لها أون لاين
تحفل الساحة – ولله الحمد والمنة - بجهود مباركة لمؤسسات علمية ودعوية، تعنى بالتأهيل العلمي والدعوي للفتيات، من خلال الدروس العلمية واللقاءات الدعوية المرحلية المتواصلة.
وتسهم هذه الجهود في إكساب الفتيات العديد من المهارات والقدرات المعينة لهن مستقبلاً على القيام بدور علمي ودعوي متميز تجاه نساء المجتمع و فتياته وصناعة مستقبل مشرق لأجيال الأمة وحمايتها من الانحراف.
وتجد الفتيات في هذه البيئات والأجواء متعة كبيرة ويتأثرن بها أيما تأثر؛ لما يلمسنه من الداعيات و المربيات من كفاءة عالية، وحسن خلق وإخلاص، ولما تتميز به المواد العلمية من مستوى رفيع ومنهجية قوية. وقد حظيت هذه الجهود بإقبال كثير من الفتيات المتميزات، و حرصهن الشديد على الانخراط فيها، ونهمهن في تحصيل العلوم الشرعية، وتجاوز جميع العقبات والصعوبات من تنقلات مجهدة، وتكاليف متتابعة تشمل الحفظ و المدارسة والبحث، تضاف إلى ما يلتزمن به من أعباء مدرسية أو جامعية. ومما يلاحظ على هذه البرامج استئثارها بوقت الفتاة، واهتمامها وانصرافها لها انصرافاً كلياً يطغى في كثير من الأحيان على واجباتها الأخرى ومسؤوليتها تجاه أسرتها، وانشغالها عن المساهمة في أعمال المنزل، و تعلم بعض المهارات الأساسية، كإعداد الطعام وإدارة وترتيب المنزل وغير ذلك من مهارات أخرى تتعلق بها كبنت وكأم مستقبلاً.
إن هذه الحالة من عدم التوازن، تجعل الفتاة أمام مواجهة مع أسرتها قد تعيق برامجها الدعوية، مما يفقدها دعماً معنوياً هي في أشد الحاجة إليه. وإذا كانت هذه الثغرة مما يمكن تجاوزه أحياناً في ظل وجود الخادمة وتغاضي الأسرة، فإن مستقبل الفتاة كربة بيت مسؤولة عن زوج وأطفال مسؤولية كاملة، يستلزم ممن يعنون برعاية الفتيات و توجيههن الالتفات إلى هذا الجانب المهم، ووضعه في الحسبان.
إن الأسرة هي اللبنة الأولى التي يقوم عليها بناء المجتمع والأمة، وما تطلبه أسرة الفتاة اليوم، وأسرتها المستقبلية ليس فقط ما تحمله من علوم ومعارف نظرية، بل تنتظر منها القيام بما عليها من واجبات، نحو ترتيب البيت و رعاية الأبناء، و خدمة الزوج وغير ذلك من واجبات، يتحقق بها استقرار البيت و حسن تنشئة الأجيال.
إن من ركائز نجاح الأعمال مراعاة التخصص، لذا فإن من الإنصاف عدم تحميل القائمين على هذه الجهود العلمية المسؤولية الكاملة، ومطالبتهم باستيعاب كل الجوانب التربوية، لكن الوعي بأهمية هذه القضية وجعلها حاضرة في الأذهان مطلب ملح. والمسؤولية موزعة بين أسرة الفتاة من جهة، والتي عليها السعي في تدريب الفتاة وتهيئتها لتكون ربة بيت، وبين المعنيين بتربية الفتيات الذين يرجى منهم سد الثغرات الحالية من خلال برامج أخرى تتولاها مراكز التدريب أو محاضن تربوية أخرى تشرف عليها متخصصات في المجالات الأسرية والتربوية والاجتماعية.
لقد أصبحت الجودة شعاراً سائداً في عالمنا، وهي مفهوم راسخ في ديننا، وإذا كنا نسعى لريادة الأمة، فعلينا أن نحسن بناء الأفراد لتصلح الأسرة والمجتمع و الأمة. ولعل هذا التكامل ينجح في تهيئة و إعداد الجيل الذي نريده.

JoomShaper