مجدي واصف العطاري
(أ) : ربط الطالب بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم كقدوة:
يمكن ربط الطالب بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم عبر الآتي:
بيان فضله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة، وعلى العالمين، وعلى الناس أجمعين.
بيان سيرته العطرة، وصفاته الخُلقية والخَلقية.
تعظيم ذكره صلى الله عليه وسلم، والصلاة عليه كلما ذكر، واتباع سنته، وإجلال أوامره ونواهيه.
العناية بسنته وأحاديثه، وتربية الطالب على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء.
(ب): المدح:
للمدح أثر فاعل في النفوس، فهو يحي الأحاسيس الميتة، ويدفع الشخص الممدوح إلى العمل بجدية وارتياح في نفس الوقت. لكن ينبغي أن يكون المدح بصدق، واعتدال، وفي الوقت المناسب، وللشخص المناسب.

(ج): المنافسة:
المنافسة تحرك طاقات كامنة داخل الإنسان لا يعرفها في الأوقات العادية. ولا بد للمعلم من استعمال هذا الأسلوب مع طلابه لبث روح النشاط بينهم، لكن لا بد من اختيار المجال المناسب، والكلمات المناسبة … مع توجيه المنافسة دون أن تؤدي إلى الشحناء.

(د): حل المشاكل:
قد يعتري الطالب النشيط فترات كسل وإعراض، ولن يعود النشاط ما دام العائق موجوداً، والمانع قائماً، وقد تكون المشكلة نفسية أو أسرية أو اجتماعية.
والمعلم المبدع لا بد أن يقوم بحل المشاكل فور وقوعها بالأسلوب والوقت المناسبين، دون تأخير .. وبالتالي تكبر المشكلة، وتزيد أطرافها.
* ومن المهارات التي لا بد للمعلم من مراعاتها:
معرفة المراحل التي يمر بها الطالب بين طفولة ومراهقة، وكيفية التعامل معها.
مراعاة الفروق الفردية في حل المشاكل. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حين اختلفت وصيته وتنوعت بحسب حال طالب الوصية منه صلى الله عليه وسلم في كل مرة.

(هـ): الاستجابة للميول وتحقيق الرغبات:
يبذل الطالب مجهوداً كبيراً، ويحقق شيئاً عظيماً في نظره، لا بد أن يقابل بالتقدير والتشجيع. فضلاً على أنه لا بد للمركز القرآني أو أية جهة تربوية أن تقوم بنشاطات للتنفيس عن الطلاب من رحلات وفعاليات ثقافية ورياضية … ونشاطات تحقق ميول الطلاب ورغباتهم، مثل شعبة للحفاظ المتميزين (حتى يشعروا بأن جهدهم مقدر)، مجلس طلبة (للطلاب القياديين)، فرقة إنشاد ومسرحيات (لأصحاب المواهب)، مسابقات في الخط والرسم والكمبيوتر.

(و): النظرة إليه نظرة واثقة:
الإسلام يثق بالشباب ثقة واضحة، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث معاذاً إلى اليمن ويوليه ثقته وهو شاب. فحين ينظر المعلم إلى طالبه نظرة واثقة، ويزرع الثقة في نفس طالبه، بأنه سيحقق كذا وكذا، وسيحفظ كذا وكذا .. يشعر الطالب بأنه قادر على الحفظ وتنبعث الرغبة في نفسه وينشط لتحقيقها.

(ز): الحماس:
إذا كانت الخطب الحماسية لها دور كبير في نصر الجيش أو هزيمته، فكيف بالطالب الصغير.
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمس أصحابه، فيقول: ” قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض “.

(ح): بعث الفرح والسرور في نفسه:
إذا تولى المعلم هذه المهمة بانضباط ووجّهها نحو أهدافه، فإنه يثير نشاط الطلاب، ويكسب محبتهم له ولحلقته.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه، ويقبّل الصغار، ويمسح على رؤوسهم، ويطعمهم، ويأكل معهم، ويختار لهم كنى تناسبهم، ويناديهم بها.
وقد ظهر في العصر الحديث هذا الاتجاه فيما يسمى (التعليم بالترفيه) وهو مسلك تسلكه الدول الغربية في تعليمها للأطفال.

(ط) : القصة :

تعتبر القصة من أهم المنشطات التي تبعد الملل وتغرس القيم، وقد استخدمها القرآن الكريم والسنة المطهرة استخداماً واسعاً، فالطالب يعايش أحداثها وتستميله عاطفياً فيتأثر بها سلوكياً، وتصل القيم المراد غرسها إلى نفسه بغير أسلوب الأمر والنهي.
وينبغي أن تكون القصة: مشوقة للطالب، مناسبة لعمره، مصوغة بالقالب الذي ينفذ إلى حسه بسهولة، دافعة إلى الخير والقيم، وإلى الهدف المراد تحقيقه منها.

(ي) : السؤال :
من الأساليب استعمال السؤال، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا أبا المنذر: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ” قال: قلت: الله ورسول أعلم. قال: ” يا أبا المنذر: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ” قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال : فضرب في صدري، وقال: ” والله ليِهَنَك العلم أبا المنذر”.
فالمعلم بأسلوب السؤال يكسب ودّ طالبه، ويزرع ثقته وقيمته في نفسه، ويشعر أنه محلّ عناية واهتمام.
باقة من الأساليب النبوية في التعامل مع الطلاب وأساليب العلماء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين المعاملة)، فحريّ بمعلم القرآن أن يكون قدوة لطلابه بحسن المعاملة، وهي أساس التعامل، وإليك يا خير الناس هذه الأساليب النبوية:
ابدأ طلابك بالسلام، واستقبلهم بالابتسامة وطلاقة الوجه، قال صلى الله عليه وسلم: ” تبسمك في وجه أخيك صدقه “، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : ” كان لا يحدّث حديثاً إلا يبسم “.

استقبلهم بعبارات التشجيع والتحفيز، كل واحد بما يناسبه، كصاحب الأدب، وصاحب الصوت الحسن، وصاحب الحافظة القوية، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بما يناسبه، فسمّى سيف الله، وأمين الأمة.
ابدأ مع صغار السن، فلديهم الهمة والوقت، كان سعيد بن المسيّب إذا رأى الشباب، قال: (مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحفّظكم الحديث، ونوسّع لكم في المجلس).
أقم المسابقات النافعة في الأدب والحفظ والحضور المبكر والحرص على الصلاة وفي الثقافة، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصف عبدالله وعبيد الله وكثيراً من بني العباس، ثم يقول : ” من سبق إليّ وصدره فيقبّلهم ويلزمهم.
أكسبهم ملكة التدبر في كتاب الله عزوجل من خلال محفوظهم:
قال تعالى: ” كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب”.
أشعر الطالب باهتمامك مهما كانت قدراته واعمل على المساواة بينهم، (فقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يجمع الشباب لعبد الله الخزاعي في المسجد ليعلمهم ويهتم بهم ويقول له: راع الغبيّ كما تراعي الذكيّ منهم).
استفد من المواقف السابقة ومن خبرات الآخرين، كما قال صلى الله عليه وسلم: ” الحكمة ضالّة المؤمن ” .
تدرّج مع الطلاب في كمية الحفظ والمراجعة والتجويد، قال الإمام النووي رحمه الله: (وينبغي أن يؤدَّب المتعلم على التدريج).
تجاهل السلوكيات السلبية، ولا تنظر إلى المساوئ دائماً، وانظر إلى المحاسن عند الطالب وقدّمها وامتدحها لديه، فالدراسات أثبتت أنّ (الثواب أقوى وأبقى أثراً من العقاب في عملية التعليم).

أشبع ميول الطلاب واسمح لهم بالترويح عن أنفسهم، وإدخال السرور إليها، وممارسة الترفيه البريء. يقول الإمام الغزالي رحمه الله : (ومنع الطفل من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه، ويطيل ذكاءه، وينغّص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص من الدرس)، والهدف من النشاطات: الدخول إلى قلوب طلابنا، فمثلاً: في النشاطات نكتشف الطالب العصبي الذي يسيء لزملائه بالكلام اللاذع إذا لعب معهم، وآخر معروف عنه أنه كسول وإذا خرجنا في رحلة فهو مثال النشاط والتفاني في الخدمة .. .. .. في مثل هذا الجو يستطيع المعلم أن يقوم بدور التربية.=

JoomShaper