الدستور - ابراهيم الصبح
ينظر له منذ القدم على انه الاب الثاني والدعامة القوية للأسرة ومسؤولياته المختلفة تجاه الابناء او الاخوان والعائلة بشكل عام، فهو في اغلب الاوقات يضحي بأموره وخصوصياته من اجل اخوته الباقيين،او كما يسمى بالعرف المجتمعي «بالمصلحة العامة» ويعتبر هذا هو التفكير العام والفكرة العامة المأخوذه عن الابن الاكبر على اغلب الحالات.
لكن اذا ما كان الاخ او الابن الاكبر غير مسؤول عن تصرفاته فهنا تكون المصيبة حسب رأي «معتز راضي» فعندما يمثل الاخ الأكبر قدوة لإخوانه الاصغر منه سنا ويبدأ بتصرفات تنعكس عليه اولا بشكل سلبي ومن ثم تبدأ اخطاؤه وتصرفاته غير المسؤولة برمي ثمارها على الاهل والعائلة بشكل عام غير محددة به شخصيا.
طموح وثقة مستقبلية
عندما يخطىء احد الابناء فخطؤه لايؤثر بقدر ما يؤثر خطأ الابن الاكبر او الاخ القدوة والاكبر في البيت. يقول «خالد محمد»، كثيرا ما يضع الآباء آمالهم وطموحاتهم المستقبلية على «ابنهم الأكبر»، وأنه من سيحملهم عند عجزهم،وبلوغهم سن التقاعد، بل سيكمل لهم مسيرتهم الحياتية والعائلية، حتى وإن لم يكن هذا الابن بذلك القدر من المسؤولية، في حين نجد قدرة وكفاءة «الأخ الأصغر» منه سناً في تصريف أمور والديه الحياتية، وتفوقه في انجاز «أمور جسام»، تجعل منه شخصاً مؤهلاً لنيل ثقتهما.
لا يجب ان يخلي مسؤليته
في حين يرى الشاب «محمود المريان» ان على الاخ الاكبر ان يتخذ اغلب وشتى الطرق دون ان يكون او يلتمس لنفسه الاعذار في اخلاء مسؤوليته تجاه مشكلة حصلت او موقف حدث مع اهله او اخوانه الاصغر سنا.
في حين ينظر للأخ الاكبر على انه صاحب الثقة العمياء به الى جانب ان الكل يعتمدون عليه مما يرفع من شأنه ويزيد من احترام العائلة له.
«ضحية» وقسوة في التعامل
قد لا تكون هذه المسؤولية من نصيب الابن الذكر «حسب ماتقول سارة خالد» فحسب بل في أحيان كثيرة قد تقع على عاتق الابنة الكبرى التي تشكل سندا معنويا للعائلة، فنصيحتها ورأيها في أي موضوع لهما الأولوية وان كان على حساب الشخص المعني نفسه. مثلا قد يعتاد الأبوان أو اي فرد من افراد العائلة الرجوع اليها في أي أمر عائلي طارئ يجب اتخاذ القرار بشأنه، هذا السلوك يشعر المحيطين بها بما يشبه راحة الضمير والاطمئنان بمجرد الوقوف على رأيها في الموضوع.
وتضيف : لكن ليس بالضرورة أن يلقى هذا الوضع قبول بقية أفراد العائلة واستحسانهم، بل على العكس قد يلقى اعتراضهم وخصوصا من يجد نفسه مضطرا في كل مرة للاعلان عن مشاريعه أو مشكلاته من دون أي حرية في اتخاذ القرار. وتعبر سارة، عن امتعاضها من هذا السلوك السائد بين أفراد عائلتها، وتقول «رغم أن أختي الكبرى تزوجت ولم تعد تعيش معنا تفاصيل يومياتنا، فلابد أن يلجأ اليها كل من أمي وأبي لإخبارها واستشارتها في كل ما يتعلق بشؤوننا العائلية وحتى البسيطة منها..
للتربية دور مهم
يعتبر الوالد «فراس عواد» أن للتربية دوراً كبيراً في تشكيل شخصية أخي الكبير فتصرفاته العشوائية في بعض الاحيان تنم عن قله الخبرة والحكمة في بعض الامور، وبالرغم من هدوئه التام، فهو يتصف باللامبالاة، بل إن جل اهتمامه يتركز على «الاستراحة والشباب والسهر»، في حين أن أخي الأوسط له دور كبير في حياتنا، حيث يعتمد عليه والدي في جميع الأمور، وفي متطلبات المنزل، نظير إثباته جدارته في حمل المتاعب
ويضيف أنه كي نغرس في أبنائنا المسؤولية، يجب علينا أن نهتم بهم منذ الصغر، من خلال التنشئة الأسرية المتفهمة لخصائص المراحل العمرية المختلفة، عن طريق إعطائهم مسؤوليات على قدر تحملهم، وذلك عند بلوغهم العاشرة.
مضيفا انا أنصح الوالدين أن يتقوا الله في أبنائهم، قال تعالى «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها «، وفي هذه الآية يتضح أهمية عدم تكليف الأبناء فوق طاقتهم، وإلا «سينجرفون» إلى سلوكيات خاطئة، لافتة إلى أهمية أن يكون الآباء على دراية بشخصيه أبنائهم، فعندما يحرص الأب والأم على التنشئة السليمة والتربية الصالحة لأبنائهما منذ الصغر، مع غرس القيم والمبادئ السليمة، سيصبح لدى الأبناء «حس» تحمل المسؤولية، وسيأخذون من آبائهم قدوة في تحمل المسؤوليات.
رأي الشرع
أوضح الدكتور محمد القضاة» استاذ الشريعة في جامعة عجلون الوطنية ان من أعظم نعم الله علينا نعمة البنون «المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَوةِ الدُّنيَا» ولا يعرف عظم هذه النعمة إلا من حُرم منها، وهذه النعمة ما هي إلا أمانة ومسؤولية سنُسأل عنها يوم القيامة. وللأسف أن هناك نسبة كبيرة من الآباء يفرطون في تربية أبنائهم إما باللين المتناهي أو بالشدة المتعسفة فتصبح هذه النعمة نقمة عليهم ، وتكون وبالاً عليهم في الدنيا والآخرة، يكون اول من يجرب عليه الاسلوب هو الابن الاكبر.
ومن حيث العدل وعدم التميز يقول الدكتور» القضاة» يجب تدارك هذه المشكلة منذ الصغر وعدم تفضيل أي اخ على أخيه، فالجميع يحاسبون بالطريقة نفسها، ويتحملون مسؤولياتهم ويقومون بواجباتهم، من دون أن يظلم أي فرد على حساب الآخر، لأن الواقع إذا كان عكس ذلك سيولد نتيجة مفادها، تضحية البكر وظلمه في بعض الأحيان، وبروز شعور التواكل عند الإخوة الأصغر، الذين يعتادون تحميل غيرهم المسؤولية». ويؤكد بأن الطفل يمر بمراحل عمرية متعددة تتأثر بمجموعة من العوامل الوراثية والاجتماعية. وعندما تحدث بعض التغييرات على هذه العوامل فإنها تحدث آثاراً مباشرةً على الطفل حيث تؤثر في طريقة تفكيره ونظرته للحياة ومن هذه العوامل موقعه في الأسرة. فالأسر العربية عادة ما تخلق لنفسها هيكلاً أسرياً منظماً ، حيث يقوم كل عضو في الهيكل بالدور المناط به . فالأب مصدر السلطة والأم دورها تربية الأبناء ، وهكذا .. وهنا يؤثر ترتيب الأبناء في طريقة توزيع الأسرة للمسؤوليات فيما بينهم ، فالأكبر يأخذ السلطة والأصغر ينال التدليل.
الابن الاكبر .. ضحية أم قدوة
- التفاصيل