علي بن راشد المهندي
لقد أصبحت سرعة الأيام مخيفة فالسَّنَةُ تمرُّ كأنها شهرٌ، والشهرُ يمرُّ كأنه أُسبوعٌ، والأسبوعُ يَمرُّ كأنه يومٌ، واليومُ يمرُّ كأنه ساعة، والبعض منا في غمرةٍ ساهون، وعن ذكر ربهم معرضون.
فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا تقُومُ الساعةُ حتى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتكُونُ السَّنَةُ كالشهرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وتكُونُ الجُمُعَةُ كاليومِ، ويكُونُ اليومُ كالساعةِ، وتكُونُ الساعةُ كالضَّرَمَةِ بالنارِ)) [رواه الترمذي وصححه الألباني].
فالسعيدُ مَن وفَّقه الله تعالى لاغتنام أيام عمره ولَحَظَات دهره، فها هي الفرصة سانحة في رمضان فقد أقبل للراغبين في الخير والساعين لرضوان الله والجنة.
فدُعاءُ الملائكة فيه: يا باغي الخيرِ أقبل، ويا باغيَ الشرِّ أقصر.

بقلم : علي بن راشد المهندي
البر بالوالدين من الطاعات التي أمرنا الله بها وشددت الشريعة الغراء في أمر الإحسان إليهما، ولا شك أن الوالدين يأتيان في المقدمة على مَن سواهما من الأهل، كالزوجة والأولاد والأشقاء وغيرهم، فهما سبب وجود الإنسان؛ لذا يجب تفضيلهما على الجميع وتقديم الإحسان إليهما واختصاصهما بالعطف والرعاية لما لهما من فضل عظيم على أبنائهما. وقد سأل ابن مسعود رسولَ الله قائلًا: أي العمل أحب إلى الله؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" قلتُ: ثم أي؟ قال: "بِرُّ الوَالِدَيْنِ" قلتُ: ثم أي؟ قال: "الجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ".
لذلك فإن برَّ الوالدين من أجلِّ الأعمال وأفضلها، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم خصَّ الأمَّ بمزيدٍ من الرعاية والتكريم فقد روي أن رجلًا جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسولَ الله، مَن أحقُّ الناس بحُسن صحابتي؟ قال: أُمُّكَ. رددها ثلاثًا وفي الرابعة قال: ثُم أبُوكَ".

نور علوان
جميعنا، سواء كنا آباءً أم أمهات أم لا، رأينا في إحدى المرات طفلًا يصرخ بلا توقف، وآخر يلقي بنفسه أرضًا في مكان عام محاولًا الحصول على ما يريد، وفي المقابل يقف الوالدان أمام الطفل الغاضب بحيرة وعجز كبيرين، وقد يستجيبون لتصرفات أبنائهم المستفزة بالصراخ والعقاب أو التجاهل وربما الاستسلام لرغباتهم التي من المحتمل أن تكون غير منطقية أو مناسبة في لحظتها.
وإذا أدركنا أن هذا الموقف المحرج والمرهق ما هو إلا حلقة من سلسلة التحديات التي يواجهها الوالدان مع أطفالهم بصورة مستمرة، فمن الصعب تحديد إلى أي مدى قد تتعقد صراعاتهما اليومية.

الاهتمامُ من الآباء والأمهات على تعويد الأبناء على الصيام وحرصِهم على تعليمِهم أركانَ وفرائضَ الدينِ أمرٌ مهمٌّ للغاية.
فهو يدل على عظيم الاهتمام بالأولاد، وتربيتهم على طاعة الله تعالى، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها فلا بد من الحرص على صلاحهم وتقواهم لأنهم محل مسؤولية أمام الله يوم القيامة. وحديثنا هنا عن الأطفال الذين لم تبلغ أعمارهم سنَّ التكليف الشرعي بوجوب صوم رمضان عليهم. وإنما نريد تعويدهم على الصيام لأن الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فكما أمرنا الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضربهم عليها وهم أبناء عشر، كذلك في أمر الصوم كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويدًا لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدلُّ على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال.

صفاء علي
كثيرا ما يسألنا أبناؤنا عن الجنة ونعيمها، ومتى ندخلها لربطهم بينها وبين ما يحبونه من حلوى وأطعمة، وكذلك أسئلة عن مدى حب الله لهم، وهل سيدخلهم جنته أم لا، ومتى سيدخلونها، وما شكل الله وهيئته.
أسئلة كثيرة ربما نتجاهلها، أو نجيب عليها بعنف، وقد نسخر منها، أو نطالبهم بالتوقف عن الثرثرة، لكن في النهاية نحن مطالبون بالإجابة عليها.
قديما كان الوالدان هما مصدر الطفل الوحيد للمعرفة، ثم يأتي دور المدرسة، أما الآن اختلف الوضع تماما مع التطور التكنولوجي الهائل حيث بدأ ضخ كميات رهيبة من المعلومات التي تسبب أحيانا لغطا كبيرا لدى الأطفال خصوصا.

JoomShaper