سارة علي الخاطر
إنها الطرف الآخر من الحياة، خلقها الله وأودعها سراً من أسراره، وجعلها رمزاً للغموض، فلا يستوضحها إلا من استجمع قواه، وشحذ طاقاته العقلية ليحاول فك طلاسم هذا اللغز وقد لا يحالفه النجاح .
يقولون: «إن وراء كل رجل عظيم امرأة» «ووراء كل امرأة فاشلة رجل»، حكمة قد تكون منصفة في الجزء الأول منها، ولكنها متجنية في الجزء الثاني، فالمرأة والرجل شريكا النجاح والفشل، فالحق أن وراء كل رجل عظيم امرأة، وكل امرأة عظيمة رجل أيضاً، وفي عالم الجريمة «ابحث عن المرأة»، وذلك لأن الجريمة الأولى في الحياة ارتكبها قابيل في حق هابيل من أجل النزاع على امرأة، طبعاً الجريمة أبطالها الرجال، ولكن حباً منهم في إقحام الطرف الآخر حتى يعطوا القصة نوعا من الإثارة والأكشن، ولكن في الحقيقة أنا لا أستوضح دور المرأة هنا، كما أني لم أستوضح دور حواء في خروج آدم من الجنة، فالذي يقرأ خطاب الله في كتابه العزيز يجد أنها شريكي الجرم معاً «فدلاهما بغرور»، ولكن هكذا الحياة تتجنى على الضعيف، لأن هذا يرضي غرور الطرف القوي.

فاطمة حافظ
ما أن يحل الثامن من مارس من كل عام حتى تعم الاحتفالات معظم أنحاء العالم ابتهاجا باليوم العالمي للمرأة، ويكتسي الاحتفال هذا العام طابعا خاصا ومميزا وذلك لأننا نشهد تتمة المئوية الأولى لليوم العالمي للمرأة (1911-2011م)، بالإضافة إلى أن الاحتفال يجري في ظل متغير تاريخي نسائي هام ألا وهو تأسيس "هيئة الأمم المتحدة للمرأة"UN WOMEN  [1] التي قيل أنها تستهدف تحقيق غايتين أساسيتين هما: إنجاز المساواة بين الجنسين، والعمل على تمكين المرأة، فما هي حقيقة هذا اليوم وما هي جذوره التاريخية.
السياق التاريخي
تعود الجذور التاريخية ليوم المرأة العالمي إلى تلك التظاهرات التي قامت بها عاملات النسيج في المصانع الأمريكية في الثامن من مارس (1857م) للمطالبة بخفض عدد ساعات العمل ورفع الأجور، وهي التظاهرات التي تجددت في نيويورك بعد مرور ما يقرب من نصف قرن وتحديدًا عام (1909م) حين تظاهرت النساء للمطالبة بحقوقهن الاقتصادية التي أضيفت إليها الحقوق السياسية وبخاصة منح النساء حق الاقتراع العام.

د. كمال إبراهيم علاونه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)}( القرآن المجيد - النساء ) .
إستهلال
تحتفل الكثير من الدول في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، بالتخلص من العبودية للرأسماليين ، بيوم المرأة العالمي ( اليوم الدولي للمرأة ) ، الذي يصادف سنويا 8 آذار ، كيوم متوج للمرأة العالمية العاملة ، تكريماً لشخصيتها ومسيرتها العلمية والعملية وتبجيلاً لجهودها الحثيثة لرفع المستوى المعيشي للأسرة خاصة والمجتمع المحلي والإنساني عامة ، في المجالات المادية والمعنوية .
فالنساء العاملات هن شقائق ورفيقات درب الرجال العاملين ، في القطاعات العامة والأهلية والتعاونية والخاصة ، فإنجاز المرأة العاملة تقريبا هي نفس إنجاز الرجل العامل ، ورغم ذلك نجد الكثير من أصحاب العمل عادة ما يفرقون بين الجنسين في ميدان العمل على أرض الواقع في المعاملة الإنسانية ودفع الأجور والمرتبات الشهرية .

يتعرض الإسلام لحملات تشكيك وتشويه وافتراء وإثارة للشبهات والأباطيل حوله، وكانت المرأة من أهم مداخل هذه الحملات المشبوهة، حيث زعم الخصوم أن تعاليم الإسلام وشرائعه سبب تدني وضع المرأة المسلمة وزيادة نسبة الأمية لديها.
يقول الدكتور محمد عثمان الخشت- أستاذ فلسفة الأديان بجامعة القاهرة- لـ"الاتحاد" الاماراتية إن الشريعة الإسلامية رفعت شأن المرأة وكرمتها وأعلت مقامها وخلصتها من القيود الظالمة التي أهدرت إنسانيتها ووجودها. مضيفاً أن القرآن الكريم بين الحال التي كانت عليها إبان الجاهلية ويقول الله تعالى:"وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" سورة التكوير الآية 8-9، وأقر حقوقها وأنها تتحمل المسؤولية والأمانة وتنال الجزاء بما عملت مصداقاً لقول الحق تعالى:"ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون" النحل الآية 97.

عمرو أبو الفضل
يردد المغرضون ادعاءات باطلة عن الإسلام وقيمه ومبادئه ويتخذون من وضع المرأة في المجتمع المسلم وسيلة للطعن في الدين الحنيف، مثل زعمهم أن بعض شرائعه تنتقص المرأة وتجعلها تابعة للرجل وأن حقوقها من الدرجة الثانية.
يقول الدكتور حسين شحاتة - لأستاذ بجامعة الأزهر- لـ"الاتحاد" الإماراتية إن الإسلام اهتم بالمرأة من جميع النواحي، فلقد سميت باسمها سورة من أكبر السور في القرآن الكريم وهي سورة النساء، كما اهتمت السنة النبوية بالعلاقة بينها وبين زوجها وأولادها والآخرين، وأوصانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بها خيراً في خطبة الوداع، حيث قال: «استوصوا بالنساء خيراً».

JoomShaper