أماني حصادية -
مفهوم الذات هو الصورة التي نكونها عن أنفسنا منذ الصغر وما يرتبط بهذه الصورة من إحساس بالرضا أو عدم الرضا أو مايسمى بتقدير الذات
ليس هناك أخطر من أن يكره الطفل نفسه لأن ذلك سوف يعرضه الى العديد من المشكلات السلوكية والنفسية في محاولة يائسة لإثبات ذاته بطرق سلبية
موضوع زرع الثقة في نفس الطفل أو تنمية مفهوم إيجابي لديه سواء أكان ذلك في البيت أو المدرسة أمر في غاية الأهمية، ويرى علماء النفس أنه مفتاح الشخصية السوية

إن موضوع زرع الثقة في نفس الطفل أو تنمية مفهوم إيجابي لديه سواء أكان ذلك في البيت أو المدرسة أمر في غاية الأهمية، ويرى علماء النفس والتربية أنه مفتاح الشخصية السوية والطريق الأكيد نحو النجاح في الحياة الاكاديمية والعملية. إن الفرق بين الفرد الذي يتمتع بثقة عالية في قدراته ويمتلك مفهوم ذات ايجابي وذلك الذي يفتقد الثقة بالنفس ويمتلك مفهوم ذات سلبي، كالفرق بين شخصين تواجدا في حجرة واحدة وعندما سئل كل منهما ماذا ترى حولك؟ أجاب الاول: "إني أرى نوافذ مفتوحة"، أما الثاني فقد قال: "إني لا أرى سوى جدارن مغلقة". إذن ما هو مفهوم الذات ؟ وكيف نكتشفه لدى أطفالنا ؟

الأهم من ذلك هو كيف ننمي مفهوم ذات ايجابي لدى فلذات أكبادنا حتى نوصلهم الى بر الأمان والإطمئنان، هذا ما سوف نحاول أن نجيب عنه في هذه المقالة.

مفهوم الذات
المقصود بمفهوم الذات هو الصورة التي نكونها عن أنفسنا منذ الصغر وما يرتبط بهذه الصورة من إحساس بالرضا أو عدم الرضا، أو مايسمى بتقدير الذات. مفهوم الذات يتعلق بالجانب الإدراكي من شخصية الطفل، أما تقدير الذات فيتعلق بالجانب العاطفي منها. وهناك إرتباط وثيق بين مفهوم الذات وتقدير الذات، أي إذا كانت صورتنا عن أنفسنا ايجابية من الطبيعي أن نشعر بالاعتزاز والرضا بهذه الذات، وعلى العكس من ذلك اذا كانت صورتنا عن ذاتنا سلبية فسوف نكره ذاتنا ونذمها ونحتقرها.

مشكلات سلوكية ونفسية
ليس هناك أخطر من أن يكره الطفل نفسه لأن ذلك سوف يعرضه الى العديد من المشكلات السلوكية والنفسية، في محاولة يائسة لإثبات ذاته بطرق سلبية بعد أن فشل في إثباتها بطرق ايجابية. لقد اثبتت معظم الدراسات أن من أهم الأسباب لتدني التحصيل الدراسي لدى التلاميذ هو تدني مستوى مفهومهم لذاتهم ومستوى تقديرهم لهذه الذات، وكذلك بينت ملاحظات علماء النفس أنه وراء العديد من المشكلات النفسية والسلوكية لدى الصغار والكبار.

مفهوم ذات ايجابي
تتميز شخصية الطفل الذي يتمتع بمفهوم ذات ايجابي بالخصائص الآتية التي تمثل بعض النماذج من سلوكه:
1. يفخر بإنجازاته: "أنظر كم هي جميلة الصورة التي رسمتها بنفسي".
2. يتمتع بالاستقلالية: "لقد انهيت واجبي وحدي"
3. يتحمل المسئولية: "سوف أوم بهذا العمل عنك"
4. يتحمل الاحباط: "إن مسألة الحساب هذه صعبة جدا ولكني سأحاول وأحاول حتى أحلها"
5. يقبل على الخبرات الجديدة بحماس: "لقد أخبرنا المعلم بأننا سوف نتعلم القسمة غدا"
6. يمتلك القدرة على التأثير في الآخرين: "دعني اعلمك كيف تمارس هذه اللعبة التي تعلمتها"
7. يستطيع أن يعبر عن مدى واسع من الانفعالات: "أشعر بالسرور عندما يعود ابي من السفر، وأشعر بالحزن عندما يغيب".

مفهوم ذات سلبي
خصائص الطفل الذي يمتلك مفهوم ذات سلبي: على النقيض من ذلك فإن خصائص الطفل الذي يمتلك مفهوم ذات سلبي كالتالي:
1. يتجنب المواقف التي تسبب القلق: "اليوم لن أذهب الى المدرسة لأن لدي امتحان صعب"
2. يحط من قيمته وامكانياته: "إن رسومي ليست جميلة"
3. يشعر بأن الآخرين لا يقدرونه: "أصدقائي لا يحبونني وابي يكرهني"
4. يلوم الآخرين على فشله: "لقد رسبت في الامتحان لأن المعلمة لم تشرح الدرس جيدا"
5. يتأثر بالآخرين: "صديقي علمني أن أغش في الامتحان"
6. يستثار بسهولة: "أنا لم أكسر هذه اللعبة"
7. يشعر بالعجز: "لا استطيع أن أحل هذه المسألة"
8. يعبر عن مدى ضيق من الانفعالات: "أنا لا أهتم إن جاء أبي أم ذهب"

تشكل مفهوم الذات
مفهوم الذات لا يولد مع الطفل وهو لا يرثه عن أبويه كما يرث لون عينه وشعره، وإنما يكتسبه من البيئة حوله من خلال تفاعله مع الآخرين وخاصة الاشخاص المهمين بالنسبة اليه. إن الطفل الرضيع لا تكون لديه صورة مستقلة عن ذاته، بل يعتقد أنه جزء من البيئة المحيطة حوله، وعندما يرى نفسه في المرآة يعتقد أنه يرى طفلا آخر، ولا يدرك بأنه ينظر الى نفسه، ولكن منذ الشهر التاسع يبدأ يميز ذاته تماما ككائن مستقل عن بيئته، ويمكنك التأكد من ذلك عندما تضع على وجه الطفل علامة ما ثم نجعله ينظر الى وجهه في المرآة نرى أن الطفل يضع يده على مكان العلامة في وجهه.

تفاعل الأسرة
عندما يكبر الطفل تدريجيا تتبلور صورته عن ذاته وإحساسه بالرضا أو عدم الرضا عنها من خلال تفاعل الأسرة معه وأساليب معاملتها له، إذ تُعتبر الأسرة مرآة الطفل التي يرى فيها ذاته، فإذا سمع الطفل من أبويه أنه ذكي، شاطر، سريع التعلم، وعومل معاملة أساسها المحبة والقبول والتقدير فإنه سوف يحب نفسه ويثق بها، وعلى العكس من ذلك إذا عومل معاملة قاسية وكلما أخطأ أو فشل قوبل بالرفض والضرب تعلم أن يكره نفسه ويفقد الثقة بها ويشعر بالإثم والذنب تجاه نفسه، وعندما يكبر الطفل ويدخل المدرسة يأتي دور المدرسة ليكرس الصورة التي كونها الطفل عن نفسه أو ربما لتصحيحها في بعض الأحيان عن طريق الأساليب التربوية التي يتبعها المعلم في الصف.

تنمية الثقة بالنفس
يكون مفهوم الطفل لذاته مرنا وهو صغير، وكلما كبر اتجه مفهومه لذاته نحو الثبات والرسوخ لذلك فإنه من المهم جدا أن نشرع في تطبيق برامج تنمية الثقة بالنفس وتنمية مفهوم الذات مع الأطفال منذ الصغر، وكذلك على الاباء والمعلمين أن يطبقوا الأساليب التربوية الصحيحة في التعامل مع الطفل منذ نعومة أظفاره لأن تأثيرها يكون ناجحا وناجعا عندما يكون التدخل مبكرا. ومع الأسف إن الاباء والمربين يستخدمون أساليب تربية خاطئة مع الطفل ومن غير قصد بحيث يزرعون الخوف والقلق وعدم الثقة في نفوس الأطفال فنرى أن العديد من الآباء يستخدمون اسلوب الضرب والعقاب البدني أو إثارة الألم النفسي أو اسلوب التذبذب في المعاملة او التدليل المفرط للابناء، وفي كثير من الاحيان يشعر الاباء والمعلمون الطفل أنهم يضعون توقعات منخفضة إزاء تقدمه في سلوكه وإنجازه.

النبوءة تحقق ذاتها
هناك نظرية ثبتت صحتها في كثير من الحالات وهي نظرية "النبوءة التي تحقق ذاتها"، ومفادها أننا إذا اعتقدنا أن الطفل فاشل وكسول فإنه سوف يفشل لا محالة لأن عقل الطفل يعمل كجهاز رادار يلتقط جميع الإشارات التي يشعر بها من الأبوين ومن المعلمين، وبالتالي إذا التقط الإشارة التي تقول له أنه فاشل فإنه سوف يسلك سلوكا يحقق هذا التوقع والعكس صحيح، لأنه يصدق هذه الاشارات التي تصدر عنا بالاقوال والافعال. والمقصود من هذا الكلام أننا يجب أن نضع توقعات عالية لأبنائنا نثق بقدراتهم حتى تؤثر على مفهومهم لذواتهم بصورة ايجابية وينعكس بالتالي على أداءهم في البيت او المدرسة.

المصدر: موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا

 

JoomShaper