لها أون لاين
قد لا يكترث كثير من الآباء بتربية أبنائهم على المنهج الرباني، في حين نجدهم يبذلون كل جهدهم ووقتهم في تحفيز وتشجيع الأبناء على المذاكرة والاجتهاد في الدراسة، فينشأ الولد أو الفتاة متفوقا في دروسه، متقدما في دراسته، لكنه لا يعلم شيئا من أمر دينه، ويعتقد الوالدان أنهم بذلك قد أدوا رسالتهم وقد وفقوا في تربية الأبناء. وهذه من المغالطات والأخطاء التي يقع فيها الآباء عند نظرتهم لقضية التربية.
إن قضية التربية قضية متكاملة وشاملة ومتعددة الجوانب، فهناك البعد النفسي والبعد الاجتماعي والبعد العقلي والبعد السلوكي والبعد الرياضي وجميع هذه الأبعاد ترتكز على قاعدة أساسية، وهي: الدين والتنشئة على المنهج الرباني، ومن الخطأ اجتزاء جميع الأبعاد والمرتكزات في جانب واحد فقط. جانب"الحياة المهنية" على الرغم من أهميته وضرورة التفوق فيه لتحقيق مفهوم العمارة في الأرض، والاستخلاف فيها لكنه جزء من كل، وأحد مفردات العملية التربوية وليس جميعها.
إننا نذكر بهذه القضية نظرا لأن طغيان الحياة المادية على مجتمعاتنا دفعت الكثير من الآباء التفكير في أسلوب التنشئة، التي تساعد الأبناء على توفير مظاهر الرفاه والغنى في المستقبل، دون الالتفات لبقية الجوانب، معتقدين أن هذا هو سبيل سعادة أبنائهم. في حين أن هذا النهج في التربية قد يكون سبب شقاوة الأبناء والآباء معا.
لقد جرب الناس لعقود تربية الأبناء على غير المنهج الرباني، فماذا جنت المجتمعات؟ وماذا كانت النتيجة؟ سوى الشَّرّ والفساد والعقوق والموبقات التي لا حصر لها. من الخطأ بعد ذلك أن نلقي باللوم على الأبناء وفقط على هذه النتيجة التي وصلنا إليها، بل إن الآباء يتحملون الجزء الأكبر لهذه النتيجة. إننا ندعو الآباء والموجهين والتربويين إلى الاهتمام بجميع جوانب الشخصية بشكل متوازن دون أن يطغى جانب على آخر، حتى يمكن أن ننهض بأمتنا ومجتمعاتنا.