د. عبدالرحمن سعيد الحازمي .*
لا شك ان مسؤولية الوالدين في تربية أولادهم مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة للغاية، واي تفريط لا قدر الله فيها ستترتب عليه نتائج سلبية في غاية الصعوبة، وليس هذا تضخيماً للأمور بل هي الحقيقة التي يعرفها كثير من الناس ممن سبر غور هذا الموضوع واطلع على نتائجه الايجابية والسلبية.
والناظر المتأمل للممارسات التربوية الواقعية للوالدين تجاه اولادهما، يلحظ أنها تدور حول اصناف عدة هي:
اولاً: صنف من الاباء يرون ان تلبية احتياجات الاولاد ايا كانت هو مطلب اساس في التربية او هي كل التربية، فعلى سبيل المثال: اذا اراد الابناء السفر الى الخارج لبى طلبهم، واذا ارادوا السهر خارج البيت مع رفقة غير معروفة لبى طلبهم وهكذا فكل مطلب لاولاده محقق على الفور دون ما عناء او اخذ او عطاء.
ثانياً: صنف آخر من الاباء على العكس تماماً من الصنف الاول، لا يكاد يحقق لاولاده مطلبا ألبتة، وإن تم تحقيق مطلب معين لهم كان في اضيق الحدود وبأسلوب يشوبه المن والتوبيخ والتقريع.

ثالثا: صنف آخر من الاباء ليس من هذا ولا من ذاك، فتجده يترك التربية لغيره، الخ، المهم لديه ان يقدم لهم جزء من دخله الشهري كمصروف للأكل والشرب والملبس دون ضابط او اهتمام او متابعة.
وتجدر الاشارة بالتأكيد ان هذا لا يعني عدم وجود صنف رابع على قدر من حسن الرعاية والتربية وفق ضوابط التربية الاسلامية السليمة، لكن احببت الاشارة هنا فقط الى الممارسات التربوية السلبية في تربية الاولاد للفت الانتباه اليها ومعالجتها.
وفي الحقيقة المتأمل للانواع التربوية السابق ذكرها، يتضح له خللها وقصورها وضعفها لتركيزها على جانب دون آخر، وبالتالي بعدها عن شمولية التربية الاسلامية الصحيحة، وللاسف ما نشاهده اليوم من سلوكيات سلبية متنوعة لبعض شبابنا هو انعكاس لهذه الانواع من التربية غير السليمة.

والحل في نظري يكمن في اهمية استشعار الاباء عظم الامانة الملقاة على عواتقهم، وانهم سيسألون عن تصرفاتهم وسلوكياتهم تجاه رعيتهم، لذلك يكون من المناسب الاشارة الى بعض الاساسيات المهمة في تربية الاولاد، ومنها:
اولاً: الدعاء المستمر بطلب الاعانة والتوفيق لتربية الاولاد التربية الصالحة وتحري اوقات الاستجابة في ذلك، والادعية المأثورة في ذلك كثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ثانياً: الاقتداء برسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم في كل سلوكياتنا وتصرفاتنا فحياته صلى الله عليه وسلم هي خير نبراس لنا للسير في معترك هذه الحياة وخصوصاً هذه الايام.

ثالثاً: تعاون الوالدين في التربية وان يكونا قدوة حسنة لاولادهما في كل تصرفاتهما القولية والفعلية فلا يصدر منهما توجيهاً وهما لا يطبقانه على نفسيهما.

رابعاً: الحرص التام على متابعة اداء الابناء للصلاة جماعة في اوقاتها وفي المسجد.

خامسا: تربيتهم على وجوب الطاعة لولاة الأمر - حفظهم الله تعالى - ممتثلين قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) (النساء:59)

سادسا: تعويدهم على تحمل جزء من مسؤوليات البيت بصفة دائمة.

سابعا: الحرص على اختيار الاصدقاء الصالحين، والبعد عن رفاق السوء، ومتابعة ذلك بصفة مستمرة.

ثامناً: ابعادهم عن النظر والتعلق بالافلام الساقطة وسماع الاغاني التافهة.

تاسعاً: محاولة اشغال اوقات الفراغ بكل نافع ومفيد من رياضة ورحلات وسماع المحاضرات والدروس والاناشيد الاسلامية وقراءة الكتب النافعة.

عاشراً: اهمية اشاعة الحوار بين افراد الاسرة وتعوديهم على المناقشة والطرح.
ا

 

لحادي عشر: توجيههم الى البعد عن التشدد والغلو في الدين والتمسك بالمفهوم الوسطي للاسلام على ضوء فهم العلماء الراسخين والمعتبرين.

الثاني عشر: التحذير من التعلق بثقافات غير المسلمين كتقليد الغرب في اخلاقهم وعاداتهم وسلوكياتهم مع الحرص على اقتباس ما توصلوا اليه من المختبرات والمكتشفات سبيلها العلم والصبر والجد والاجتهاد لحاجة امتنا الاسلامية لذلك.

 

* مدير عام فرع وزارة الشؤون الاسلامية بمنطقة مكة المكرمة
المصدر : جريدة عكاظ : ( الأربعاء 24/10/1427هـ ) 15/ نوفمبر /2006  العدد : 1977

JoomShaper