بقلم/ وجدان الجزيرة
يعتقد بعض الآباء أنه بمجرد نهاية العطلة ينتهي وقت اللعب عند الطفل.. وليس من مجال إلا للدراسة والتحصيل والنجاح.. وهذا تصور خطأ لأنه يحرم الطفل من نشاط مهم لتطوره ونمو قدراته المعرفية والإبداعية.
إن الطفل يكون في حالة تعلم مستمر.. وليس في المدرسة وحدها كما يعتقد بعض الآباء. ومن الوسائل المفضلة التي يتعلم بواستطها الأطفال هي اللعب.. فاللعب بالطبع أنواع ومستويات.. تختلف باختلاف عمر الطفل وحاجياته التربوية.. لذا يتعين مراعاة شروط أساسية في اختيار اللعب..من هذه الشروط أن تكون اللعبة غير مضرة بالطفل.. أي لا تتوفر على حواشٍ حادة أو أصباغ سامة قد تؤذيه.. وأن تكون اللعبة وفق سن الطفل وجنسه ومستوى تطوره.
كما أن اللعبة الجيدة هي التي تدوم مدة طويلة نسبيًا.. كاللعب المصنوعة من الخشب الجيد والمعدن القوي.. عكس اللعب البلاستيكية أو المصنوعة من الصفيح فإنها لا تصمد كثيرًا.

ويجب كذلك أن تكون اللعبة الجيدة مسلية وممتعة في الوقت نفسه وإلا فقدت ميزتها التربوية ويتعين هنا التفرقة بين التسلية اللحظية والتسلية طويلة الأمد التي توفرها لعبة معينة..فاللعبة التي لا تتطلب من الطفل سوى الضغط على الزر لتشغيلها تجلب له السعادة والتسلية. لكن لوقت محدد فقط، لأن الجاذبية لا تلبث أن تزول.. لكن لعبة المكعبات الخشبية مثلاً يمكن أن تثير اهتمام الطفل وتسليه لفترة طويلة.

وحتى تفي اللعبة بالغرض المطلوب، ينبغي عند استعمال الطفل للعبة أن يقوم بـ 90% من المجهود والباقي يأتي من اللعبة.. فمثلاً لعبة تتحرك ببطاريات ولا تتطلب من الطفل سوى الضغط على الزر لتشغيلها ليست أكثر فائدة من لعبة عبارة عن مجموعة من المكعبات الخشبية التي تتيح للطفل إمكانات لاحصر لها في استعمالها.. عندها يسنح للطفل التصرف أمام لعبه إذ يستفيد أكثر لأنه يشغل مخيلته في التعامل معها، ويكتسب ثقة أكثر في نفسه وينمي قدراته على الإبداع والابتكار، حتى لو كانت هذه اللعبة بسيطة فإنها تثري طاقة الابتكار عند الطفل، ويستعملها وفق ما تمليه عليه ذاكرته الفتية.

وما يجدر ذكره هنا هو أن الطفل يفضل أكثر اللعب مع أبويه.. فالعديد من اللعب الجميلة والجذابة لا تساوي شيئًا بالنسبة للطفل أمام لحظة لعب مع أمه وأبيه.. لأنه يستمتع بها ويستفيد منها تربويًا وعاطفيًا.

JoomShaper