جيرون - إدلب - ملهم العمر 15 سبتمبر، 2019 018 دقيقة واحدة
ما تزال آلاف العوائل التي نزحت أخيرًا من قراها، في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، نتيجة الحملة العسكرية الروسية على المنطقة، تبيت تحت أشجار الزيتون في العراء، وسط تردي أوضاعهم الإنسانية وشح الخدمات الأساسية، وبخاصة مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وحاجتهم الماسة إلى أماكن تقيهم من الأمطار الغزيرة والثلوج.
أكثر من 100 عائلة من ريف حماة الشمالي، تفترش العراء في ريف مدينة سلقين غربيّ إدلب، بالقرب من بلدة الصفصافة، مفتقرين إلى أدنى مقومات الحياة. عائلة أبو محمد الغابي، المؤلفة من سبعة أفراد، إحدى العوائل التي تتخذ من شجرة الزيتون مأوى لها، ويقول أبو محمد لـ (جيرون): “مضى على وجودنا في العراء نحو 40 يومًا، بعد أن أُجبرنا على النزوح من قريتنا في ريف حماة الشمالي، ولم نستطع أن نُخرج معنا شيئًا نتيجة شدّة القصف، ونحن الآن على أبواب فصل الشتاء، ولا نملك أي وسيلة للتدفئة أو حتى خيمة نقطن فيها، وإن حصلنا عليها، فهي لا تقي من برد الشتاء وأمطاره الغزيرة، لكنها أفضل حالًا من لا شيء”.

بعدما ضاقت بها سبل العيش إثر فرارها من منزلها الذي استهدفته الغارات مرارا، ومقتل زوجها جراء التصعيد العسكري لقوات النظام في شمال غرب سوريا، اتخذت أم جمعة من حافلة صدئة أشبه بالخردة منزلا لها ولأطفالها.
تغالب أم جمعة (44 عاما) -وهي أم لسبعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة تعيش بعيدا عنها- دموعها وهي تروي معاناتها مع أطفالها الستة الذين يقيمون معها، وتقول "قصف بيتي أول مرة، ثم مرة ثانية، لكننا بقينا فيه أربعة أشهر، وحين نزح أهل البلدة نزحنا معهم".
قبل أربعة أشهر، جمعت السيدة السمراء ما استطاعت من حاجيات وانطلقت مع أولادها، أكبرهم جمعة البالغ من العمر 18 عاما، من قريتهم الشريعة في ريف حماة الشمالي الغربي وصولا إلى قرية بيرة أرمناز في ريف إدلب الغربي.

عدنان الحسين-الحدود السورية التركية
بدون تعب أو تلكؤ تستمر الممرضة السورية هند الأحمد أم نعيم (43 عاما) رغم تهجيرها للمرة الثالثة داخل سوريا في تقديم الخدمات الطبية لمئات المصابين السوريين على الحدود السورية التركية.
بمعداتها البسيطة وعلى أقدامها تتنقل أم نعيم من خيمة إلى أخرى تبحث عن المصابين وتضمد جراحهم تخفيفا عنهم بسبب صعوبة التنقل وبعد النقاط الطبية.


رنا جاموس
خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها القوات الروسية وقوات النظام السوري، طوال أكثر من أربعة أشهر، ارتفعت نسبة الدمار ارتفاعًا ملحوظًا في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، حيث دُمّرت كثير من المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المدارس، الأمر الذي يُهدد جيل التعليم في تلك المنطقة من سورية.
حول خطورة هذا الأمر، أوضح ياسين ياسين، مدير تربية إدلب في الحكومة المؤقتة، أن عدد المدارس المتضررة، من الحملة الأخيرة على محافظة إدلب وريفها، بلغ 372 مدرسة، كانت تُعلّم 108,735 طالبًا، بحسب إحصائية المديرية.

يمان الدالاتي
محررة في موقع نون بوست
لطالما حذرت منظمات حقوق الإنسان المرموقة، مثل العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، من الفظاعات التي يرتكبها نظام بشار الأسد في سجونه وأفرعه الأمنية، ضد المعتقلين والمعتقلات على خلفية سياسية، على رأسها الاعتداء والعنف الجنسي كأداة حرب لقمع الثورة وكسر إرادة السوريين وقهرهم وإهانتهم وتدمير أورواحهم، وسام نظام "الوحش"، كما وصفته أخيرًا صحيفة الإيكونوميست، النساء المعتقلات، بشكل خاص، ألوان العذاب عبر تفننه بالاعتداءات الجنسية، بصورة ممنهجة بوصفها سلاحًا إستراتيجيًا في حربه ضد الشعب السوري الثائر ضده، وهو سلاح يعلم تمامًا أن الأذى الدامي الذي يتسبب به لا يقف عند حدود السجن، لكنه يستمر بعد الإفراج عن الضحايا اللواتي يواجهن مجتمعًا تعاني بعض بيئاته من الانغلاق وقلة التقبّل والتشدد حيال التقاليد المتعلقة بالمرأة حتى إن كانت ضحية عنف إجباري مورس عليها.

JoomShaper