بلجراد: لا يزال ضاربي الزوجات في صربيا يعتبرون رجالاً بكل معنى الكلمة، حيث يتباهى عريس عبر برنامج شهير في التلفزيون الصربي بأنه يصفع عروسه على وجهها بين الحين والآخر، وتوافق والدة العروس على هذا "الإجراء التربوي" بوصفه شيئاً تستحقه ابنتها، بينما تقر العروس بأنها ربما كانت كسولة أو غير مطيعة، ومن ثم يتعين أن تصفع على وجهها من وقت إلى آخر.

في هذا البلد الذي يتعقد أنه مصدر الغجر في أوروبا طبقاً لرويات تأريخية مختلفة، يعتبر العنف الأسري هو أكثر أنواع الانتهاكات شيوعاً، إذ تعاني منه زوجة واحدة بين كل ثلاث زوجات بحسب استطلاعات لمنظمات غير حكومية.

حسن محمد شافعي
عنيت فلسفة التاريخ بتتبع تاريخ الحضارات الإنسانية، ليس من أجل رصد الأحداث فقط، بل لاستقرائها بهدف التعرف الى المفاهيم العامة والمبادئ الكلية التي تمثل أسس بناء ونهوض المجتمعات الإنسانية، ومن ثم استنتاج عوامل القوة التي تزيد من عافية الأمم وعمرها الزمني والتعرف الى عوامل الهدم والانهيار.
ولعل من أبرز عوامل القوة في تاريخ الأمم قدرتها على قبول التعدد والتنوع الثقافي والعرقي داخل إطارها الحضاري.
وتعبر توصية البرلمان الفرنسي بمنع النقاب في الأماكن العامة وما زاد عليه وزير الهجرة بمنع منح الجنسية للوافدين الذين يفرضون على زوجاتهم النقاب، أحد مظاهر الأزمة الثقافية داخل المجتمعات الغربية.

الحديث حول المرأة، قضاياها، وحريتها، والعنف الممارس ضدها، وتسلط المجتمع الذكوري، وعودة عصر الحريم، والعديد من المصطلحات التي نقرؤها ونشاهدها ونسمعها يوميا؛ تم صكها في وسائل إعلام بعضها مغرض موجه وأكثرها من فصيلة الببغاوات التي تردد دون وعي بحقيقته، أو دون رغبة في الوعي بحقيقة، المهم ألا تتوقف الثرثارة والسفسطة وألا ينتهي الكلام!!
وبالرغم من هذا فيمكن للمسلمة الواعية أن تستثمر هذه الوسائل الإعلامية بطرح وجهة نظر الإسلام الحقيقة حول المرأة في كل ما يتعلق بها: حريتها، علاقتها بالرجل، دورها في تربية الناشئة، فقليل من الإيجابية من الفتيات المسلمات الصالحات الواعيات بعظمة الشريعة الإسلامية في إنصاف المرأة؛ يسهم بشكل كبير في تصحيح صورة الإسلام من خلال استثمار الأحاديث اليومية في وسائل الإعلام التي من الصعب إيقافها، ولكن من السهل الاشتباك معها بالكتابة والتعليق وبيان الحقيقة مع التزام آداب الإسلام في الحوار والدفع بالتي هي أحسن.

د. هتون أجواد الفاسي
أكتب بكل حذر، أحاول قدر المستطاع تجنب الأشواك التي تحيط بالحروف والأماكن والأسماء والمسميات. وبعد طول غياب عن قارئاتي وقرائي لتكرار عملية استحسان عدم النشر لأسباب مختلفة فإني أختار موضوعاً عله يلقى القبول والرضا.
أقص هنا قصة إحدى الصديقات، سيدة أعمال منذ عام 1976، دُعيت الشهر الماضي لمعرض (جايتكس السعودية 2010) الذي انطلق في الرياض في 25 أبريل بمشاركة 450 شركة لتقديم خدمات جديدة في مجال تقنيات الاتصال والمعلومات والتكنولوجيا وذلك على أرض معارض الرياض الجديدة الممتدة على طريق الملك عبدالله. وقد دعيت سيدة الأعمال هذه بدعوة رسمية إلى هذا المعرض من قبل إحدى الشركات التي تتعامل معها والمشارِكة في المعرض. وعندما وصلت إلى موقع المعرض، الذي سبق أن ضم معرض التعليم العالي ومعرض الكتاب وغيرهما من المعارض المهمة على مدى العام الماضي الذي شهد افتتاح موقعه الاحترافي الجديد. إلا أنها عندما وصلت عوملت كأنها متطفلة وعضو غير مرغوب فيه في هذا النوع من المعارض، بل وكأنها سوف تقوم بعملية تخريبية لهذا المعرض المتخصص. فكانت طريقة تعامل رجال الأمن معها ومع سيارتها وسائقها بشكل يعكس حالة من الخوف والارتجاج والتوجس لئلا تتعدى هذه المرأة مدخل مواقف السيارات. واستمروا يعيدون عليها أن عليها لتحضر المعرض أن تأتي وقت زيارة العائلات وكأنها مجرد ربة بيت تريد أن تمضي وقتاً للاستجمام، في حين أن فترة زيارتها له كانت في الفترة المخصصة لرجال (وسيدات) الأعمال، أي لشؤون العمل وليس للعامة، وهذا ما كان من المفترض أن ينطبق على سيدات الأعمال أيضاً.

قينان الغامدي

قياس توجهات الرأي العام مهمة ليست سهلة، فهي تخضع لمعايير علمية طويلة ومعقدة وباهظة التكاليف، والمراكز العلمية العريقة المعنية  بهذا الجانب في العالم المتقدم  تقر بأنها لا تستطيع الوصول إلى نتائج دقيقة مئة بالمئة أو قريبة منها في أي قضية تطرحها لمعرفة توجهات الناس حولها في مجتمعات تقدر وتحترم وتقبل على المشاركة الطوعية في أي استفتاء يطرح من قبل هذه المراكز، غيرأن الجهود هناك حثيثة ومتصاعدة في تطوير الآليات والوسائل التي تساعد على تحقيق نتائج قريبة من الواقع ومعبرة عنه بنسبة جيدة ومعقولة .
في عالمنا الثالث لا يوجد مثل هذه المراكز العلمية المتقدمة التي تقيس توجهات الرأي العام بفعالية وسرعة حول أي قضية ،ولذلك يبقى الانطباع العام هو السائد، بمعنى القياس على الذات فما تقبله أنت تشعر أن الناس يقبلونه قياسا على: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، أو لاعتبارات بدهية تظنها حول قضايا واضحة ،وإذا كانت توجهات الرأي العام في العالم المتقدم مهمة جدا لاتخاذ القرارات أو العودة عنها، فإن الانطباع الشخصي أو الاعتبار البدهي هو المعول عليه في العالم الثالث حول كل الأمور .

JoomShaper