تحتم الحياة الزوجية على الشريكين الخوض في نقاشات وجدالات بشكل يومي، إلا أن ما يميز الزواج الناجح عن غيره هو تحمل مسؤولية كلا الطرفين لأفعالهما، وما يتفوهان به بغض النظر عن شعورهما بالغضب الداخلي.
لذلك، من المهم أن يتوقف الزوجان عن خوض نقاشات غير مجدية تؤدي مع مرور الوقت إلى تقويض أسس المودة والاحترام الذي يقوم عليه الزواج الناجح.
وخلصت المعالجة النفسية هارييت ليرنر -في مقال نشرته مجلة "سايكولوجي توداي" الأميركية- إلى أهم الآليات التي من شأنها أن تساعد الزوجين على إنجاح علاقتهما والعيش بسلام.

نعم، فهمتك الآن أبي الحبيب، فهمت مشاعرك حين حملتُ – أنا - كائنًا ملائكيا صغيرًا بين يدي، فغمرني شعورٌ دافئٌ ومُخيفُ في اللحظة ذاتها، وتبادر إلى مخيلتي: ما الذي بإمكاني فعله لهذا المخلوق البريء ؟ هل أستطيع العبور به إلى بر الأمان أم سأكون العقبة العظمى أمام مسيرته؟ هل سأربيه التربية المنشودة ليكون صالحا مصلحا أم سأنشغل عنه وأتركه يعيش عبثا ؟ وحينها فقط فهمتُ مسؤوليتك !


كثيرة تلك اللحظات التي نقول فيها ما أجمل الحياة من غير مشاكل ولكن هل فكرنا حقاً بهذه العبارة؟ بمعنى آخر هل الحياة الزوجية جميلة فعلاً من غير مشاكـل ؟ إن تلك العبارة تبين النظرة السلبية للمشاكل الزوجية على الرغم من أن للمشاكل الزوجية الكثير من الإيجابيات التي يغفل عنها العديد من الناس ..
هذه ليست دعوة لإثارة المشاكل الزوجية أو إشعالها، ولكنها دعوة للاستفادة منها وتجنبها فيما بعد.. فالمشكلات الزوجية هي الفرصة العملية التي يعرف من خلالها كلا الزوجين ما يغضب


د. خالد بن محمد الشهري
امتنَّ الله عز وجل علينا بنعمة؛ أن خلق لنا من أنفسنا أزواجًا؛ لنسكن إليها، ولن تكتمل سعادة الإنسان، ولن يتبدَّد قَلَقُه حتى يجد شريك حياته الذي يُناسبه، ويتوافق معه، ويُقاسمه لحظات حياته بما فيها من سعادة أو صعوبات؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
أساس بناء الأسرة في الإسلام قائم على:
• المودة.
• والرحمة.


أيها الشباب والشابات، إذا لم تكونوا مقتنعين بالزواج اقتناعا تاما فلا تقدموا عليه، فذلك أمر طبيعي، ومن حقكم أن تعيشوا حياتكم بالطريقة التي ترونها مناسبة لكم، ولا تصغوا لكلام أهلكم في إصرارهم على تزويجكم بسبب عقلياتهم القديمة الضيقة النطاق، فهم يجهلون ما بأنفسكم وبعضهم يجهل تركيبة الإنسان عامة، لأن من سيدفع الثمن هو أنتم حينما تشعرون بأنكم لستم مؤهلين للزواج ومسؤولياته، وحينما تقصرون أيضا بحقوق من ارتبطتم بهم وإهمالكم لهم، فبتلك الحالة سيعاقبكم الله على تقصيركم، وتكونون قد فتحتم على أنفسكم أبوابا من المشاكل، وغالبا ما ينتهي ذلك الزواج إما بشتاتكم وشتات أبنائكم، أو بالطلاق، وتكونون قد تسببتم بضياع مستقبل من ارتبطتم به، مما سيقلص فرص الزواج عليكم بعد تجربتكم، كل ذلك بسبب إقدامكم على الزواج دون قناعة منكم، لذا قوموا بحل تلك المشاكل من جذورها ولا تتزوجوا إلا عن اقتناع.

JoomShaper