سحر شعير
فقد أباح الشرع الحنيف للمرأة أن تتكلم مع الرجل الأجنبي لحاجة، أي (لسبب مشروع)، ومن الحاجة: أن تباشر البيع والشراء وسائر المعاملات المالية الأخرى، وما كان في طلب العلم تعلّماً وتعليماً، كأن تسأل المرأة الرجل العالم عن مسألة شرعية، أو أن يسألها الرجل إذا اختصت بعلم دون الرجال في زمانها أو مكانها، فعن ابن أبي مليكة أنه قال: "كانت عائشة رضي الله عنها لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه" أخرجه البخاري. ونقل عن الغزالي: «فلم تزل النساء في زمن الصحابة - رضي الله عنهم - يكلمن الرجال في السَّلام، والاستفتاء، والسؤال، والمشاورة، وغير ذلك».
وسؤال المرأة لأهل العلم عن أمر دينها مما لا تستغني عنه، وهو من الأسباب التي يباح من أجلها أن تخاطب الأجنبي (العالِم) وتسأله عمّا بدا لها، قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: ١]، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تبارَكَ الَّذي وسِعَ سمعُهُ كلَّ شيءٍ، إنِّي لأسمعُ كلامَ خَولةَ بنتِ ثَعلبةَ ويخفَى علَيَّ بعضُهُ، وَهيَ تشتَكي زَوجَها إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهيَ تقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبابي، ونثرتُ لَهُ بَطني، حتَّى إذا كبُرَتْ سِنِّي، وانقطعَ ولَدي، ظاهرَ منِّي، اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليكَ، فما برِحَتْ حتَّى نزلَ جِبرائيلُ بِهَؤلاءِ الآياتِ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ"رواه ابن ماجه وصححه الألباني، وزوجها هو أوس بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين. ومعنى قوله تعالى: {تُجَادِلُكَ}: تخاصمك وتحاورك وتراجعك في زوجها. (راجع تفسير ابن كثير).
فقد كانت المسارعة إلى استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم عمل الصحابيات إذا نزل بهن أمرٌ يجهلنه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: طُلِّقَت خالتي فأرادت أن تجذّ نخلها – تجني ثماره –، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بلى فجذّي نخلك»[رواه مسلم].

لها أون لاين
"إن المرأة دفعت ضريبة فادحة ثمناً للتطور، ويكفي أن أشير في إيجاز إلى الخطأ الأكبر الذي شوه نهضتنا، وأعني به انحراف المرأة الجديدة عن طريقها الطبيعي، وترفعها عن التفرغ لما نسميه: خدمة البيوت، وتربية الأولاد، ونحن نرى البيوت مقفرة منهن، أما الأبناء فتركوا للخدم، وقد نشأ هذا الانحراف الضال نتيجة لخطأ كبير في فهم روح النهضة، وبلغ من سوء ما وصلت إليه أن نادت مناديات بحذف نون النسوة في اللغة كأنما الأنوثة نقص ومذلة وعار، و أهدر الاعتراف بالأمومة كعمل من الأعمال الأصيلة لنا، حتى سمعنا من يسأل: كيف تعيش أمة برئة معطلة. يقصد بالرئة المعطلة هؤلاء الباقيات في البيت ووظيفتها الأولاد. وزعموا أن المرأة تستطيع أن تجمع بين عملها في البيت ووظيفتها في الخارج" (بنت الشاطئ).
كلام قديم يتجدد مع كل دعوة لتحرير المرأة، لقد كانت تتحدث عن أوضاع المرأة في مصر قبل عدة عقود، وهاهو المشهد يتكرر اليوم في بلدان أخرى. ماذا قدّمت حركات تحرير المرأة للمرأة؟ وماذا قدم دعاة السفور والاختلاط للمجتمع؟
المرأة تدفع الضريبة في كل مرة، وحين تدفع المرأة هذه الضريبة فإن المجتمع بأسره يدفع الضريبة مضاعفة، لقد حمل لواء الدعوة للسفور والاختلاط في بادئ الأمر رجال – نعم رجال – سطر التاريخ مواقفهم ومخازيهم تجاه العفاف والأخلاق، واكتشف بعضهم أن دعوته للسفور وتحرر المرأة المطلق كان خطأ لما رأى واقع المرأة في بلاده.

فاطمة عبد الرءوف
حياتك طريقان لا ثالث لهما طريق الخيبة وطريق الفلاح وعليك أن تختاري أي الطريقين تريدين أن تسلكي الفشل والخيبة والضياع وجني السراب أم طريق النجاح والفلاح وتحقيق الذات وتحقيق الأهداف ..إنه الاختيار الرهيب بين حياة ثرية تعلو فوق الثريا وحياة فقيرة ضيقة تتمرغ في أوحال الطين .
ولعل أول ما يتبادر للذهن: وهل هناك من يختار تلك الحياة الضيقة التي تظللها الخيبة ويحدوها الفشل، ويترك الحياة الحقيقية التي تنبض بالجمال؟!
وعلى الرغم من أن الإجابة بدهية فكل إنسان منحه الله تعالى العقل سيختار الحياة الطيبة التي تؤدي به للفلاح ..ولكن الحقيقة الواقعية شيء آخر مختلف تماما فالأكثرية من البشر قد ركنت لحياة الخيبة والخسران وعللت ذلك لضميرها وعقلها بشتى المبررات حتى لا ينهاها عقل أو يكدرها ضمير.
الحياة الطيبة التي تقود للفلاح في الدنيا والآخرة ليست صدفة عشوائية، وليست فكرة طارئة إنها مشروع حياة يقوم على تزكية النفس وهو ليس بالأمر الهين حتى أن الله سبحانه وتعالى أقسم به:{ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}الشمس : 7 ـ 10.

بشرى شاكر - المغرب
في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن المرأة، خاصة التي تقطن البلدان العربية والمسلمة، كما لو أصبحت هدفًا للتفاوض. جمعيات حقوقية نسائية بعضها عربي وغالبيتها أجنبية يتعالى صوتها يومًا عن يوم مطالبة بالدفاع عن حقوق المرأة وحريتها، لا يمكن لأحد أن ينكر أن العديد من هذه الجمعيات قد ساهمت في مساعدة النساء، Background8_opt.jpeg
خاصة تلك المختصة في مناهضة العنف والتحرش ضد النساء سواء في الشارع أو في المؤسسات العلمية والتربوية, أو تلك التي تعنى بإحداث مشاريع اقتصادية تنموية للنساء اللاتي هن في وضعية اقتصادية صعبة، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أيضًا أن العديد من الجمعيات باتت تجعل من المرأة سلعة تروج بها لأهدافها «الربحية» أو لغرض إثارة البلبلة في البلدان المسلمة، خاصة تلك التي تتبنى حوار المساواة بين الرجل والمرأة، وتتهم الإسلام بسلبها حريتها وتدعو للتنصل من قيم هي أصلًا أساس كرامتها، كما لو كان هذا المشكل المطروح هو الأهم في بلداننا العربية، وكأننا وجدنا حلولًا لمشكل البطالة والفقر والأمية، وملفات الفساد وبقي الهم الوحيد هو كيف تكون مساواة بين الرجل والمرأة!
سألنا عدة أشخاص، نساء ورجالًا، وسمعنا رأيهم في الموضوع، فقالت إحدى النساء «أنا لست مع الرضوخ الكلي للرجل, ولكني أيضًا لست متفقة مع المطالبة بالمساواة معه»، أخرى أخبرتنا أنه مهما نادينا بالمساواة فإن الاختلاف أمر موجود وحتمي، وأخريات اعتبرن أن هذا الأمر لا يهمهن مطلقًا, لأن الاختلاف هو منبع للثراء وليس انتقاصًا, بل إن هذا الاختلاف هو ما يجعل الشخص كيفما كان رجلًا أو امرأة يسعى لإكمال نواقصه، والعديد من الرجال العرب لم يختلف ردهم عن النساء، وأكد لنا أحدهم وهو مختص في علم النفس اللغوي أن هذا الموضوع هو جدل عقيم في الأساس يبعدنا عن مشاكلنا الرئيسية والمهمة التي تحتاج منا لحلول فورية، ويجب أن تخصص لها الأولوية في مجتمعاتنا.


نسمة السيد ممدوح
في الرموز والمسمَّيات القديمة والتي توارثتها الأجيالُ معانٍ لا بد وأن ننقِّب عنها، وألا نسلِّم بالرمز من الناحية الجمالية فقط، أو نظنه مبالغة، وإنما هي رموز وضَعها الأقدمون بفكرهم؛ لتكون اسمًا جامعًا لباقةٍ من الصفات، و"فارس الأحلام" من بينِ تلك المسمَّيات، فما أسماه الأقدمون بالفارس إلا لأنهم رأَوا المرأة تميلُ للفرسان، وهم لم يصنِّفوا ويحدِّدوا بدقة صفاتِ الفارس التي جذَبت المرأة، والتي إن وجدت بغيره استمالت قلبَها إليه، وقد نعزو ذلك لبساطة التفكير في العصور السابقة، وربما هم أبقوا على المسمَّى؛ لأن الفارس كان لا يزال حيًّا بينهم، فكان مثالاً يمكن للرجل أن يتعلمَ منه بطريقة مباشرة، ولكن اليوم لم يعُدْ هناك فرسان بالمعنى والصورة التي ورِثْناها من الأقدمين، فلم يعُدْ بيننا فارسُ السيف والدرع والفرس، ولكن بقيت لنا صفاتُ وأخلاقُ الفارس حيَّةً يحتذيها من يشاء.
والفارس قديمًا أو حديثًا ما هو إلا مجموعٌ لصفات حميدة، وإن كتبناها كمعادلة على نسَق المعادلات الكيميائية.

فيمكن أن نقول:
صبر + شجاعة + شهامة + اعتزاز بالنفس + ثقة + يقين + قوة + عدل + كفاح وتجربة = فارس

JoomShaper