تعد قضية دلال الأبناء من القضايا الخطيرة التي دائماً ما يسعى المختصون إلى مناقشتها في محاولة منهم لتنبيه أولياء الأمور بمساوئها، بصفتها الشرارة الأولى لانحراف الأبناء، فهم يرون أن مسألة التدليل سهلة وبسيطة، لكن عواقبها وخيمة ليس على الطفل فقط، بل على كل المحيطين به.وعلى رأسهم الوالدان.قضية الدلال كانت المحور الرئيسي لحلقة برنامج «الملتقى الطلابي»، التي تم فيها طرح العديد من الأسئلة على ضيوف البرنامج، من أهمها: متى يكون الدلال خيراً، ومتى يكون بلاءً؟، و«هل فعلاً أبناؤنا مدللون؟، وما مدى الأثر الذي يتركه الدلال على شخصية الطفل؟ وكيف يمكن لأولياء الأمور أن يكونوا معتدلين.
أسباب الدلالمناقشات ضيوف البرنامج ركزت على الأسباب التي تؤدي الى الدلال، ومن هذه الأسباب حرص الأم الشديد على طفلها وخوفها عليه من التعرض لأي خطر، خاصة إذا كان طفلها الوحيد أو أنها وزوجها رُزِقا به بعد فترة طويلة من تأخر الإنجاب، أو أنه آخر العنقود، وقد يكون الدافع وراء التدليل شعور أحد الوالدين بطول فترة غيابه في العمل عن أطفاله، فيعمل لا شعورياً على تلبية رغباتهم كنوع من التعويض، وفي أحيان كثيرة يكون سفر أحد الوالدين للعمل في الخارج مبرراً كافياً لإغداق أطفاله بالهدايا وتحقيق مطالبهم.
تساهل الوالدين
كما أن تساهل الوالدين كما أشارت المناقشات مع الأطفال واستسلامهما لضغوطهم وعدم تمييزهما لاحتياجاتهم الضرورية ورغباتهم، يفسدهم ويغرس فيهم حب الذات، وينمي لديهم حب الامتلاك والأنانية، فالتدليل يسلب من الطفل الإحساس بالمسؤولية وحبه للمشاركة، بل يفقده كيفية الاعتماد على نفسه، حيث إن دلاله يدفعه للاتكال على غيره.
الطلبات المادية
وهذه المشكلة تنمو مع نمو الطفل، وتزداد سوءاً مع مراحل عمره المختلفة، ففي المدرسة مثلاً لا يستطيع أن يتخذ قراراً دون الرجوع لوالديه، ويرفض أن يشترك معه زملاؤه في اللعب، يرفض أن يكون خاسراً، ويرفض أن توبخه معلمته، مما يجعل منه طفلاً غير محبوب ليس بين أقرانه فقط، بل ومعلميه أيضاً. وفي المراهقة تكون فرصة الانحلال الأخلاقي والسلوكي أكبر، خاصة إذا كانت طلباته المادية مجابة فقد يتجه لسلوكيات سلبية مع رفاق السوء.