بقلم : د.جاسم المطوع


قال: لدي مشكلة وأريدك أن تساعدني في حلها، وهي أني كلما أخطأ ابني أغضب عليه، وأحيانا من شدة عصبيتي أضربه فأندم، فأتمنى أن أصل لمستوى أن أؤدب ابنى من غير أن أغضب أو أضرب أو أصرخ؟ قلت له: إن ما ذكرته مشكلة فيك قبل أن تكون في ابنك، فالعصبية ليست لها علاقة بالتأديب، فأنت ممكن أن تؤدب ابنك من غير عصبية أو صراخ، قال: كيف؟ فأنا كرهت نفسي بسبب كثرة عصبيتي حتى صار ابني مثلي يغضب لأتفه الأسباب، قلت: حتى تنجح في تأديب ابنك من غير عصبية عليك أولا أن تكون حازما معه عندما تتخذ قرارا ولا تتهاون في قرارك أو تلين


يستطيع أي إنسان أن يكتسب بعض الفضائل والأخلاق، وذلك بالتربية المقترنة بالإرادة والقيم، وكلما بدأنا في تعويد الأطفال على الأخلاق والسلوكيات الإيجابية مبكرا: كان ذلك أسهل في ترسيخها في نفوسهم.
فالتربية والتنشئة على الصفات القويمة وتعويد ابنك على السلوك الإيجابي: يحتاج بعض الوقت حتى يتحول لعادة يتطبع بها الإنسان ويجبل عليها، لكنها في مرحلة الصغر أسهل منه في الكبر، وقديما قيل: "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر".
في الحديث المرفوع عن معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ: «الخيرُ عادةٌ والشَّرُّ لَجَاجَةٌ»(أخرجه ابن ماجه، وابن حبان وغيرهما، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).

إنه وقت صعب أن تكون فيه أباً أو تكونين فيه أماً، سابقا.. كان الطفل يلهو ويلعب تحت أنظار والديه، يتتبعون بعيونهما كل تحركاته، يطلعان بشكل دوري على كل اهتماماته ومستجداته، أما اليوم فقد بات الأمر يختلف كثيرا. إن مستويات الحرية التي يتمتع بها الأطفال في هذا الزمن أكبر بكثير من تلك التي تمتع بها أطفال التسعينات أو أطفال الثمانينات أو أطفال السبعينات، وسبب هذا التمدد والاتساع في الحدية يرجع في أحد جوانبه لاستخدام الهواتف الذكية، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الحرية المتمثلة في الفضاء السيبراني الواسع قد لا تبدو واضحة لك فهم يتمتعون بها دون الحاجة للخروج من غرف نومهم. لكن السؤال هو هل يحق لك كأب أو كأم اقتحام مساحة أطفالك الرقمية والخوض في كل رسالة يرسلونها أو يتلقونها؟ قد تستطيع أن

إن لم تفعل مع أبنائك سوى أن تزرع خشية الله في قلوبهم، وتربط لهم مواقفهم في الدنيا بموقفهم بين يدي الله يوم الحساب، وإن لم تعلمهم من السنة سوى قول الله عز وجل في الحديث القدسي: «يا عبادي، إنَّما هي أعمالكم أُحصيها لكم، ثمَّ أوفِّيكم إيَّاها، فمَن وجد خيرًا فلْيَحْمِد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفْسَه» [أخرجه مسلم]؛ فنم قرير العين مطمئنًّا، إذ بذلك تكون قد اجتزتَ بهم المهالك، فلولا الخشية ما ثبت إيمانٌ، ولا استقامت جوارح.

كلُّ ما تقوله لهم من توجيهات ومبادئ وأنت بينهم، سيذكرونه لك حين المغيب. ودائمًا - شئنا أم أبينا- يظلُّ الولد ابن أبيه، وإن كان الأمر لا يسلم من بعض الشَّطَطِ والميل في سنِّ مراهقتهم

أحمد يوسف المالكي
هناك صورة سوداوية مرسومة في أذهان الآباء عن أبنائهم، تتمثل في عدم الثقة بقدرات الأطفال، وما يقدمونه من أنشطة مختلفة رياضية كانت أم علمية أم حتى ما يدور في أفكارهم من مبادرات أو آراء، قد تكون بمثابة حلول في غالب الأحيان، ولكن تواجه بعدم الرغبة من الآباء بسبب تلك الصورة السلبية، والتي تعود أسبابها لضعف الطفل، أو تراكم عدد من المواقف، والأخطاء الكثيرة التي تصدر منه.

JoomShaper