سلوى محمد موصلي

قالوا عن حواء إنها ذات الايدي الناعمة، من فصيلة الجنس الناعم، في عينيها دموع التماسيح، ناقصة العقل والدين وما شابه من النعوت والأوصاف بين المدح والقدح واغفلوا ان المجتمعات عبر الحقب والازمنة حافلة بجحافل نسائية يتزايد اعدادها كأسراب الطيور تغدو وتجاهد في كل مكان تحت صنوف من الصعوبات والأزمات والمتغيرات البيئية.
حيث يعيد الزمن نفسه بمقاييس ومواصفات لا ترحم المستضعفين من البشر.
فها هي حواء في مناطق من الكرة الارضية تعمل في اقسى واعنف الظروف والمهن منذ سن صغيرة وعبر مراحل عمرها لا فرق بين طبيعة وقدرات ذكر وأنثى، منذ الصباح الباكر ولساعات ممتدة تحت لهيب الحرارة الشديدة او البرد القارس في مهن متعددة تساعد ذويها في مهنة الصيد، الزراعة، الرعي، تبحر بالانهار وتشق الارض وتتسلق الجبال الوعرة والصحاري على قدميها وتعود للخدمة في مكان اقامتها المتواضع لاعداد الطعام وحياكة الكساء ورعاية الاطفال.

عمليات التجميل تنتشر بشكل ملحوظ، سواء في عالم الرجال أو النساء، بداع أو بدون.
وهناك إحصائيات وأرقام طريفة حول هذا الأمر، أهمها أن المرأة ما زالت تحتل المرتبة الأولى في معدلات العمليات الجراحية التجميلية، حيث بلغت النسبة حوالي 91% في الولايات المتحدة، استناداً إلى إحصائيات الجمعية الأميركية لجراحة التجميل.
وكما أن النساء يقحمن أنفسهن في مجالات خاصة بالرجال على الأغلب، فقد بدأت الغيرة الرجولية تشتغل، ودخل الرجال إلى عالم التجميل بالجراحة. فقد بلغ على سبيل المثال عدد الذين أجروا عمليات التجميل من الرجال في الولايات المتحدة وحدها فقط عام 98 حوالي 155 ألف رجل.

محمد بن ناصر الحزمي

إن من سنن الله في الحياة أن خلق فيها التنوع ،وخلق لكل شيء مقابل، فالسماء تقابلها الأرض ،والنجوم تقابلها الكواكب ، والحلو يقابل المر، والليل يقابل النهار، والذكر يقابل الأنثى ، وهذا التنوع والتقابل ليس تضادا، بل تكاملا، فالنجوم ليست ضد الكواكب ،والليل ليس ضد النهار، وكذلك الرجل ليس ضد المرأة، وكما أنه لا يستطيع أحد أن يجعل الكوكب نجما ، والحلو مرا ، والشمس قمرا ،إلا إذا غيرت من خصائص تركيبه وطبيعته ، فكذلك لا يمكن أن تصير المرأة رجلا، والرجل امرأة ، إلا إذا غيرت من تركيب احدهما ليتساوى مع الأخر، وهذا مستحيل لان الأمر بيد الله وحده ، وهذا ينطبق على عالم الحيوان والنبات ،فكل نوع منها يؤدي وظيفته حسب تركيبه، وهذه سنة ربانية ، تؤكدها العقول السليمة، والنواميس الكونية ، ونلحظ ذلك في حياتنا العملية ، فالسيارة لا يمكن أن تقوم بعمل( الشيول) ، فكل ميسر لما صنع له، والبقرة لا يمكن أن تقوم بعمل الثور ، وهذا ما ينطبق على الرجل والمرأة ، فكل ميسر لما خلق له، فمن المستحيل بعد أن أدركنا الاختلاف التركيبي، أن يقوم الرجل مكان المرأة في العمل، والمرأة مكان الرجل كذلك ، ولهذا فعمل المرأة يجب أن يناسب تركيبها الخلقي والرجل مثل ذلك ، وهذه هي العدالة ، لان العدالة لا تعني المساواة ، بل تعني إعطاء كل ذي حق حقه ، لا يمكن أن احمل الفقير ما يحمله الغني ، ولا يمكن إن تكون مسؤولية الأمير كالمأمور ، ولكن لكل بقدره، فالمساواة بين المختلفين ظلم ،والمخالفة بين المتساوين ظلم أيضا، وهذا ينطبق على العلاقة بين الرجل والمرأة ، .

عبد الكـريم عليــان
في الشهر الفارط حضرت ندوتين أدبيتين في غزة كانتا لمناقشة ثلاثية " بكاء العزيزة " للكاتب الدكتور علي عودة، وثلاثية " سيرة المبروكة " للكاتب محمد نصار، كما حضرت ندوة أخرى لمناقشة أعمال قصصية للأديبات سماح الشيخ، ونهيل مهنا، وأسماء الغول بتعليق ونقد من الشاعرة هدلا القصار والناقدة أمل عبيد.. رغم اعتراضي على الزمن الذي خصص لمناقشة ثلاث مجموعات قصصية لثلاثة مبدعات في آن..! إلا أن الفارق كبير جدا عندما نتحدث عن أعمال روائية لكتاب من الذكور، وأعمال قصصية لكاتبات، وجميعهم يعشون في غزة.. رغم أن القصة القصيرة بكثافتها وشاعريتها، إلا أنها أدت وظيفتها ورسالتها الأدبية عند المرأة المبدعة.. أما الروايات يبدو أن أصحابها جذبتهم الشهرة والأعمال الكبيرة دون تحقيق فائدة تذكر على المستوى الأدبي والإنساني، ولعلّ مجتمعنا حتى الآن ! مازال لا يقدّر أو يحترم المرأة المبدعة ( الكاتبة والفنانة ) فإن كثيرا من الكتاب الذكور يعملون على تهميشها أيضا ! ولا نعرف إن كان ذلك من قبل المنافسة؟! أم أنهم مازالوا غير متحررين وينتمون إلى المجتمع الذكري القِبَلي!؟ ومن المضحك والمؤسف أننا نلاحظهم يتصدرون الجلسات والندوات الأدبية بوجه آخر.. إنهم يعيشون بيننا بازدواجية الشخصية؛ فمنهم ما هو مصاب (بالسادومازوجية) وهم يسلكون ويتصرفون على غير ما يقتنعون به، ومنهم من راح يتلصص على كلمات البوح في كتابات المرأة علّه يجد فيها ضالته، أو تعويضا عن نقص يعيشه لأننا لم نلاحظ على الأقل أسر الكتاب أو أي من أبنائهم يشاركون آبائهم، أو متأثرين بما يكتبون.. فما فائدة ما يكتبونه إن لم يؤثر في محيطهم الضيق على الأقل؟؟

أحمد الفلاحي

نشأتنا في مجتمع تقليدي منذ البدايات الأولى لعمر المعرفة أتاح لنا – حقيقة – معايشة تشظي مستوى الوهم المفتعل في قضية التضاد، أو التنافس، أو النزاع القائم بين المرأة والرجل، أو بين الرجل والمرأة الذي تروج له بعض الوسائل الإعلامية، ذلك انه عبر العمر الممتد بين هذه البدايات، وحتى اليوم لم نعايش الذي يثار بين كل فترة وأخرى من ظلم الرجل للمرأة، ومن هدر حقوق المرأة من قبل الرجل.
فأسرنا، والحمد لله مترابطة، ومتآزرة، ومتكاملة، ومتفاعلة، ويعضد أفرادها بعضهم بعضا، وهنا أوثق مرحلة عمرية تتجاوز الأربعين عاما، ولم الحظ هذا الظلم، وهذا الاستبداد، وهذا التسلط، وهذا النزاع المميز أو الخاص، وهذا التشظي الأسري ليرتفع وتيرته إلى مستوى ظاهرة اجتماعية، وكل ما يثار في هذا الجانب ما بين الرجل والمرأة هو نوع من التخيل، ونوع من افتعال المواقف، ونوع من إثارة الضجة الشبيه بالزبد "الذي يذهب جفاء". عندما تشرفت أعيننا برؤية أمهاتنا، وآبائنا وجدناهما جنبا إلى جنب يتبادلان الرأي والمشورة، ويذهبان منذ الصباح الباكر إلى البيادر في أطراف القرية، حيث تتخضب أيديهما التي يحبهما الله – كما جاء في الحديث – "من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له"، و "هذه يد يحبها الله ورسوله" مع جلال المناسبتين التي قيلت فيهما هذين النصين.

JoomShaper