بسام حسن المسلماني
تناولنا في الجزء الأول(1) من هذه المقالة الدور المحوري للمرأة في فكر ابن باديس كأحد رجال الإصلاح في العصر الحديث، وذكر بعض من ملامح رؤية ابن باديس لقضية المرأة وأشرنا إلى  أن أبرز ما يميز هذه الرؤية  هو التوازن والشمول، فالمرأة عنده ملتزمة بدينها حريصة على حشمتها وحيائها، في الوقت نفسه هي عنصر مشارك وفاعل ومؤثر داخل المجتمع.
وخلال الجزء الثاني سنتناول بقايا نظرة ابن باديس للمرأة، لنتعرف على مكانة المرأة في فكر هذا المجدد وموقعها في حركته الإصلاحية.
دور المرأة في بناء الأمة:
دور المرأة المسلمة عند ابن باديس يكتسي أهمية خاصة في إعادة بناء الأمة من جديد، فهي عماد الأسرة التي تقوم بتشكيل الأفراد وتنشئتهم، وإعداد الأجيال لحمل الرسالة؛ لذلك فإن إعادة صياغة المرأة من خلال تربيتها تربية صالحة هو الطريق لبناء جيل المستقبل.

العاملون على هذه الصفحة مشرفون ويشكلون مع كل من يحب المشاركة تجمعا وطنيا مفتوحا محدود الأهداف يعمل على توثيق كافة الانتهاكات الجسدية والاجتماعية والاقتصادية ، التي وقعت وتقع على النساء الأطفال في سورية لتوظيفها أمام الرأي العام الدولي والإنساني والعربي وذلك لوقف كل أشكال القمع المتوحش التي يمارسها نظام بشار الأسد ضد الشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع الإنساني : المرأة والطفل .
إن مهمتنا الأساسية هي توثيق الجريمة بأنواعها وأبعادها . ووضعها بين يدي الرأي العام لتكوين الموقف الموحد لإدانة المجرم وسوقه إلى قفص العدالة .
ننتظر من كل الأصدقاء أن يرسلوا لنا كل ما لديهم من صور ووثائق حول الموضوع . وأن يدلونا على الروابط التي توثق لصور الشهداء من الأطفال .

بسام حسن المسلماني
لقد خاضت النخبة المتغربة على مدار قرنين من الزمان معارك ضارية تحت شعار تحرير المرأة ، كانت البداية عقب عودة "رفاعة رافع الطهطهاوي" من فرنسا لمصر سنة 1247 هـ / 1831 وتأليفه كتابه "تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز" ، حيث دعا إلى تحرير المرأة مظهرا  إعجابه بما هي عليه المرأة الفرنسية، ونَفَى أنْ يكون الاختلاط والتبُّرج هناك داعياً إلى الفساد، أو دليلاً على التساهُل في العِرْض، وامْتَدح مُراقَصَة الرجال للنساء، ووَصَفَه بأنه فنٌّ مِن الفُنون (ولا يُشَمُّ منه رائحةُ العُهْر أَبَداً، وكل إنسانٍ يعْزِم امرأةً يَرْقُصُ معها، فإذا فَرَغ الرَّقْص عَزَمَها آخَرُ للرَّقصةِ الثانية وهكذا) مرورا بقاسم أمين وتأليفه لكتابيه بكتاب "تحرير المرأة" نشره عام 1899، وكتابه "المرأة الجديدة" عام 1901 الذين آثارا ضجة كبيرة في مصر  لا زالت صداها إلى اليوم ، وقد تبنى الدعوة لتحرير المرأة العشرات بل المئات من الرجال والنساء من أمثال هدى شعراوي ونبوية موسى وأمينة السعيد وسعد زغلول وموسى صبري وفاطمة اليوسف واحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم وإقبال برقة ونوال السعداوي وغيرهم العشرات.

سعد العثمان
العرض عند العرب خط أحمر، يمنع منعاً باتاً الاقتراب منه، فالاقتراب من العرض عندهم يعني الموت المحقق، وكان أهمُّ سبب لوأدهم البنات، خشية العار بهنَّ، بسبب حرب، أو خطف أو غيره. والفرس كانوا يعرفون هذا الخلق في العرب، فإذا أراد فارسيٌّ أن يُهين عربياً اقترب من عرضه، ولذلك خاض العرب أعظم حرب في جاهليتهم، عندما أراد كسرى أن يُهين النُّعمانَ بن المنذر في بناته، والنُّعمان يلبس تاج الحيرة، ويدير مملكتها، فعظم ذلك على النُّعمان؛ فضحَّى بنفسه، وماله، وملكه، والحيرة كلِّها فداء لعرضه، واستودع بناته عند بني شيبان، فلمَّا قضى كسرى على النُّعمان، طلب بناته من بني شيبان؛ فأبوا تسليمهنَّ، فبعث جيشاً لسحقهم، وأخذ بنات النُّعمان عنوة، فاجتمعت العرب كلُّها لردِّ عدوان كسرى على بنات النُّعمان، فكانت معركة ذي قار؛ التي كسر فيها العرب الفرس لأوَّل مرَّة في تاريخهم، فأشعلها العرض، وعلى صيانته وحفظه اجتمع العرب المتفرِّقون.

بسام حسن المسلماني
مضى عام على انطلاقة الشرارة الأولى للثورة السورية، وهي الشرارة التي انطلقت بعفوية وتلقائية دون تخطيط أو إعداد مسبق، لكنها صادفت قلوبا مكلومة، وأنفسا تأبى المهانة، وبدأت هذه الشرارة مع الوقت تتسع حتى أصبحت كالطوفان الهادر يقتلع نظام الظلم والطغيان.
كان للمرأة خلال هذا العام دور محوري ورئيس في دعم الثورة، فالمرآة هي الأم التي تدفع أبناءها وفلذات أكبادها للخروج والتظاهر والوقوف في وجه الطغيان.
وهناك عشرات الأسماء من النساء السوريات اللاتي جددن سيرة الخنساء أم الشهداء، من أمثال والدة الشهيد "مصعب الشيخ" في حي باب عمرو، فهي عندما سمعت بخبر استشهاد زوجها صلت لله ركعتين شكراً، ثم  قالت لأولادها الخمسة: أريدكم أن تخرجوا وتقتلوا في سبيل الله ... ثم يأتيها الخبر باستشهاد ابنها فتصلي ركعتين شكرا لله تعالى، وعندما هددوها بقتل بقية أولادها  لم تهتز، وأخذت تدعو عليهم بحرقة أن يزيلهم الله من سماء الشام.

JoomShaper