جنى الدهيبي
"نشتهي أكل قطعة من اللحم وكسرة من الخبز، نهرب من منازلنا يوميًا إلى الشارع، حتّى لا يطالبنا صاحب المنزل لدفع إيجاره الذي نعجزه عن تأمينه". هذا ما تقوله فاطمة (30 عامًا)، امرأة سورية من إدلب، هربت قبل سنوات من شلّال الدّم والحرب إلى لبنان، بعد أن فقدت زوجها، فلجأت إلى الشمال لتعيش مع بناتها الثلاث في إحدى غرف منطقة العيرونية.
قصّة فاطمة، هي واحدة من آلاف قصص السوريين الذين لجأوا إلى لبنان، هربًا من الحرب وإجرام "الأسد"، منذ العام 2011، فوجدوا أنفسهم مشردين في بلدٍ ليس أقلّ بؤسًا وقسوة. على واحدٍ من أرصفة منطقة الضمّ والفرز في طرابلس، وجدنا فاطمة تفترش الأرض يوميًا منذ الصباح حتّى الغروب. طبعت أشعة الشمس الحارقة وجهها ووجوه بناتها، ببقعٍ سوداء شاحبةٍ وجافة، ورسمت خطوطًا على ما ظهر من أجسادهن التي يجرّبن ضمّها تحت مناديل عتيقة يلفوها على رؤوسهن.

دمشق: «الشرق الأوسط»
لم تسجل حكومة دمشق في الأيام العشرة الأولى من فرض الحظر في 22 مارس (آذار) وقوع أي جريمة، إلا محاولة سرقة واحدة «باءت بالفشل»، إلا أن مصادر أهلية في ريف دمشق أفادت بارتفاع جرائم السرقة. وجاء في تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ومقره لندن، صدر منتصف أبريل (نيسان) الماضي، أن عمليات السرقة تتم بشكل شبه يومي منذُ بدء تطبيق قرار حظر التجوال، وخلال فترة حظر التجوال، حتى أن عدداً من أصحاب المحال التجارية في مختلف مناطق الغوطة الشرقية اضطروا للمبيت في محالهم خوفاً من سرقتها.

عمر الحوراني
على ضوء استمرار انتشار فيروس كورونا، أصدرت منذ أيام منظمة اليونيسيف تقريرها "كوفيد-19 يضاعف من معاناة الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
ويتحدث التقرير عن أن 25 مليون طفل محتاج يعيشون في المنطقة، بمن فيهم اللاجئون والنازحون الذين اقتُلع معظمهم من بيوتهم بسبب النزاعات المسلحة والحروب في كلّ من سوريا واليمن والسودان وفلسطين والعراق وليبيا.
وتقدر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) احتمال فقدان 1.7 مليون وظيفة في العام 2020 بسبب توقف معظم الشركات عن العمل وتعليق الرواتب والإغلاق شبه التامّ. ومن المتوقع أن يزيد هذا من عدد الفقراء في المنطقة بمقدار ثمانية ملايين شخص إضافي. وترجّح اليونيسيف أن يكون نصف هؤلاء الفقراء من الأطفال، وإن لم تقدم أنظمة وبرامج الحماية الاجتماعية الوطنية دعما للعائلات، فلن تجد هذه العائلات أمامها من خيار سوى اللجوء إلى عمالة الأطفال والزواج المبكر والتسرب من المدرسة من أجل البقاء على قيد الحياة.


دمشق: «الشرق الأوسط»
من المفارقات التي يعيشها السوريون في زمن «كورونا» الذي يتزامن حالياً مع شهر رمضان المبارك، أن الوباء «ردّ الاعتبار» لمناطق الريف. فمع استمرار فرض الإجراءات الاحترازية في سوريا لمنع تفشي الفيروس، فضّل كثيرون من أبناء الريف الذين استوطنوا مراكز المدن، لا سيما العاصمة دمشق، الفرار مجدداً إلى الريف، حيث إجراءات الحظر أخف وطأة وتكاليف الحياة المعيشية أرحم مما هي في المدن الكبرى.
فبعد أسبوع من بقائه في الحجر المنزلي، يقول عابد وهو من ريف حمص استقرّ في حي ركن الدين بدمشق بعد تخرجه في الجامعة قبل عشرين عاماً: «تحوّلت الشقة إلى عصفورية (مستشفى مجانين). زوجتي تصرخ لإسكات أولادنا، وأنا أصرخ كي تخفض صوتها وتكف عن إزعاجي، والأولاد يصرخون لأننا نعنّفهم... فكان الحل بتمضية فترة الحجر في الضيعة، فهناك الأجواء ربيعية لطيفة ويمكن للأولاد اللعب في باحة الدار مع أولاد عمومتهم». ويعتبر عابد أن الحجر في الريف تبيّن أنه أفضل من الحجر في المدينة ويوضح: «رغم أن الخدمات، كالكهرباء والماء، أسوأ (في الريف)، لكن ارتفاع الأسعار المتواصل في دمشق حوّل العيش فيها إلى جحيم. فهي أعلى بنسبة 50 في المائة عنها في الريف».

تيماء المؤيد – 4 سنوات، أصغر بائعة مشروبات رمضانية في سوريا، نزحت مع عائلتها من بلدة كنصفرة بجبل الزاوية، إلى المخيمات الحدودية مع تركيا في الشمال، وتعمل تيماء مع إخوتها لمساعدة والدهم المريض

JoomShaper