لها أون لاين
ماذا تعرف عن التربية؟ سؤال واسع وإجابته أوسع! ولعل بعضنا أو قليلا منا هو من يجهد نفسه، ويبذل وقته ويعمل فكره ويتدبر فيما يعنيه مفهوم التربية، فيستقصي تعريفاتها المتنوعة، ويحاول تمثلها في نفسه وفي المحيطين به.
ومن بين التعريفات العلمية للتربية أنها عملية تشتمل على تعليم وتعلم مهارات معينة، وأنها تضمن أحيانا مهارات غير مادية أو غير ملموسة، مثل: القدرة على نقل المعرفة، والقدرة الصحيحة على الحكم على الأمور، والحكمة الجيدة في المواقف المختلفة، ومن السمات الواضحة للتربية هي المقدرة على نقل الثقافة من جيل إلى آخر.
وحتى يتحقق التعريف السابق يحتاج فهمنا للتربية أن يكون موزعا بتوسط واعتدال بين احتياجات الإنسان المختلفة، والتي تتمل في الحاجات: العقلية، والجسمانية، والإيمانية، والاجتماعية، والعاطفية، والمعرفية...إلخ.
فالمسألة إذن تتوزع على محاور واحتياجات متعددة، لكن الواقع يؤكد أن أغلبنا يركز على احتياجات الأطفال، أو على المقصودين بالعملية التربوية على الشكل دون المضمون، وعلى الجوانب الملموسة، أو الظاهرية، ولا يولى الحاجات النفسية والروحية والمعنوية الاهتمام الكافي.

وغالبا ما يحدث التقصير في التربية دون قصد، لأننا نستدعي خبراتنا الشخصية المجردة في التربية، ولا نجتهد كثيرا في اكتساب مهارات جديدة، فنجد أنفسنا بعد فترة، وقد فوجئنا أن هناك روافد أخرى أكثر تنظيما، وأكثر إلحاحا في بث رسالتها تشاركنا في تربية أبنائنا، ولا ننتبه إلا بعد أن تظهر ثمار هذه التربية الجديدة في سلوك الأبناء، وفي معارفهم وخبراتهم.

نلمس هذا في التليفزيون وما يحويه من قنوات فضائية تتكاثر بلا توقف، وتبث موادا تكون موجهة بعناية شديدة، تفوق قدراتنا وخبراتنا، فنجد أنفسنا أمام معضلة كبيرة، تتمثل في الانفلات الفكري، أو اعتناق أفكار وقيم وأساليب في الحياة لم تكن تخطر على بالنا في يوم الأيام، وما ذلك إلا لأننا ركزنا في تربية أولادنا على أشياء دون أشياء، ركزنا على المظهر ونسينا أن المخبر لا يقل أهمية، بل هو في الواقع أولى وأهم، فمن كان مخبره صحيحا عفيا، كان مظهره مشرقا نقيا.

هذه دعوة ليراجع كل منا موقفه من التربية، وما يعرف منها، فيجود ما يحسنه، ويسعى لتعلم ما خفي عنه؛ فمهما تكاثرت الوسائل المعرفية وتنوعت، تبقى التربية الحصن الحصين، ولا يمكن أن يقوم مقامها تليفزيون أو إنترنت أو أية وسيلة إعلامية أخرى، إذ إنها تحتاج إلى ملكات الإنسان، وما حباه الله من نعمة التأثير والتأثر، وغريزة الحب والحرص على من يحبهم ويخاف عليهم غوائل الدهر.

JoomShaper