهما عن المنزل.
رابعا: عدم وضع جهاز التلفاز في غرف الأبناء بل يجب أن يكون في الصالة التي تجلس فيها كامل الأسرة

JoomShaper