لها أون لاين
غبي، لا تفهم، فاشل، ليتك تشبه ابن عمك، انظري لابنة خالتك لماذا لا تكوني مثلها!. كلمات وعبارات تخرج من أفواه الآباء أو المعلمين دون أن يلقوا لها بالاً، تشكل نظرة الطفل عن نفسه، ورسائل سلبية تتراكم في الذاكرة؛ حتى يصبح من العصي محوها عبر الزمن.
يقول الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ"(سورة إبراهيم:24-25- 26).
إن المسؤول الأول عن تقدير الطفل لذاته هي الأم، والصورة التي ترسمها الأم لطفلها عن نفسه هي من ستبقى وتؤثر عليه طيلة حياته، يأتي بعد ذلك دور الأب والأخوة فالمعلمين، كما تؤكد الكثير من الدراسات الخاصة بتأثر الطفل بمحيطه الاجتماعي. قد يهتم الآباء بالتكوين الجسدي لأطفالهم، ولا ينتبهون إلى التكوين النفسي الذي يحتاج أيضاً إلى البناء بحكمة وإتقان، فأطفالنا هم بناة الأمة وأملها، وبقدر ما يكون بناؤهم سليماً جميلاً، بقدر ما يكون مستقبل الأمة واعداً ومشرّفاً.
لذلك فإن تعاملنا مع أطفالنا والطريقة التي نربيهم بها تحدد مدى نجاحهم، فكلما كان سلوكنا معهم سوياً من الناحية الدينية والنفسية، نشأ الطفل قويماً من غير عقد نفسية، يثق في نفسه وبمن حوله، ويعتز بقدراته فيكون إيجابياً في تعامله مع مجتمعه الصغير فالكبير، وبالتالي يسهم في بناء أمته.
ما سبق يحتاج منا وقفة صادقة مع النفس، تجعلنا ندرك مدى تأثير التكوين النفسي الذي نبنيه في نفوس أبنائنا، فلو عدنا قليلاً أو كثيراً إلى الوراء لنتذكر كم من تلك الكلمات السلبية أو الإيجابية التي أثرت فينا، و ساهمت في رسم شخصياتنا وحرفت مسار حياتنا، وعند أي قاع مظلم استقر بعضها، وفي أي سماء رحبة حلّق الآخر. لعرفنا حق المعرفة كم كلماتنا يمكن أن تبني أو تهد جيلاً قادماً إلى المستقبل، فلماذا لا نستفيد من التجربة التي مررنا بها، فنمنح أبناءنا سر نجاحنا ونجنبهم ما أطاح بنا.
ولو انتبهنا إلى دورات تطوير الذات المقدمة لأولادنا وفتياتنا في سن المراهقة، سنجد أنها تحاول تعليمهم بأن لا يصدّقوا الصفات السلبية التي قد يطلقها والديهم أو معلميهم عليهم، وبالتالي يصبحوا أكثر اعتزازاً وثقة بأنفسهم، وهذا ما يريده ـ بكل تأكيد ـ الآباء والمعلمون لأبناء هذا الجيل.
فهل سنجد من بين أبنائنا بالفعل من يقول بصدق: أنا أصدّق والديّ ومعلمي لأنهم لم يصدموني يوماً، ولم يشتموني أو ينالوا من كرامتي وثقتي بنفسي، وإنما ينتقدون تصرفاتي السلبية ويعززون من صفاتي الإيجابية؟

JoomShaper