بحث اجتماعي يحذر من سوء آثارها التربوية

الألعاب الإلكترونية «سم في عسل» يتجرعه الأبناء


أزهار البياتي

وصف بحث اجتماعي بعض الألعاب الإلكترونية بـ«سم في عسل» يتجرعه الأبناء، ويقدمه لهم الوالدان دون دراية بخطورة الأمر، وحذر من مواجهة الكثير من أولياء الأمور مشكلات متعددة في محاولة السيطرة على ما يتعرض له أبناؤهم من مخاطر تلك الألعاب، حيث أصبحت سبباً لاكتسابهم الأفكار الهدامة وتبني السلوكيات الخاطئة، خاصة التي لا تراعي أبسط القواعد التربوية السليمة، أو تحترم الضوابط الاجتماعية التي نشأت عليها مجتمعاتنا العربية والإسلامية المحافظة.

إلى ذلك تشير سلوى عبدالله، ربة بيت، بقولها أصبح الأبناء مغرمون بألعاب البلاي ستيشن وبالرغم من ارتفاع ثمن اللعبة، إلا أننا نجبر كأولياء أمور أن نشتريها وبشكل دائم، وأنا اعترف بأني لا أراقب نوعية هذه الألعاب أو أعرف شيئا عن محتواها، حتى نبهتني جارتي إلى خطورة مضمون اللعبة التي يلعبها ابني الصغير، حيث تعتمد في عمومها على قدرة «البطل» على سرقة سيارات الآخرين ودراجاتهم، ممارسا خلال ذلك كل أنواع الركل والضرب والعنف الشديد على من يقابله في الطريق مما جعلها تشعر بالخوف والقلق على ما قد يراه أطفالنا وما يتعلموه من هذه الألعاب.

وأشار أحمد سالم إلى تجربته مع الألعاب الإلكترونية، حيث يشعر بمعاناة حقيقية من هذه المسألة، فله ولدين شديدي التعلق بألعاب البلاي ستيشن، وهم يقضيان كل أوقات فراغهما متسمران أمام الشاشة، حتى أنهما يفضلاها على الخروج والتنزه مع بقية أفراد العائلة، ولقد حاول أن يشغلهما عن هذا الموضوع دون جدوى، ولاحظت أن بعض هذه الألعاب غير صالحة أبدا للصغار، فهي تحتوي على ألفاظ بذيئة وتصرفات غير لائقة ولا أخلاقية، منها على سبيل المثال بعض مشاهد للتقبيل وخلافه، ومنها أيضا إطلاق بعض الشتائم والكلمات النابية بين الحين والآخر، وقد تكون هذه الأمور مقبولة نوعا ما عند الغرب، لكنها حتما لا تتلاءم مع مفاهيمنا وعقائدنا. ودعا إلى زيادة الرقابة على دخول هذه الألعاب، وكتابة عبارات إرشادية على كل لعبة وبعض مضامينها الأساسية، إضافة إلى توضيح خطي مكتوب على الأغلفة وباللغتين العربية والإنجليزية، يبين الفئة العمرية الموجهة لها هذه اللعبة.

وذلك تسهيلا على أولياء الأمور ومساعدة لهم على الاختيار الصائب قبل الشراء. وتصف نجاة محمد موظفة، عدم مراقبة الأهل لدخول مثل هذه الألعاب الخطرة للمنزل بالاهمال، وجريمة في حق النشأ قد يترتب عليها العديد من المخاطر السلوكية والانحرافات الفكرية التي تترك علاماتها على شخصية الفرد. وقالت، بالرغم من إدراكها صعوبة الأمر في عدم تمكن الأهل من ملاحقة كل هذا الكم الهائل من الغزو الثقافي الغربي الموجه لعالمنا العربي، إلا أنها كأم لا تتنصل من دورها ولا تعفي بقية أولياء الأمور من تحمل جزء كبير من هذه المسؤولية، لأنها هي المنوطة بتربية هؤلاء الأبناء والاعتناء بهم، ويجب أن تحمي عالمهم النظيف البريء من سلبيات المؤثرات الإعلامية وخطر الملوثات الذهنية.

وتوافقها الرأي أسيل سعيد تربوية، بقولها إن هنالك ألعاباً تعلم الصغار العدائية الشديدة، ومنها ما يدور حول إغارة واقتحام جنود على إحدى المدن المسالمة، مصورة الجنود كأبطال جاءوا لتطهير الأرض، فستؤثر فيهم، وتشجعهم على العنف والقتل والسرقة والتدمير.

وقال الدكتور أحمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، نحن في زمن الحداثة والتكنولوجيا، وهنالك انفتاح كبير على الثقافات الأخرى، فأصبح العالم قرية واحدة، ومن الصعب فصل الأجيال الجديدة من الشباب والأطفال عن محيطهم العام وشغفهم الشديد بوسائل الاتصال الحديثة، وألعاب الكمبيوتر، صارت ظاهرة وواقع يجب التعايش معه بشكل أو بآخر، بالرغم من سلبياتها الكثيرة، وما تؤدي إليه مشاكل سلوكية وتربوية، خاصة تلك النوعية الخطيرة منها، التي تتضمن العنف والقتل والتدمير، وتعتمد على آليات استخدام القوة والبطش الشديد لنيل اللاعب للنصر النهائي.

وأوضح أن هذه الألعاب تمارس لساعات وأيام مما يجعل ضررها أكبر تأثيرا على المدى الطويل، وكأنها تبرمج ذهنية مستخدميها وتحفزهم على اللجوء للعنف والخطف والقتل، لتدس كل ذلك في قالب من التشويق والحماسة والموسيقى الصاخبة، فكأنها تتحدى لاعبيها وتحفزهم على إعمال ذكائهم وتوظيفه في أعمال الشر والدمار، مرسخة في عقول الصغار من المراهقين والأطفال بأن فكرة القتل مقبولة وممتعة، كما يبث بعضها أفكارا عقائدية هدامة.

JoomShaper