أجمع خبراء الصحة العقلية على أن النرجسية باتت أكثر انتشارا ووضوحا في الحياة اليومية من أي وقت مضى، فقد رصدت دراسات ارتفاعا ملحوظا في ظهور ملامح الشخصية النرجسية بنسبة 30% بين الشباب، وذلك بالتزامن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للفردية وتعزيز الأنا.
ويقصد الخبراء بذلك النرجسية التلقائية التي هي مجموعة صفات ربما تكون موجودة لدى الكثيرين، كالأنانية والاهتمام بالصورة والشعور بالحاجة إلى تصدر المشهد واحتلال القمة والفوز باهتمام الآخرين وإعجابهم.

علاء علي عبد

عمان– في كثير من الأحيان، يجد المرء نفسه في وسط جدال ونوبة غضب من أطفاله لأسباب مختلفة تجعله يفكر ما الذي تسبب بهذه السلوكيات المتعبة التي يمارسها أطفاله. الواقع أن الإجابة ببساطة تشير إليه كالمتسبب الرئيسي بتلك السلوكيات!
المشكلة أن الكثير من الطرق التي نعامل بها أطفالنا تشكل عندهم سلوكيات تتحول مع مرور الوقت لعادات يصعب التخلص منها. وحتى نتجنب حدوث هذا الأمر، ينبغي علينا أن ننتبه لأساليب تعاملنا معهم فهناك العديد من العادات السيئة التي يتبناها الأطفال نتجت في الوقت ذاته بسبب سلوكياتنا الخاطئة معهم، ومنها ما يلي:

لاريسا صليعي-بيروت
يحظى الجد والجدة بمكانة خاصة في حياة أطفالنا، فهما الملاذ والملجأ الحاني إذا ما قسا عليهم الآباء والأمهات، لكن قد يكون تدخلهما في تربية الطفل مصدرًا لإزعاج الوالدين نظرا لتدليلهما الزائد للحفيد، ورغبتهما الدائمة في التجاوز عن أخطائه.
والعلاقة التي تربط الأجداد بالأحفاد هي علاقة محبة تفوق التوقع، إذ يشكل الجدّان صورة أساسية لمرحلة الطفولة ودعامة للأسرة. فهما ينقلان للأحفاد الأمان العاطفي، ويمنحانهم الشعور بالحماية وكأنهما سور يمكنهم الاتكاء عليه، رغم أن بعض العلاقات لا تخلو من التشنجات والصدامات بين الجد والحفيد خصوصا فيما يعرف بصراع الأجيال واختلاف الأفكار والطباع.
فإلى أي مدى يؤثر تدخل الأجداد في تربية الطفل على تنشئته؟ وهل من سبيل للتوافق بين حزم الآباء وعطف الأجداد؟ نستعرض بعض التجارب الحياتية التي تظهر إيجابيات وسلبيات هذه العلاقة وطبيعتها:

علي بن راشد المحري المهندي
قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى: ٤٩].
فهذه الهبة ينبغي شُكر الله عليها وتنشِئَتُها على مرضاته، فالتمييز وعدمُ المساواة بين الأبناء مشكلة يقع فيها بعض الآباء والأمهات والمُربِّين، سواء بشكل مقصودٍ أو بشكل عفويٍّ.
ويسبب هذا التصرفُ الكثيرَ من الآثار السلبية على الأولاد، وقد تمتد معهم في المستقبل، فلا بدَّ أن يعلم الآباء والأمهات أن التفرقة بين الأبناء من الأساليب التربوية الخاطئة التي ستكون لها آثار وعواقب وخيمة على نفسية الأبناء، وقد تُكسِبهم صفات سيئة كالحقد، والغيرة، والأنانية، وتولِّد الكراهيةَ بين الأولاد والبنات، وينتج عنها أبناء غير أسوياء.

ليلى علي
الأمومة وظيفة بدوام كامل دون أي تدريب أو إشراف، لذا فإن ارتكاب الأخطاء متوقع، وهذا ما لا ينكره أحد، خاصة خلال السنوات الأولى التي تمتاز بالفوضوية وممارسة مهامك كأم لأول مرة، لكن لا داعي للقلق، فالأمومة عملية تطورية، تنمو فيها الأمهات يوما بعد يوم، سنة بعد سنة.
يخاطب الطبيب النفسي شون جروفر (في مقاله على موقع سيكولوجي توداي) الأم: ضعي في الاعتبار أن ارتكاب الأخطاء التربوية أمر طبيعي، ولكن تصحيحها ليس كذلك، حيث يتطلب شجاعة للاعتراف بها، خاصة لأطفالك، كما يمثل البدء من جديد وإيجاد علاقة صحية جديدة معهم تحديا. وهذه هي إحدى ميزات الأمومة حيث يمنحك أطفالك فرصة للتطور وتحسين أدائك معهم، النمو مع أطفالك لن يجعلك أما أفضل (فحسب) بل إنسانة أفضل.

JoomShaper