رقية القضاة
يحتل موضوع المراة وحقوق المرأة وتحرير المرأة وغير ذلك من سلسلة العناوين الجاذبة الرنانة حيزا كبيرا، في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروؤة ،وحتى في المجالس والاندية الإجتماعية ،فاصبح الناس ولا قضية عندهم إلا قضية احتلال الرجل الغاشم ،لحرية هذه المخلوقة الضعيفة، يصب عليها أصناف المهانة ،ماسحا ثقافتها ،ملغيا فكرها ووجودها ،مستوليا على ثروتها ،ومصادرا شخصيتها بطغيانه وطغواه، وهم لا يغفلون في استماتتهم بالدفاع عن هذه القضية أن يلصقوا التهم بالعادات الاجتماعية،والافكار الرجعية، بمعنى اللف والدوران لالصاق التهمة بالإسلام، فالأسطوانة هي نفسها، والأقوال والمقالات تتناثر هنا وهناك ، من أفواه وأقوال المنافحين عن هذه القضية سهاما طائشة ،تحط في أفكار الناس وقلوبهم ،فيظن البسطاء والجهلاء، أن هذا هو حال المرأة المسلمة خاصة ،على حقيقته، وتعتقد المرأة المسكينة انها حقا كائن سليب الإرادة ،مهضوم الحق،والأسوا من ذلك ظنها بأن ليس هناك عدالة تحميها وتنصفها وتعطيها حقوقها غير منقوصة ،فأضحت اسيرة تلك الجعجعة التي لا طحن من ورائها، غافلة وهي تحت تأثير الإعلام المضلل ،أن كلمات الله الطاهرة هي الأصدق ،وأن شرع الله هو الأعدل والأقوم والأفضل لها .

الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد ( بتصرف )
لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال،وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها. وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة. وقال(صلى الله عليه واله وسلم): "لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فيتقي الله فيهن، ويحسن إليهن إلا دخل الجنة"
وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.
وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض. قال-عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)) الإسراء.
-جاء رجل إلى النبي-صلى الله عليه واله وسلم-فقال: "يا رسول الله من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك".
وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها.
وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.

صفية الودغيري
توفي والدُها فأحسـَّت بمرارةٍ أشد من مرارةِ إحساسِها لفراقِ والدتِها، وشعرت بالكآبة والحُزن، وبغُربةِ ووحشةِ المكان والزَّمان، تَحْسََبُ البيت، والحيطان، والأثاث، عابِسَةً أُقيمَ فيها مأتم، وتتخيَّل فيه حبيبًا لم يَعُد في الدُّنيا، كأنَّها تراهُ ولا تلمَسُه، تكلِّمُه ولا يَرُدُّ عليها، فيظلُّ قلبها يتوجَّع كلَّ لحظة، لا طاقةَ له أنْ يهدأ، وتَتَمثَّلُه سيظهرُ ويجيءُ إليها، ولكن أين هو؟ وأين حياة القلب النَّابضة؟ لقد انتقل إلى القبر ولن يرجع، وأخذ معه معاني الحياة: سنَدَها المادِّي والنَّفسي، وطاقَتَها، وحيويَّتَها، ونشاطَها، وبريقَها المُتوهِّج بشُعْلةِ الأمل، وبسمَتَها، وهناءَها، وشَمْسَها الدَّافئة المُشِعَّة بالسَّعادة .
لم تكن تظنُّ أنَّ مصيبَتها أعظم مِنْ وفاةِ والِدها، وأنَّها سَتُعاني بعده شظَفَ العَيْش، وشِدَّةَ الحاجَة والضِّيق بعد اليُسر والغِنى، وأنَّها سَتَبْحَثُ عَنْ إِخْوِتِها فتُنْكِرُهُم، مع أنَّ صُوَرَهُم هِيَ نَفْسُها تَعْرِفُها، ولكنَّ المصالِح والمطامِع غيَّرت القلوب فقَسَت، والنُّفوس تبدَّلت أخلاقُها، وتخَلَّتْ عن أصولِها ومبادِئِها، وتحجَّرَتْ أحاسِيسُها، وماتَتْ مشاعِرُها، وانْقَطَعتْ صِلَةُ الرَّحِم وانْفَصَلتْ عُرَاها، فلم يَتَبقَّى مِنَ تلك الأَرْواح إلاَّ تَماثيلُ جامِدَة، أَشْبَه بالأَمْواتِ مِنَ الأَحْياء .

أماني داود
ليس جدال ولكنه حوار، ولعلنا نصل أنا وهى إلى الرأي الصواب.
قلت لها: يا للمصيبة !إنه ولد وليس بنتا! لقد توقعت أنها فتاة من ظهرها. الثياب والشعر والإكسسوار و.. و... كلها ملامح ومظاهر فتاة، ويتضح أنه فتى!
أجابتني صديقتي قائلة: كنا نحتار بين هذه مسلمة أم مسيحية؟! هذه محجبة وهذه غير محجبة، واليوم صرنا نحتار بين كونها ولدا أو بنتا؟!
قلت لها: المحجبة والمنتقبة يشار لها بأصابع الاتهام، فهي غريبة بمظهرها وسلوكها، وهؤلاء أليسوا غرباء بقصة الشعر، وبالثياب الضيقة الملفتة، التي تظن أنها كاسية وهي عارية!
هذه غريبة أيضاً ولكن هيهات بين غريبة وغريبة! ففي الحديث: "إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء" رواه مسلم، فلماذا خلعت هذه حجابها فالتبست علينا معرفة هويتها؟
لماذا يحلق هذا شعره بهذه الطريقة؟ أو يتركه منفراً حتى طمست هويته!
أجابتني قائلة: لو رد عليك أحد من هؤلاء الذين طمست ملامح هويتهم.

الكاتبة الأستاذة / سلوى المغربي *
عفوا لم أسألكِ عن نفسك رغم أني أوجه حديثي لكِ .. ولم أسألك عما أعددته لزوجك وأبنائك وأهل بيتك رغم حرصي على ذلك , ولكني أسألك ماذا أعددت لبرد الشتاء لغير هؤلاء ؟ .
في هذه الموجة الباردة الشديدة التي تتعرض لها أغلب بلادنا العربية في كل عام يحاول كل منا أن يستدفئ بما يستطيع , فإذا انقطع التيار الكهربي دقائق أخذتِ أبناءك تحت جناحيك لتدفئيهم من البرد الشديد وأخرجتِ كل ما يمكنه أن يدفئهم , ولكن هناك إخوة لك قريبين منك ذمة ومكانا لا يشعرون بأهمية انقطاع الكهرباء , فأغطيتهم بالية رقيقة وملابسهم عديمة النفع وبيوتهم لا تقي حر صيف ولا برد شتاء .
فهلا شغلنا أنفسنا بحالهم ولو لدقائق معدودة ؟  فهذه الدقائق من باب تراحم المؤمنين لنحصد ثمرتها يوم أن نلقى ربنا سبحانه .

JoomShaper