ميرفت عوف
في صبيحة يوم ما من أيام يونيو (حزيران) 2018، شقت سيدة عجوز خطاها حزينة نحو دائرة الشؤون المدنية في الغوطة الغربية (قرب العاصمة دمشق)، بحثًا عن قوائم وفاة تضم أسماء 165 معتقلًا من منطقة سكناها داخل سجون النظام السوري.
كانت هذه العجوز قد رأت منامًا رجح أمامها الخيار الأكثر فاجعة، والقاضي بأنها ستجد في تلك القوائم اسم ابنتها المعتقلة منذ سنوات، وقفت العجوز ذات الوجه الشاحب، والجسد النحيل بين طابور طويل تمسح دموعها تارة، وتخبئها تارة أخرى بوشاحها الأسود، وحين جاء دورها تحققت الرؤيا، واستلمت العجوز شهادة وفاة ابنتها الناجمة – زورًا كما تعلم- عن «سكتة قلبية»، ثم مضت لا تجرؤ على إشهار حزنها نحو طريق بيتها الطويل، يمر على خيالها المفجوع حلم صغير بأن تعلم قبرًا لابنتها فتنعم بزيارته.

أحمد مظهر سعدو
أكدت منظمة الأمم المتحدة للرعاية والطفولة (يونيسيف) أن “الأطفال في سورية يُقتلون كل يوم دون وجود من يوقف هذا القتل للطفولة”. ويقول المدير الإقليمي للمنظمة خيرت كابالاري إنهم “تحققوا من مقتل 140 طفلًا في سورية منذ بداية العام”، معبرًا عن الصدمة من الأخبار التي تتحدث عن مقتل الأطفال في إدلب.
وأضاف: “لقد دفع هؤلاء الأطفال الثمن الأعلى والأكبر”، منبهًا إلى أنه قد تم قتل المزيد من الأطفال، من جراء ما يجري في محافظة إدلب. وحذّر المسؤول الأممي من أن الأرقام تتصاعد بسرعة كبيرة. وأشار إلى أن “ربع المدارس في سورية لا يمكن استخدامها بسبب الحرب”، لافتًا إلى أن “عام 2018 شهد وقوع أكبر عدد من الهجمات على المرافق التعليمية وعلى الطواقم التعليمية للأطفال، منذ عام 2011”.

مع استمرار القصف على إدلب وارتفاع وتيرة النزوح بشكل كبير، أضرب ناشطون حقوقيون في العاصمة البريطانية لندن عن الطعام للتضامن مع أهلها وللفت انتباه العالم إلى المجازر المرتكبة بحقهم على يد النظام السوري وداعميه.
ويطالب الناشطون المضربون عن الطعام -من أمام مكتب رئيس الوزراء- الحكومة البريطانية بأخذ زمام المبادرة لوقف الهجمات على إدلب.
وتقول الناشطة السورية المضربة عن الطعام شذى أبو ويدو إن نصف سكان محافظة إدلب (شمال غرب) أطفال، ورغم ذلك فإن النظام وداعميه يواصلون استهدافها.
وأشارت إلى أن الهدف من الإضراب المفتوح لفت أنظار العالم إلى مأساة إدلب. وأضافت أن هذه المنطقة "على حافة أزمة إنسانية، وينبغي على العالم أن يفعل شيئا".


سايمون تيسدال
مساعد رئيس تحرير الغارديان البريطانية وكاتب في الشؤون الدولية
ترجمة وتحرير: نون بوست
لم يعد موضوع القتلى من الأطفال حديث الأخبار، إذ أن التغطية الإعلامية الدولية للحرب في أفغانستان، التي بلغت فيها وفيات الأطفال أعلى مستوى لها على الإطلاق في السنة الماضية، تبدو مُتفرقة في أحسن الأحوال. أما في اليمن، فتشير التقديرات إلى وفاة ما لا يقل عن 85 ألف طفل دون سن الخامسة بسبب المجاعة منذ سنة 2015، وهي أرقام تصيب العقل بالخدر. وفي سوريا على وجه التحديد، يبدو من الصعب حصر عدد الوفيات من الأطفال نظرا لأنهم يموتون كل يوم تقريبا. فمن يقوم بعدّ الضحايا حقا؟

حبيب شحادة
منذ اندلاع الصراع السوري، قضية المعتقلات تُراوح مكانها، ولم تتحرك قيد أنملة، رغم تَحرك المفاوضات بدءًا من جنيف 2012، وانتهاء باجتماعات أستانا 2017 التي كان من المفترض أن تناقش قضيتهم المُعلّقة.
تقول (سيرين)، وهي ناشطة مدنية كانت تقدم الإغاثة مع مجموعة من الشبان والشابات للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام بريف دمشق: “خرجتُ في أحد أيام العام 2014 من النادي الرياضي، وإذ بسيارة ذات لون أسود تقف بجواري”، وُضعت (سيرين) داخل السيارة، ومعها كيس أسود كان بجوارها. وعند إغلاق باب السيارة؛ علمت أنها اعتُقلت.
سيرين ذات الحس الفكاهي والمرح أخذت تضحك طوال الطريق، وتقول: “شر البلية ما يضحك”، وصلت إلى الفرع وما زالت تضحك. هذا ما استفز عناصر الفرع والمحقق الذي انهال عليها ضربًا، ولكن سيرين بين نوبات البكاء كانت تُمرر ضحكات خفية، وعندما فُتح الكيس الذي جُلب معها اتضح أنّه كيس قمامة كان مرميًا على الرصيف الذي كانت تقف عليه، ومن سخرية الموقف، كانت تحاول أن تقول لهم إنّ الكيس ليس لها وتضحك، وبعد اكتشاف المحقق موضوع الكيس، قام بشبح سيرين وضربها.

JoomShaper