عكاظ
منيرة المشخص (الرياض)
تخيم أجواء الاختبارات على جميع الأسر بمختلف المراحل الدراسية، ولكن الهاجس الأكبر الذي يشغل الجميع هو الرهبة التي لا تزال تملأ قلوب وأذهان الطلاب والطالبات، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تحول الأمر لكابوس مخيف، بل إن هناك من يسلك سلوكا غير مستحب بالغش خلال الاختبار بحجة صعوبة المنهج أو عدم شرح المعلم، وهم بذلك يلجأون إلى أقصر الطرق وأخطرها للاجتياز رغم تحريمها وبالرغم من أنه يخاطر بمستقبله في حال كشف أمره.
إذا من المسؤول عن زرع الخوف من الاختبار داخل نفوس الطلاب والطالبات، حتى وصل الأمر بالبعض إلى اعتباره شبحا مخيفا؟، وهل ذلك الخوف مبرر يمنح للطالب حق الغش للحصول على حق ليس له وهو النجاح؟، ما هي الأسباب وطرق العلاج؟
سؤالان طرحناهما على عدد من المختصين والشباب وخرجنا منهم بهذه المحصلة من الآراء:
أسباب الخوف والهلع
أسباب الخوف من الامتحان مشتركة بين هذه الأطراف:
الاختبارات، والرهبة التي تنتاب الكثير من الطلاب والطالبات في جميع مراحل التعليم، وهي الوسيلة التي من خلالها يتم معرفة المستوى الإدراكي والتحصيلي للطلاب.
ومعناه الامتحان وقد يستعمل المدلول بمصطلحات: قياس، تقويم، تقييم. وللاختبار تعاريف أخرى لدى الكثير من العلماء والباحثين، ومنها أنه (مجموعة من المثيرات تقدم للمفحوص لاستخراج إجابات يعطى بناء عليها تقديرا عدديا)، وأسباب حصول الرهبة والخوف من هذا المقياس مشتركة بين الأطراف الثلاثة (الطالب/ الطالبة والأسرة، والمدرسة) وهي على النحو التالي:
ــ من الطالب نفسه:
قلة الثقة بالنفس.
التنافس مع أحد الزملاء، أو الأقارب، والرغبة في التفوق عليهم.
الخوف من رد فعل الأهل وخيبة أملهم، وتهديد الأهل له بالعقاب أحياناً.
عدم الاستعداد الكافي للامتحان.
اعتقاد الطالب أن ما درسه خلال العام الدراسي قد نسيه.
شعور الطالب بضيق الوقت المتبقي للامتحان.
ــ من الأسرة:
أحيانا بإهمالها وعدم متابعتهم طوال أيام الدراسة.
تقديم النصائح والإرشاد بأساليب مختلفة تشكل الضغط النفسي والتعب الجسدي، ما يجعلهم يكرهون هذه الاختبارات لأنهم لا يستطيعون تقديم شيء فيها.
مقارنتهم بزملائهم الآخرين، ومن الأقارب والإخوان.
وعدم الثقة بهم أحيانا بتحقيق النتائج المرجوة منهم فيها، وتكرار العبارات المحبطة.
كما أن الجو النفسي الذي تعيشه الأسرة عند قدوم الاختبارات ينعكس على الأبناء في عدم استقرار نفسيتهم.
عدم معرفة قدرات الأبناء واختلافهم عن الآخرين من أقرأنهم وإخوانهم.
ــ المدرسة:
الجو العام للدراسة والمدرسة، وما تتمتع به إداراتها والإشراف التربوي فيها.
مناهج وطرق التدريس وأساليب تقديمها.
المقارنة بين الطلاب، وتحول المواقف التعليمية إلى مواقف شخصية.
المعلم / المعلمة ومنهج العقاب بالاختبارات.
ويمكن علاج الخوف المتعلق بتلك الأطراف على الشكل التالي:
ـ الطالب/ الطالبة قبل الامتحان:
1- عليك أن تحسن الإجابة عن الأسئلة التالية: متى تدرس؟ أين تدرس؟ كيف تدرس؟ ماذا تدرس؟ لماذا تدرس؟
2- اجعل الثقة بالنفس عالية، وأن التوتر والقلق يقود إلى التشتت والارتباك والنسيان.
3- الانتباه جيداً لبرنامج الامتحانات ومواعيدها وحجم المادة.
4- عدم ترك المادة لآخر ليلة من الامتحان؛ لأن قدرة العقل محدودة؛ بل عليه عمل برنامج يومي للدراسة، ويجدر به ألا يرهق نفسه بالقراءة والمذاكرة، بأن يقرأ ثلاث ساعات، ثم يستريح، ثم يقرأ ثلاث ساعات أخرى، أفضل من مواصلة القراءة والمذاكرة ست ساعات متواصلة.
5- عدم الإكثار من شرب السوائل المنبهة (الشاي والقهوة والكولا)، ويجدر به عدم السهر طويلا.
6- تناول وجبة خفيفة من الفطور قبل الامتحان.
7- عدم الذهاب إلى الامتحان مبكراً، وعدم التأخر عن الامتحان؛ حتى لا يعرض نفسه للتشويش والارتباك وضياع الوقت.
8- الابتعاد عن مناقشة المادة قبل الامتحان بفترة قليلة.
-أثناء الامتحان:
ـ الاستعانة بالله وذكره قبل البدء والأدعية.
ـ قراءة الأسئلة والبدء بالأسئلة السهلة، وترك الأسئلة التي لا يعرفها حتى الانتهاء من الإجابة عن الأسئلة التي يعرفها.
ـ تنظيم الإجابات والترتيب والتسلسل.
ـ استغلال وقت الامتحان كاملا، وعدم التسرع في تسليم الورقة قبل انتهاء الوقت المحدد.
ـ إعادة قراءة الأسئلة والإجابات بتأنٍ، حتى يتم التأكد من عدم ترك سؤال دون إجابة.
ــ الأسرة:
ــ يجب على الأسرة متابعة أبنائهم طيلة العام وجعل الأمر عادياً وقت الاختبار.
ــ وضع حوافز للطالب تحثه على الاجتهاد والمثابرة منذ بداية العام.
ــ تذكيره بأنه لن يحصل إلا على ما كتبه اللّه له ولكن لا بد من بذل السبب.
ــ لا بد من معرفة الأسرة بمستوى الاستيعاب لدى أبنائهم وعدم تذكيره بمن يفوقونه من أقاربه أو جيرانه.
ــ عدم إرباك الأبناء بقطع وسائل الاتصال بشكل مفاجئ، وقطعهم من التواصل مع عالمهم الافتراضي، ولكن يكون بالحوار وإقناعهم بأن هذا يمكن استدراكه بعد الاختبارات ومدى أهمية الوقت واستثماره.
ــ المعلم:
ــ الابتعاد عن التعقيد بالأسئلة وأن تكون موافقة لمستوى الطالب.
ــ تذكير الطالب بأن لا فرق بين الاختبار الشهري والاختبار النهائي وإنما هو مجرد قياس لمستوى تحصيلك طول الفصل الدراسي.
ــ التشجيع والتحفيز الدائم والبشاشة أيام الاختبارات.
وبالنسبة لأسباب اللجوء للغش، فإنها تعود إلى الأسباب التي كونت الرهبة والخوف من نتائج الاختبارات ولكن ليس لدى الجميع، فمنهم من يكون الخوف محفزا له لبذل العطاء والجهد والتحدي مع الذات وهو أجمل المنافسة مع الذات وليس مع الآخرين، ولكن هناك سبب آخر يؤدي إلى الإحباط والبحث عن وسائل أخرى مساعدة، وهي الغش الذي تطورت أساليبه الحديثة مع التقدم التقني (مثل سماعات البلوتوث، التصوير الدقيق المكرو، الهواتف الذكية...الخ). وكذلك يعود إلى التساهل القائم من بعض المراقبين والمراقبات والذي يشجع على الغش.
والعلاج يشمل التوعية بالنصح عن العواقب المترتبة عليه من أمر ديني، وأخلاقي يتنافى مع ديننا الحنيف، وكذلك الاستثمار في الأبناء بمعنى أن نلحقهم في دورات تطويرية في تنمية قدراتهم وتعليمهم، الحرص عليهم تربويا في التمسك بمكارم الأخلاق والصدق مع الذات والآخرين في التعامل، والتعليم ليس للشهادة وإنما النجاح الحقيقي هو في استيعاب تلك المعارف وتوظيفها بشكل سليم في حياتنا وسلوكنا بشكل عام.
ــ الدكتور. محمد بواج السبيعي
باحث ومستشار اجتماعي
ضعف المراقبة الجيدة
في نظري أن ذلك يعود لعدة أسباب وهي كالتالي:
1- القلق النفسي: أي أن ارتفاع سمة القلق عند الطلاب كأفراد يزيد من قلق الامتحان كموقف.
2- إجراءات الاختبارات واقترانها بأساليب تبعث على الرهبة والخوف. مثل (نوعية الأسئلة وصعوبتها) وأيضاً (ضيق الوقت لامتحان المادة الواحدة) وغير ذلك.
3- رهبة التقويم: ذلك أن الإنسان إذا شعر أنه موضع تقويم يرتفع لديه مستوى القلق. (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان).
4- أساليب التنشئة الأسرية وما يصاحبها من تعزيز الخوف من الامتحانات.
5- دور المدرسين في بث الخوف من الامتحانات واستخدامها كوسيلة للانتقام من الطلاب.
6- التنافس مع أحد الزملاء. والرغبة القوية في التفوق عليهم.
7- عدم الاستعداد أو التهيؤ الكافي للامتحان.
8- اعتقاد الطالب أنه نسي ما درسه وتعلمه خلال العام الدراسي المنصرم.
9- قلة الثقة بالنفس..... وغير ذلك.
والحلول في نظري كالتالي:
1- تعزيز ثقة الطالب بنفسه من خلال التحفيز الإيجابي بالعبارات المشجعة والمحببة للنفس وبالمكافآت المادية أيضاً.
وكذلك بالتركيز على النواحي الإيجابية للطالب والرفع منها.  
2- التهيؤ والاستعداد الجيد للاختبار.
3- نشر ثقافة التطمين والتشجيع لدى أفراد الأسرة. وكذلك لدى المعلمين.  
4- تسهيل إجراءات الاختبارات من ناحية وضوح الأسئلة وتدرجها من السهل إلى الصعب ومناسبتها للوقت.
5- تسهيل إخراج المناهج والاهتمام بالكيف وليس الكم.  
6- تنظيم الوقت والجدولة كي يوزع الجهد على أوقات متفرقة.
7- إعطاء أوقات للراحة وتصفية الذهن وتجنب الضغط المتواصل لتجنب الإرهاق.
وبالنسبة لأسباب اللجوء إلى الغش من قبل الطلاب في نظري يعود لثقافة الطلاب واعتيادية البعض منهم على ذلك وكذلك لصعوبة بعض المناهج وشدة بعض المعلمين وتخويفه للطلاب المستمر وأيضاً أضيف مشكلة عدم المراقبة الجيدة في قاعة الاختبار وضعف العقوبة للطالب الغاش (من أمن العقوبة أساء الأدب)
الحلول
تعزيز الثقة بالنفس لدى الطالب ولا بد من تعديل ثقافة الطلاب نحو الغش وكذلك التذكير بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم الغش في قوله (من غشنا فليس منا)، وكذلك تسهيل إخراج المناهج والاهتمام بالكيف دون الكم، وكذلك تشديد الرقابة والضبط على الطلاب وتشديد العقوبة على مكرري الغش.. وغير ذلك من الأساليب المناسبة في علاج هذه المشكلة».
ــ منصور الجار الله، مشرف تربوي
ومستشار نفسي في مركز التنمية الإنسانية للاستشارات الأسرية.
عدم التهيئة النفسية
من العوامل الأساسية والمؤدية لرهبة الطالب أثناء الاختبارات هو عدم التهيئة القبلية سواء النفسية أو العلمية لأن هذين العاملين كفيلان بإزالة رهبة الاختبارات ويدخل في ذلك دور الأسرة لأنها هي المعين بعد الله في دفع الطالب إلى الأمام، ومما لا شك فيه أن عصرنا الحالي مع تطور التكنولوجي أصبح بإمكان الطالب تلقي المعلومة من أي جهة ولكن يبقى دور الموجه لهذه المعلومة. ويمكن علاج هذه الرهبة بتحفيز الطالب والطالبة والرفع من معنوياتهم وتوضيح ذلك من خلال أن الاختبار ما هو إلا مقياس ما تحصل عليه الطالب من معلومات خلال العام الدراسي إضافة إلى الجوائز وبعض الهدايا للطالب في حال حصوله على درجات مميزة وقبل ذلك تهيئة الأجواء له أثناء المذاكرة وتخصيص ساعة كاملة كل يوم لمذاكرة ما تم شرحه من قبل المعلم لكي تتكون لدى الطالب معلومات تراكمية وحصيلة علمية قبل فترة الاختبارات مما سيسهل عليه  المذاكرة.
والطالب يلجأ لعملية الغش لوجود تساهل لدى المراقبين وعدم تفتيش الطالب قبل دخوله قاعة الاختبار، فلو عرف الطالب أن هناك رقابة صارمة تنتظره في حالة المحاولة للغش لما عمد إلى ذلك، فلا بد من التذكير من قبل المراقبين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا، ويجب أن يضع الطالب أمام عينيه أن الله يراه وهو الرقيب عليه».

JoomShaper